‏إظهار الرسائل ذات التسميات الارتجالة السادسة والثلاثون ديسمبر 2013. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الارتجالة السادسة والثلاثون ديسمبر 2013. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 28 فبراير 2014

الارتجالة السادسة والثلاثون: النص الأخير

انتظرت صديقتي العجوز، أعددت لها كل ما تشتهي الأنفس من طيب الطعام. نظرت إلى طعامي الشهي بنهمٍ، رفعت الغطاء عن الحساء.. ومع أولى الرشفات، استقرت الذبابة المسكينة في الأمعاء اللدود.


بسنت فضلي

الثلاثاء، 25 فبراير 2014

الارتجالة السادسة والثلاثون: تراجيديا

كانت تتحرك في سرعة بين الأواني، تضيف بعض الملح هنا أو الماء هناك، تحرك المغرفة، ترفع إلى فمها ملعقة محملة بالمرق، تتذوق وتنفرج أساريرها...
كانت منشغلة بكل حواسها.. مر الأزيز جوار أذنها، لم تعِ أمر تلك الحشرة الضئيلة قبل أن تعود لتقف على مضرب العجين، حركت يدها في عصبية... الذبابة دارت دورة واسعة قبل أن تعود لتقف على الصينية تتحرك نحو العجين... دفعتها في ضيق، الذبابة عاودت الطيران نحو الضوء قبل أن تعود لتطير بين عينيها وتحلق حول الصينية. زفرت في ضيق، نهضت في غضب...
الذبابة اندفعت نحو الأعلى ووقفت على السقف.. رمقتها في تهديد.. انتظرت حتى اطمأنت لسكونها، عادت لمضرب العجين وكعكتها... باغتتها الذبابة وقد تحركت على سطح العجين...
كادت أن تقلب الوعاء بما حوى وهي تنهض متأففة.. حركتها متشنجة، الذبابة تطير في دوائر وهي تئز قبل أن تستقر على دولاب الصحون...
قصدت إلى الذبابة، عيناها زائغتان، يداها ترجفان من الضيق.. ابتعدت الذبابة قبل أن تصل إليها، بصرها معلق بها، تتحرك نحوها من جديد وقد عزمت على قتلها، تتعثر بوعاء العجين.... ينقلب بما فيه. تسقط على ركبتيها، تصطدمان بحافة الوعاء، تصرخ من الألم...
تنهض متحاملةً على نفسها... تطارد الذبابة في أنحاء المطبخ...
الذبابة تخرج إلى صالة المنزل، تخرج في أثرها مهرولةً، لاهثة قبل أن تغيب عن نظرها... تفتش عنها في كل مكان دون جدوى.
تعود إلى الوعاء المقلوب... العجين الذي لوث الأرض..
تشهق في عمق.. تجمع العجين من الأرض وقد انطبعت فيه آثار قدمها لتلقيه في سلة القمامة وتبدأ من جديد...


أحمد سمير سعد

الثلاثاء، 28 يناير 2014

الارتجالة السادسة والثلاثون: النص الثامن

رأته في الحلم على نفس الشكل الذي كان عليه منذ 15 عامًا بشعره الأسود الكثيف وعينيه العميقتين ينظر بهما إليها بإعجابٍ واضح، فقد كانت دائمًا تثيره بذكائها ونشاطها الدائم.. كانت تحاول أن تهرب من نظرات عينيه.. فرغم أنهم يصفونها بالجريئة لكنها كانت تتوتر جدًا عندما ينظر إليها تلك النظرة.
تلفت حوله ليتأكد أن زملائهم في المستشفى لا ينظروا إليهم.. ثم مدَّ يده لتلامس أطراف أصابعها.. وهمس إليها قائلاً: "تعرفي يا سماح لما نتجوز مش هخليكي تعملي الحاجات اللي كل الستات بيعملوها دي.. أنا مش هخليكي تعملي حاجة غير إنك تكتبي وبس.. وأنا أقعد اتفرج عليكي من بعيد".
استيقظت من النوم قلقة.. والتفتت لتنظر إليه فوجدته مستغرقًا في نومٍ عميق معطيًا لها ظهره.
ورغم ضيقها منه.. إلا أن مشاهد الحلم جعلتها تبتسم رغمًا عنها.. حين تذكرت كيف كان يؤمن بموهبتها.
عادت للنوم بصعوبة؛ فرأته مرةً ثانية يقف إلى جوارها في حملة التوعية الصحية التي تطوعا للقيام بها في القرى والمناطق العشوائية. كانا يقفان وسط الناس وقت الظهيرة في شهر اغسطس، بينما انزوى زميلهم بعيدًا وهو يتأفف من حرارة الجو وسخافة الذباب، نظرا لبعضهما بإبتسامةٍ.. فقد كانا يعتقدان دائمًا أن حبهما يجعل حولهما طاقة إيجابية تمنع عنهما مشاعر الضيق حتى من ذباب الصيف.
تنزعج من حرارة الجو في غرفتهما فتقلق.. تمسك بريموت التكييف، ثم تعدل عن فكرة تشغيله حين تذكرت أخر مشاجرة لهما بسبب فعلة كهذه.
تسلم أمرها لله.. وتحاول النوم مرة أخرى فترى لقطات خاطفة ليوم زفافهما.. وحين كان يقبل رأسها في المستشفى عندما أهدته "سلمى" طفلتهما الأولى.. ومشهد أخير كان ينهرها فيه أمام طبيب الأطفال بعد إصابة "سلمى" بالتهاب رئوي....
تصحو أخيرًا من نومها المضطرب.. تمسح بيدها دموعًا صغيرة تكونت في عينيها حين تذكرت اليوم الذي قررّ فيه أن تستقيل من وظيفتها لتولي اهتمامًا أكبر بالبيت وأطفالهما الثلاثة.
نظرت في اتجاهه فوجدته قد غادر.. تاركًا لها ورقة كتب عليها "صباح الخير... أعدي غداءً مميزًا.. انتظر ضيوفًا مهمين".
تشرب قهوتها الصباحية على عجل.. وتتوجه للمطبخ لتبدأ في إعداد الغذاء وهي شاردة تفكر في ذكريات كثيرة أثارها ذلك الحلم الغريب في عقلها.. فتخرجها من تركيزها ذبابة دخلت من شباك المطبخ..
تشعر وكأن غضب 15 عامًا قد بدأ يسري في أعصابها بسبب تلك الذبابة.. فتجعل كل همها في الحياة أن تخرجها من المطبخ أو تقتلها...
لا تفيق من فورتها هذه إلا على رائحة شياط تأتي من الفرن...
تقف في وسط المطبخ.. تبتسم بعصبية وتجد نفسها تصيح بصوتٍ عالي: "تزوجته لأحقق أحلامي.. فحولني إلى زوجة تنتظر ضيوفًا مهمين وذبابة تقلب لها حياتها".


رنا حسين

الاثنين، 27 يناير 2014

الارتجالة السادسة والثلاثون: الرسالة الثانية

عزيزي
يمكن إنت تكون فاهمها
بس قلبي معادش فاهم
ليه النهاية تكون مفاجئة
ليه ف عرض طريقنا سور
ليه تملي سنينا تبدأ
مع نهاية خط نور

عزيزي
ضيقوها علينا جدًا
خلو قلبي معادش يحلم
كل شيء حواليه ضلمة
عتمة سودا ف عز نورهم

عزيزي
هبقى شاكرة
لو تفسر لي اللي حاصل
كل فرحة وليها فاصل م الأنين
بس صوت الضحكة يعلى
عز ما الأيام بتجرح

عزيزي
نسيت أقولك
إني تايهة
فاقبل العاجز ف حلمي
واسند الباقي اللي فاضل
لملم العمر اللي عدى
نقي صورة فيه تناسبني
وافتكرني
لما أحاول انسى نفسي
وإبقى نفسِّي
لما أحاول افتكرني


زينب زكريا

الثلاثاء، 21 يناير 2014

الارتجالة السادسة والثلاثون: النص الخامس

- جنود القيصر على الباب، هل احضرتي الطعام؟
= الطعام جاهز لكنه في حاجة لبعض الملح.
- الملح نادر هذه الأيام، احضريه دون ملح.
= يا سيدي الملح أمر ضروري، لا استطيع امدادك بالطعام دونه.
= بلى، لا نريد ملحًا. عليكِ احضار الطعام وكفى.
- يا إلهي، ماذا سأفعل؟ الجنود ينتظرون الطعام، أكاد ارى ظلالهم من هنا... يا إلهي..
"الحاكم العسكري على الباب... افسحوا الطريق...."
سيدي.. سيدي.. يجري ناحية الباب.. ينحني في خضوع.
يمضي الحاكم غير مكترثًا بالرؤوس الكثيرة المنحنية أمامه، يمضي مباشرةً إلى غرفة الطعام... يجلس على المائدة... ينظر لأصناف الطعام الممتدة أمامه... لا يحدث أحد.
يتناول الملعقة ويتذوق الصنف الأول... فجأة يترك الملعقة، يأمر بمذكرة عسكرية... أمر عسكري هام إحالة الطباخ وزوجته إلى محاكمة عسكرية....
لا تمر دقائق ويجد الطباخ نفسه مقيدًا وإلى جواره زوجته في السجن الرئيسي للبلدة... وجه الحارس مضطرب... الطباخ ينظر لزوجته ولا يتحدث، لا يعلم ماذا جرى ولا ماذا سيجري.
في اليوم التالي تعقد المحكمة.. في المحكمة جلس القاضي على كرسيه... افتتح جلسته.. أشاد بعدالة الحاكم.. أدان الطباخ وزوجته (الطعام الذي قدم للحاكم أمس كان بدون ملح وقد أصاب الحاكم استياء عام من هذا الذي فعلتموه أمس)...
زوجة الطباخ تنظر للقاضي وتصيح بصوتٍ عالي... "يا سيدي ليس ذنبي هي التي اخطأت"..
القاضي بصوتٍ أجش: "من؟"
هي: "الذبابة يا سيدي... حينما كانت تحدثني أمس أوعزت إليَّ أن الملح نادر وأنه من الأفضل ترك الطعام دون ملح".
القاضي مقطبًا وجهه: "الحكم بالإعدام لوجود ذبابة في بيت الحاكم".


آية محمد

الجمعة، 17 يناير 2014

الارتجالة السادسة والثلاثون: النص الرابع

مهما تحاول تمشي كويس
برده الدنيا هتفضل عكسك
تحلم مثلاً تصبح ريس
تحصل حاجة تكسَّر حلمك
تحصل حاجة تزيد من يأسك
بس إن كنت ف قلبك مثلاً
حبة صبر وحبة قوَّة
قلبك يعني بمعنى أصَّح
قلب فتوَّة...
حاول تاني وعاند أكتر
مهما الحلم اتأخر عادي
صدَّق نفسك لازم توصل
عوِّد نفسك
تبقى حريص دايمًا على حلمك
صلي كتير وادعي لربك
ادعي وقوله يقرب حلمك
وحتى إن مثلاً اتأخر
هتزعل ليه!!
ده لسه الفرح مستني
يدق بـ ايده على بابك
ف وحياتك تقوم تفتح
وتتبسك ف وش الضيف
بلاش الحزن ده يسيطر
على قلبك شتا مع صيف
وايه م الحزن ده نابك
واجهه وقوله ايه جابك
يا ريت تسعدني بغيابك
وامشي واقطع الجوابات
أنا هفرح ومش هزعل
أنا ف الحزن مش هسأل

عمار حمدي

الأربعاء، 15 يناير 2014

الارتجالة السادسة والثلاثون: النص الثالث

وقعت ذبابة في وعاء الحساء.
في يومٍ سابق، وبمنتهى الثبات، أخبرها أنه تزوج بأخرى. لم تستغرب عدم ثورتها، فقد أيقنت أنها ماتت عند سماع الخبر.
لم تخرج منها حياة أخرى تطيل أمد وفائه...
معذور.
الآن هو في انتظار قرارها الذي أجلته لما بعد الغداء الأخير.
لحظة الغداء:
وقعت ذبابة في وعاء الحساء المسموم، فلم يشرب ويموت كما ماتت. ولم تشرب ليكون لها وحدها... في عالمٍ أخر.


طارق رمضان

الارتجالة السادسة والثلاثون: النص الثاني

فكر ورتب وابدأ ونفذ
واسمح لنفسك
تغوص جوه منك
وفك سجن الظلم عنك
وخلي دموعك تغسل آهاتك
واعند في حقك
وادعي في صلاتك
يجعل في قلبك
عدلك لنفسك


هبه سيد

الاثنين، 6 يناير 2014

الارتجالة السادسة والثلاثون: ثلاث سيناريوهات.. محتملة


(1)

اتصلت بها ثلاث مرات، لم ترد عليّ إلا في المرة الأخيرة، وبهدوءٍ غريب! قالت إن (كله تمام، تيجي بالسلامة إنتا بس ..) كان في لهجتها شيءً لم أتبينه، فلما عدت للبيت فوجئت أنهم لم يحضروا أصلاً، ولمّا اتصلت بهم اعتذروا، وكانت تتنهد في ارتياح وتقول (يخرب بيت الدبانة دي) .. سألتها (دبانة إيه؟) فقالت بانفعال: (والله طلعت عيني طول اليوم، دي كانت هتجنني) وأخذت تحكي لي بانفعال حكايتها مع "ذبابة"!
ـ طيب، حصل خير، المهم هناكل حاجة انهاردة، ولا إيه؟!
نظرت لي نظرة ملؤها الغضب، وثارت فجأة، أخذت تتحدث عن عدم الاهتمام، وعن الأنانية، وعن أنني كل ما يهمني هو نفسي فقط، وأن الحياة الزوجية يجب أن يكون فيها مشاركة، وشعور بالآخر ..
أخذت تقول كلامًا كثيرًا غاضبًا، وتلوح بيدها ...حاولت أن أتمالك نفسي تمامًا، وسألتها بهدوء:
- هيا الدبانة دي كان لونها إيه؟
= أزرق و شكلها غريب، و ..
(2)
 لاشك أنها مجنونة، هذه المرأة التي صادف أني رأيتها بينما أفتح نافذة حمامي هذا الصباح .. كانت تبتعد عن شيء لا أراه بذعر غريب، تدور حول نفسها كمن يطارد شبحًا أو كمن .. هذه السيدة مجنونة بالتأكيد، أتذكر أني لم ألمح لها أي تصرف غريب، منذ سكنت في الشقة التي تقابلهم، قابلتها أكثر من مرة عند مدخل العمارة، ساعدتها مرات على حمل بعض أكياس الخضروات التي تجلبها من السوق، كانت تبتسم شاكرة وتغلق بابها، لم أسمع عنهم أي شيء غريب أو شاذ، إلا هذا الصباح، حركتها ليست طبيعية أبدًا، أنظر إليها مرة أخرى .. نعم، هي بالفعل تطارد ذبابة ..لمحتني وأنا أراقبها مدهوشًا ( فيه حاجة يا أستاذ؟!)
صـ صـ باح الخير يا فندم!
اكتسى وجهي بتلك الحمرة المعتادة .. تصنعت أني أغلق النافذة، بينما أعزم على العودة لأفهم ..ماذا تفعل؟!
(3)
 أقسم لكم أن حياتنا في البيوت مزعجة، لن تصدقوا، تعتقدون أننا نحد هناك كل ما نريد، أبدًا والله، أنا عن نفسي أحب التنقل بحريِّة أكبر في الهواء الطلق، تلك الحرية التي لا يمنحها الناس لنا إلا في الأماكن التي يتخلصون فيها من "زبالتهم"! ويقولون أن رائحتها منفَّرة، أنا لا أعرف عما يتحدثون، ولكنها أماكن محببة لي كثيرًا، أذكر أن آخر مرة لي في بيتٍ من بيوت الناس كانت الأكثر مأساوية في حياتي، حتى أني قررت أن أجتهد بعدها في ألا أعود إلى تلك البيوت أبدًا، كانت سيدة تبدو متوترة على الدوام، ما إن رأتني حتى استشاط غضبها، أخذت تروح وتجيء وكأنها رأت عفريتًا لا ذبابة بريئة! والمشكلة الكبرى أني لم أتمكن من الخروج من فتحة النافذة التي أتيت منها، أخذت أدور، وأرتفع إلى سقف الغرفة، وأظن أنها لا تراني، ولكن إذا بها تحضر "مقشة" كبيرة تطاردني بها، شعرت باختناقٍ شديد، لم ينقذني إلا صوت أزيز متصل، أبعدها عني، حتى تمكنت من الهرب.

إبراهيم عادل

الأحد، 5 يناير 2014