‏إظهار الرسائل ذات التسميات الارتجالة التاسعة عشر نوفمبر 2011. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الارتجالة التاسعة عشر نوفمبر 2011. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 30 مارس 2012

الارتجالة التاسعة عشر، ارتجالة نجيب محفوظ: النص الأخير


القاهرة الجديدة
"احسان.. إنتِ فين؟ لسه ما خلصتيش المقال؟ عمالين يستعجلوني في المطبعة. بصي مش هألحق أراجعه، خلصيه وابعتيه بسرعة، ما تنسيش تبعتيه من الايميل بتاعي"
أغلقت الهاتف بعد أن قرأت الرسالة، لم يكلف نفسه حتى أن يتصل بيّ.
عشر سنوات وأنا أجهز مقالاته.. كتبه.. وحتى رسائله لأصدقائه وتعليقاته على "الفيس بوك". دائمًا يكتفي بنظرة سريعة على ما أعددته ويُعيد ترتيب بعض المقاطع، ثم تدور المطابع لينتشر اسم الكاتب الكبير وتلمع الفلاشات وكاميرات التصوير اعجابًا بعبقريته وصياغاته غير المسبوقة ولا المتكررة.
"ابعتيها من عندي"..
حسنًا أنت من اخترت هذه المرة. تتشدق أمام الجميع بكفاحك والحروب التي تعرضت لها في بداياتك وكيف صمدت بشرفٍ ونزاهة لتصل لما أنت فيه.
ما رأيك أن أنشر قصتك الحقيقية كما رويتها ليّ يومًا متباهيًا بذكائك في اقصاء خصومك "الأكثر تمسكًا بالمبادئ والأخلاق"، والتنازلات التي اعتبرتها خطوات للأمام لا بُد منها لسحق كل ما/ من يقف في طريقك..
أنهيت المقال، ومع ضغطي على زر الإرسال تخيلت وجهه وهو يقرأ الجريدة مساءً. نظرت لصورته الموجودة على خلفية الشاشة وملأت وجهي ابتسامة وأنا أتذكر كلمته الخالدة.. طظ.

مروة تميم

الأربعاء، 28 مارس 2012

الارتجالة التاسعة عشر، ارتجالة نجيب محفوظ: كلام الصبح والليل (كقرون نوسترادموس)


(1)
الرجل العجوز في ثيابه البيضاء
الرجل الصغير من وراء قضبان
متعاليًا
الشاب الغاضب يرتدي الأحمر
(2)
الجندي الوفي متردد
يذهب إلى أعلى الجبال
يهبط إلى أقصى الوادي
حائرًا .. في النهاية
يختار ما اعتاد عليه
(3)
شاب متألم.. يعبث بأزرار صغيرة
تتولد طاقة كبيرة
تتبدد الطاقة في العدم
يُحرق لعبادته للشيطان
(4)
المهرج ذو الأنف الأحمر
يصرخ بصوت عالي
يضحك الناس
يجري خلف البط
عندما يجري الناس خلفه
يتوهوا عن مدخل قريتهم
(5)
الرجل العجوز يعبث في أنفه
ظله يُظلْم كل الأشياء
إصلاح ما أفسده
يتولاه من شاركه
(6)
العبيد لا يدركون أنهم عبيد
يشتاقوا للسوط
يجتمعون لتقبيل الأحذية
في ميدان المجانين
(7)
من على المنبر يصرخ ذو الذقن:
كلهم كفرة
كلهم خونة
أنا المهدي المنتظر
(8)
يموت الرجل العجوز بذنبه
يموت ذو الذقن بتصرفاته
يموت الجندي بسلاحه
يموت الشاب المتألم بحسرته
لكن لا يموت الغضب
(8´)
يموت الرجل العجوز في السجن
يموت الجندي في الكرسي
يموت ذو الذقن في الصندوق
يموت الشاب المتألم مختنقًا
...
تعيش طفلة غاضبة.. غاضبة

كريم فراج

الثلاثاء، 27 مارس 2012

الارتجالة التاسعة عشر، ارتجالة نجيب محفوظ: الحرافيش


بخطى حائرة ونظرات مشتتة يقف أمام أحد بائعي الجرائد يتابع بابتسامة بائسة عناوين الصحف التي كانت تتصدرها صورته يومًا ما..
يتأمل المارة ويتمزق بين الطمأنينة والحسرة من عدم معرفتهم به..
النظارة الشمسية السوداء تبتلع نصف وجهه ولحيته النابتة وصلعته المستجدة تجعله يستغرب شكله الذي بدا منعكسًا على مرآة أحد الفاترينات...
أيمكن أن يعود؟ لقد كان قاب قوسين من الوصول..
هل حقًا ضاع مجد الأسرة؟ أمه البائسة تكرر زياراتها التمثيلية للسجن من أجل إحكام الحبكة.. وأبوه القابع هناك ممنوع عليه زيارته..
يمر بالتكية وتتصاعد أغانيها الغامضة.. كاتش كادر ف ال ألو لو.. كامننا نا
يصل لميدان مصطفى محمود يذكره المكان بأنصاره الجبناء.. هل يمكن أن يعودوا ويستعيد المجد البائد.. لكنه يتذكر تجمعهم في العباسية وهتافهم لذوي الزي الموحد الكئيب.. يعود إلى التكية ويجلس طالبًا الكابتشينو
يرن هاتفه المحمول بذات الرقم فيدق قلبه.. يعرف أنه مُراقب وأنهم يعرفون جيدًا كيف يجدونه.. ترى ما هي التعليمات التالية؟
يرد. يستمع للتعليمات دون أن ينطق.. تدور في رأسه آلاف الخواطر يهرب منها ناظرًا لمرتادي المقهى ـ المخبرين المحتملين ـ يقف صارخًا.. مش هنفذ.. مش هنفذ.. فاهمين..
يجري في الشارع.. ملقيًا النظارة أيوه أنا هو.. أنا..
يستوقف أحد المارة: إنت مش عارفني؟ ويستوقف أخر: صدقني أنا هو.. صراخه يجمع المارة المحوقلين..
وهو يصرخ: أيها الأوغاد.. أيها الجبناء.. اللعنة عليكم جميعًا . اللعنة عليكم.

طارق رمضان

الاثنين، 26 مارس 2012

الارتجالة التاسعة عشر، ارتجالة نجيب محفوظ: النص السادس


أعي لخيط من السائل اللزج ينسال من أنفي.. يثير شعيرات جلدي فأرغب في حك المنطقة أسفل أنفي لكني اكتشف أن ذراعي مكبلة خلف ظهري.. فاتحرك بجسدي كله في فسحة الظلام.. خطوات غير متزنة.. وخطوة أخرى يائسة إلى الخلف.. اصطدم بحائط.. ارتمي عليه بوهن..
السائل اللزج يترك فمي متجهًا ببطء نحو أسفل عنقي.. تعاودني الرغبة في حك مفرق صدري.. أحاول أن أتذكر أين أنا.. الهواء الرطب المختلط برائحة اليوريا يثير اشمئزازي وذاكرتي معًا.. ركضي الفزع نحو باب العمارة الموارب... أصواتهم خلفي تلحقني فترتبك حركتي.. أفقد توازني على الدرجة الخامسة ثم لا شئ.. سوى الظلام.
يعاودني الفزع عندما أتذكره.. يكسر حدة اللزوجة التي تجاوزت بطني لأشعر ببلل دافئ.. أقف في مكاني.. أتجمد للحظة ثم.. أبدأ في الصراخ.. بصوت مجروح.. استمر حتى ينقطع صوتي فاستسلم للأرض..
تجاوزتهم دون أن التفت إليهم.. لكنهم لم يمنحوني فرصة الابتعاد، الركض كان الخيار الوحيد...
يقطع صوت نشيجي صوت باب يُفتح بهدوء.. استرق السمع.. لا شئ رغم إحساسي باقتراب جسد من محيطي.. فجأة تنقشع الغمامة.
الإضاءة باهتة، استعيد قدرتي على الرؤية سريعًا.. لا أجد في محيطي أحد.. غرفة بدون نافذة.. يتدلى من السقف لمبة صغيرة صفراء. وحيز فراغ قليل وسط كراكيب غير محددة الملامح. أحاول أن اطمئن على نفسي.. ملابسي متسخة لكنها سليمة. لا أعرف طريقة لأتأكد ما إذا كان كل ما فيّ سليمًا أيضًا.. انتبه إلى الباب المفتوح.. اقترب بحذر نحوه.. باب العمارة لا يبعد عنه كثيرًا.. انطلق إلى الشارع..
الوقت ما بين الليل والنهار.. الشارع شبه فارغ.. يتسلل الهواء إلى وجهها ورقبتها تخف حمل اللزوجة.. دون أن تحدد مكانها.. عاودت الركض!!

هدى فايق

الأحد، 25 مارس 2012

الارتجالة التاسعة عشر، ارتجالة نجيب محفوظ: الطريق


تسأليني عن الروح. إنما الروح هي من أمر أبي. ألم تجديني لقيطًا في شط البحر؟ أذكر موجة سوداء كادت تجرفني لولا التقاط الصياد لي. لا تتعجبي فالعلم أثبت قدرة الإنسان على تذكر كل شئ. بدءًا من تكونه داخل بطن الأم حتى موته. أذكر لحظات الرضاعة المريرة. لم أكن أطيق طعم اللبن. أذكر ملامح وجه أمي السمراء جيدًا. تتجسد في منامي كل يوم. تجعلني أقسم كل يوم وليلة أنك امرأة طيبة، ولكن لا تحاولي إقناعي أني خرجت من رحمك.. أتعلمين.. كنت سأقتلك. أشق فرجك وجسمك إلى نصفين. أبي كذلك لن يفلت مني. حلمت مرة أن أبي قتل أمي. قطع نهديها بسكين فنزفت حتى ماتت. إذن أمي ماتت؛ لأني لا أحلم إلا بالصدق. كل شئ يقيني. الشك الوحيد عندي هو ظلم أمي. أشعر أنها بريئة، وقد غصبها أبي على حرمانها مني. لو كنتِ أمي لضممتك إلى صدري. من قال أني سأشقها نصفين؟
***
لا جدوى منكِ. تضيعين وقتي. بحثي عن أبي هو هدفي الأوحد. أنتِ لا تعلمين أي شئ. أبي لم يكن صيادًا! أبي صاحب مصنع حديد. كنت أسمع بين الحين والحين أصوات معدنية غليظة. يمكنني أن اشتغل معه في المصنع. فمهارتي اليدوية أكسبتني خبرة في كل شئ ثقيل. ولكني سئمت من عملي. أرفع حقائب وصناديق مليئة بالكراكيب وأجرد الكراكيب وأصنفها. عمل ممل. ألن تساعديني في العثور على الكنز؟ سأغتنم أبي، ونقتله سويًا. وأكون أنا الوريث الوحيد شرعًا. أليست لديكِ خطة حتى لا ينكشف القاتل؟ استغل عم صلاح الغلبان؟ فكرة مثيرة. هو غلبان مثل من تدعي أنها أمي. ويستحق مغامرة من نوع أخر في حياته الرتيبة. تشتاقين إلى الجنس؟ فما فائدتي إذن؟ تعالي يا حبيبتي. نهداكِ يذكراني بنهديّ أمي. سأنام، لا جنس اليوم!
***
تقولين أنك وجدتين اسمه؟! يسكن بحلوان؟ كثيرًا ما توقعت أن من وراء التعليم فائدة. أشكرك بشدة. سأعزمك على العشاء اليوم. أريد أن أسألك سؤالاً: لماذا تهتمين لأمري بهذا الجد؟ لأني إنسان طيب القلب! أتعلمين.. أنتِ الوحيدة التي تفهمني من دون النساء... لم تنزعجي من تقبيلي لكِ؟ تصمتين كصمت أمي. كنت أحبها عندما أتأمل صمتها. وأكره أصوات الاحتكاكات المعدنية. أنا أحبكِ. سأعثر على أبي غدًا.
***
أين هو؟ العنوان غير موجود. وجدته بشكل مغاير ويقطنه أناس أخرون. أين هو؟ العنوان صحيح. ولكن صاحب العنوان سافر لندن منذ ثلاث سنوات أين هو؟ أتذكر ملامحه. لو رأيته سأعرفه. هل أسافر إلى لندن؟ ... هناك رجل يمشي في الشارع بعكاز حديدي. فلأركض وراءه. معقول! أبي هو ذلك الرجل العجوز؟ أراه كذلك على الرصيف يجلس كالشحاذين. أراه يخرج من سيارة فخمة يشعل سيجارًا. أراه في كل مكان!
رأسي يؤلمني ولا أكاد أتحمل. أركض. أهرب من ذلك الزحام، أنت تكاد تجن. أصاب بإغماءة تحت شريط السكة الحديد. أرى أبي بعد أن قطع نهديّ أمي قام بإخصائي. ينزف الدم، بينما أسمع دوي القطار يقترب من رأسي.

أحمد الصادق

السبت، 24 مارس 2012

الارتجالة التاسعة عشر، ارتجالة نجيب محفوظ: عن الطريق


كشف الودع موال
مايل على ميلك
كل الحكاية سؤال
مين اللي هايعيدك
***
فتشت بين الودع
عن خبرك الغايب
بكره.. ماهوش جايب
غير خطوتين في الضل

خطوة بترسم دم
والتانية ممنوعة
محبوسة في الزنازين

مهما عافرت
حزين
الهم مش عاتقك
مر الزمان لاضمك
ويا العطش.. ومحال
يلقى الغريب مطرح

أحمد بلال

الجمعة، 23 مارس 2012

الارتجالة التاسعة عشر، ارتجالة نجيب محفوظ: قبل السقوط


قبل السقوط يعود كل شئ للتجسد والتكوين. تستعيد الحياة قوتها مركزة في لحظة خارجة عن نطاق الزمن. يجلس جمصة منتظرًا حكم الموت القادم. أن تُحتز رقبتك أو أن تقتل بالسم أو أن تدفع من أعلى جبل شاهق لهو أمر لا يساوي لحظة الحيرة والتفكك: هل ما فعلته يا جمصة كان صوابًا؟ لماذا تترك خلفك كل شئ من أجل فكرة غير محددة المعالم تتحرك كأسراب النمل الشرس تحت جلدك تنهش العظم واللحم لتدفعك لفعل شئ ربما كنت لا تؤمن به أصلاً؟
عُد إلى صوابك وارجع لما كنت فيه، صحيح أنك متهم بجريمة قتل لواحد من كبار القوم، لكن واحدًا مثلك في الدهاء وسرعة البديهة لن يُعدم وسيلة تجعله يعتلي القمة مرة أخرى.
قبل السقوط يعود كل شئ للتجسد والتكوين. تستعيد الحياة قوتها مركزة في لحظة خارجة عن نطاق الزمن، ورغم وقوف السيَّاف شاهرًا بلطته الحادة مشهرة فوق رقبة جمصة، كان جمصة يبتسم ابتسامة غير مفهومة وقد راحت الفكرة ذات المعالم غير المحددة تتشكل لتعدو شيئًا مفهومًا وحميمًا. اتسعت ابتسامة جمصة في نفس الوقت الذي هوت فيه البلطة.

عارف فكري

الخميس، 22 مارس 2012

الارتجالة التاسعة عشر، ارتجالة نجيب محفوظ: ميرامار 2011



- محاولتها الوقوف أفزعته ليساعدها فسقط هو
- نهض مستندًا على كرسي الصالون المدهب
- كانت سقطته الأولى رغم تجاوزه الثمانين، ظل يفكر في سبب السقوط لفترة لم يدركها
ربما يكون هتاف التلفاز (الشعب يريد اسقاط الرئيس)
- عادت بعد وقت لم يعرفه تحمل صينية وكوبين من الشاي أخذه ووضعها
لم يسمع جملتها الأولى وسمع الثانية
كانت تسأله (إيه اللي شغلك في التليفزيون كده)
- الثورة
عادت تسأل (ثورة إيه هما هيشيلوا عبد الناصر)
- أشاح بيده وأعرض عنها تعوَّد محدودية إدراكها المحدود أصلاً بقرويتها
لم تعد تدرك أن عم عثمان البواب مات وحل ابنه محمد بديلاً له
وتظل كل صباح تنادي من بير السلم عليه قد يدرك محمد ويرد عليها هو أيضًا يائس من أن تدرك وفاة والده
- هي أيضًا تدرك أنه حين لا يرد على السؤال فإنه لن يرد عليها ثانية. العشرة الطويلة علمتها ذلك أخذت تسترجع ذكرياتها الأولى معه
(فتحت الباب فسألها بنسيون ميرامار)
- (ايوه يا سيدي)
- (عاوز أوضة)
أجلسته على كرسي الصالون المدهب وذهبت تخبر مدام ماري بقدومه
لم يهتم بزعيق (مرسي) و(ممتاز) وخلافهما على الثورة
عادت تسأله (ثورة ايه هيشيلوا محمد نجيب تاني)
تذكر محمد خولي الأرض المهمل ليس كأبيه وهو بعنفوانه حرامي لا يأتي في ميعاده أبدًان دائمًا يتكلم عن قلة المحصول
هذا أيضًا لم يهمه. بعد موت مدام (ماري) زينب لم تعد تحصل على إيجار الغرفة، رحل الجميع وبقى هو وهي وفقد البنسيون كل زبائنه. في بعض الأحيان يظن أنها زوجته
عادت تسأل (ثورة ايه) وهي تدرك أنه لن يجيب
انشغلت بالتريكو، فقدت اصابعها الكثير من ليونتها عوضتها المهارة المكتسبة بالسنين
البلوفر الأخير كان رائع صنعته من خيط أزرق، قالت لعبده أن يحضر لها صوف انجليزي أزرق، لكنه أحضر لها شيئًا أخر فيه بعض الصوف لكنه مخلوط بشئ أخر
حين انتهت أصرت أن تراه يرتديه وكانت ثورته عارمة
(عايزاني في السن ده البس بنفسجي)
عادت تسأله (ثورة ايه)
بلغ به الضجر حده وهو لا يستطيع إجابتها بأي من خوفه المزدوج
- إذا نجح هؤلاء هل يأخذون شئ من فدادينه الخمسين
- أم ينجح صلاح نصر في إخماد الثورة

إبراهيم السيد

الأربعاء، 21 مارس 2012

الارتجالة التاسعة عشر، ارتجالة نجيب محفوظ: الأحلام


رأيت نجيب محفوظ. كان يجلس على رصيف الكعكة الحجرية مرتديًا بدلة وممسكًا بكوب بلاستيكي، يرشف منه كل بضعة ثوان. عيناه واسعتان مملؤتان بالفرحة والشجن وهو يشاهد مظاهرة التحرير. وجهت أصبع السبابة نحوه مُنبهًا لوجوده. أحاطوا به، رفعوه على الأعناق. وعندما لم يهتف معهم، طرحوه على تهوية أنفاق المترو. فطارت قبعته الغربية، أخذ يجري وراءها حتى خرجت من حدود الميدان، حتى خرج من الميدان، حتى هوت بالنيل، حتى هوى بالنيل فجرفه التيار معه. جرفه إلى المدافن حيث مظاهرة أكبر من مظاهرة التحرير. طرح نفسه وسط الجماهير. تغيرت ملابسه، فكان يرتدي بنطلون جينز وتي شيرت الأهلي بدلاً من البدلة! بدأ في الهتاف مع الناس وهو يحاول الوصول إلى مركز المظاهرة، إلى المركز الذي تتحلق حوله الناس، إلى ضريح سعد.

محمد سيد عبد الرحيم

الارتجالة التاسعة عشر: ارتجالة نجيب محفوظ

في إطار الاحتفال بمئوية نجيب محفوظ، قام القاص المغمور/ طارق رمضان بإعداد ارتجالة من وحي أعمال نجيب محفوظ؛ حيث كتب في أوراق أسماء أشهر روايات محفوظ ـ خاصةً التي تحولت لأعمال درامية "سينما، مسرح" ـ لتكون فرصة أكبر لمن لم يقرأ العمل كرواية، وقام الحضور بالانتقاء العشوائي للأوراق والكتابة من وحي العمل الذي اختاره.