‏إظهار الرسائل ذات التسميات الارتجالة الثالثة والعشرون يونيو 2012. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الارتجالة الثالثة والعشرون يونيو 2012. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 12 يوليو 2012

الارتجالة الثالثة والعشرون: النص الأخير


توطئة:
قد نُرهق الأشياء بالآمال!
***
لم تكن تؤمن بالصدفة؛ إلا أن ما حدث إليها يومها قضَّ أعمدة يقينها وسيّد الشك في كل ما تُؤمن به!
***
حقيقة الأشياء تبدو لنا في باطنها، وأحيانًا تتجلى في الظاهر، حين ننظر لها بعين الأطفال! هكذا رأى الأطفال الإمبراطور عاريًا وهكذا رأيتها يومها عاريةً من كل زيف؛ روحٌ حلَّت بداخلي جعلتني أراها بلا جسد، أهكذا ينظر من يحب أول نظرة! تركتها ورحلت!
***
كانت تعلم أن الرجال لا يصدقون العهد؛ لذلك كانت تخونهم!
***
ذهبتُ إلى حيث التقيتُها أول مرة؛ لا أعرف ما الذي يدفعني إلى هنا؛ لكني أود أن أراها. ها هي تتجلى كشمس الحقيقة؛ تُرى هل تُلاحظ وجودي!
المكان متسع قليلاً والزحام شديد؛ لكني لا أرى سواها، فهل لا ترى سوَّاي!
***
آمن أن المرأة التي سيحبها يجب أن تمنحه الحنان! يكره أيقونات الكتاب عن المرأة التي تجمع بين الزوجة والأم والحبيبة، والطفلة، لكنه لا يستطيع أن يمنع نفسه من أن يتمنى أن تكون حبيبته (حنونة)!
***
خرجتُ يومها من عنده مُغضبة؛ كان مستفِزًا إلى أبعد الحدود؛ الرجال لا يدركون كيف تريد المرأة أن تكون هي دون أن تكون تابعة؛ نعم أحبك لكني أحب نفسي كذلك! ولا يمكنني أن أظل أسيرة تلك الصورة الذهنية الحمقاء؛ عن المرأة التي تُضحي بأحلامها مقابل سعادة زوجها وابنائها. نعم أحبك؛ لكني لن أكون أنا إذا تنازلت عني!
***
يقول، الحقُ امرأة!
***
عادت حيث تركته؛ أحيانًا تندم المرأة سرًا؛ لكنها لا تعود!
اقترب منها، ذلك الشاب الغريب؛ ابتسم ثم حيَّاها، وجلس! هكذا كأنه يعرفها من قبل! سألها:
"حنونة اسمك حنونة؟!"
أبدت اندهاشًا من اقتحامه ومن معرفته لاسمها؛ لكن أي وغد قد يدري اسم من يود أن يُضايق!
لم تُجبه ولم تمنعه
تابع: حنونة ولا حنينة؟!
ردت بصوتٍ باهت؛ وقد بدى الأمر يحلو لها: حنونة
قال: اسمي السوهاجي!
ردت باستغراب: السوهاجي
ـ نعم.
أحمد جلال الصباغ
 عن قصة
 " برتقان بـدمـه"
" حنونة؟!.. اسمك حنونة؟!"
ربما بدأت دهشته من اسمها.. لكنها تتذكر مرة أنه أخبرها أن اسمها جميل.
=حنونة؟!
- آه.
= حنونة؟! ولا حنينة؟!
طالما تمنت أن يداعبها هكذا .. لكن مشاعره أكثر جفافًا من ملامحه الصارمة.. التي ربما استمدته من اسمه
=السوهاجي؟!.. اسمك السوهاجي؟!

الأربعاء، 11 يوليو 2012

الارتجالة الثالثة والعشرون: اجتماع للآلهة


-1-
- ضوء خافت  ـ
يُظهر المشهد: اجتماع للآلهة يظهر عليهم علامات الجدية، يبدو أنهم اجتمعوا لأمرٍ هام، يقرأون بعض الأوراق بين أيديهم وهم في حيرة من أمرهم. أحدهم يفرك في جبينه والأخر يلعب بذقنه، والأخرى تشرد في حيرة.
- تزداد الإضاءة –
واحد منهم يسأل ماذا سنفعل في هذا الأمر؟
ويرد الأخر: لو قبلنا
إله الخير: أرى أنه لا مانع من قبول هذا الأمر بما أنه سيكون في ذلك الأمر منافع كثيرة للبشرية كلها.
إله الشر: ماذا تقول؟ لا مانع؟!!! ماذا لو تكرر الأمر بين الجميع وأرادوا نفس الفرصة ماذا سنفعل؟ لو قبلناه لواحد منهم حتمًا سنقبله للجميع، ألا ترى في ذلك أي مشكلة؟!!!
إله الخير: وماذا يضيرك أنت إن نجح في مهمته أن نعطي للجميع الفرصة؟
إله الشر: أتمزح أنت. أية فرصة؟!!!
آلهة الحب: لحظة من فضلكم، لا بد أن نتفق أن هذا أمرًا غريبًا لا شك ولم ننتظر أن نوضع في مثل هذا الموقف من قبل، ولكن أليس من حقه التجربة، ماذا سنخسر إن أخذ الفرصة ولو طلب الجميع فرصة أخرى نستطيع أيضًا التعامل مع الأمر وقتها.
-2-
يخفت الضوء مرة أخرى ويعاودون النقاش والاختلاف والاتفاق ثم يعود الضوء للقوة مرة أخرى ليعلن الآلهة التالي:
قررنا قبول طلب الروح "عبد الهادي محمد عبد الهادي" مرة أخرى للحياة استجابة لرغبته القوية في تصحيح أخطائه حيث رأينا من اجتماعنا حماسًا شديدًا وشعورًا بالذنب لما قصر فيه تجاه زوجته وابنه ويريد تصليح ما لم ينجح فيه ولكن لا بد أن تعلم تلك الروح أنها تعود  للحياة في نفس عمر وفاته من أجل هدف محدد وعليه أن ينجزه في مدة لا تزيد عن 120 يوم لا أكثر وإن نجح ننظر له في إمداد المدة.
انتهى البيان
***
في منزل "عبد الهادي محمد عبد الهادي"
الأم جالسة تشاهد التلفزيون ويدخل عليها الابن "محمد" ليعرفها بصديقه "عبد الهادي.
ترحب الأم بصديق ابنها وتظهر عليها علامات الدهشة لذلك الشبه الكبير بين هذا الصديق وبين زوجها.
تمر الأيام على "عبد الهادي" وتسير خطواته بنجاح، يعطي لابنه كل الاهتمام ولزوجته، هو تقريبًا يكرِّس كل وقته لهم ولا يترك للعمل إلا القليل على قدر ما يأتي بالمال لأساسيات حياته.
وهكذا تدور الأيام به وبدأ يشعر بالملل هل ستظل الأيام هكذا تشبه بعضها، كان قبل أن يمت يحلم بالسفر للخارج نعم قبل أن يمت كان يحلم بهذا أو قل قبل أن يتزوج وهو الآن غير متزوج. لم لا يكمل هذا الحلم الذي لم يستطع تحقيقه. هو الآن غير مسئول ويستطيع أن يعش بأقل القليل، سيعود قبل أن تنتهي المهلة.
-3-
أيامًا قليلة وسيعود إليهم، نعم هو متأكد من ذلك.
يتصل بصديقه "محمد" ـ ابنه في حياة ما قبل الموت ـ ويخبره بأنه سيسافر أسبوعين لا أكثر وسيعود على ميعاد حفلة تخرجه، فهذا يوم لن ينساه.
وبالفعل يسافر عبد الهادي، هو دائم الاتصال بزوجته "ما قبل الموت" وابنه أيضًا، تمر بضعة أيام ويقدم في مسابقة كمصمم أزياء، تلك كانت هوايته قبل أن يكبتها بداخله والده. ولن يسمح له بفرصة أخرى لتحقيق هذا الحلم. في يوم المسابقة قبل النهائية يتصل به "محمد" صديقه سائلاً: ألن تأتي؟؟ يعتذر "عبد الهادي" كثيرًا فاليوم حدث أمر طارئ ولن أستطيع الحضور، يفوز عبد الهادي في المسابقة وينتقل الفائزون إلى مرحلة أكبر من التصفيات، عليه أن يركز أكثر. المنافسة على أشدها، لا بد أن يثبت ذاته، يتصل به "محمد" قائلاً: لم أسمع صوتك منذ كثير من الوقت، أين أنت الآن؟ أأنت بخير؟
يرد "عبد الهادي" قائلاً: نعم يا "محمد" يا بني أنا بخير، فقط كثير من الانشغال وأعود. أنا آسف لن أُطِل كثيرًا سآتي قريبًا، قريبًا جدًا.
تعقد المسابقة النهائية ومن خلال العروض خلال الفترة السابقة يشعر عبد الهادي بشكل كبير أنه الفائز. هو في ذلك اليوم في حالة طيران، طيران الفرحة، طيران القلق، اليوم هو يوم لن ينساه. الفائز سيمنح جائزة جولة حول العالم وزيارات لأشهر مصممي الأزياء بالعالم، يحلم ويتخيل ماذا ستكون خطواته التالية، عليه التركيز جيدًا للفترة القادمة، إنها مليئة بالأحداث لا بد من التخطيط الجيد، ماذا سيفعل بالمنحة المالية التي ستقدم له، هل يشتري بيتًا على البحر أم يشتري مبنى ليكون مقر عمله لما بعد؟ هل يكون في مصر أم خارجها.. عليه أن يفكر بتأنٍ فليؤجل تلك الأمور لغدًا، فلينتظر بعد إعلان النتيجة.
-4-
يظهر مرة أخرى اجتماع الآلهة ليعلنوا انتهاء المهلة والاستعداد لاستقبال الروح "عبد الهادي محمد عبد الهادي" مرة أخرى لمحاسبته على ما فعل طيلة الـ120 يوم الماضية.
إسراء نوح
 عن قصة 
"مــالــــوش"
يتذكر كلمات جدته في ليلتها الأخيرة "الروح اللي ماتعودشي. . تفضل ساكنة البسة (القطة).. وتدور معاها. وتلف معاها. .. وتيجي البيت اللي خرجت منه.. تدج على الباب. . وتنادي داووود...داوووود. .. بيجولوا إنها بتاجي بالعوض"
يسألها (فايز) الطفل بفرح: بالعوض؟!! يعني أجولها لها على نفسي فيه؟!!
تنظر له (الجدة) بمحجري عيناها العمياء: ماستجراش حد يحدتها... اللي استجرى وفتح لها الباب ...
 وقصة
"خطايا الأيام السبعة"
يأكل بجشع.. يشرب بجشع... يجامع امرأته بجشع... يعمل بجشع... ينام بجشع... يدور في الحياة كالمهووس بكل شيء... كالمحروم من كل قطرة رضا... دومًا يتسرب شبعه كالزئبق من شبكة صيد الحيتان... يحاول التشبث بجدار بئر الحرمان الهاوي فيه بسرعة البرق الخاطف للأبصار.
"... لا قاتل في دار الحطاب"... كلما وضع يده على شيء يشعر بملمس القطط..

الاثنين، 9 يوليو 2012

الارتجالة الثالثة والعشرون: النص السابع


عندما استمع إلى مقطوعة مخلوقة من صدر وساكسفون (كيني جي) أغيب في نوبة سكر، لكن دائمًا ما يكون في المجلس جاهل يتهكم "هل نحن جالسون في مطعم يوحي لنا أصحابه بأنه فاخر؟" وهنا أغتَّمُ من تشوه أذواق العامة ووأد انطباعاتهم الأولى.
"برنس الليالي"
كلمة لو ذُكرت في محيط سمع أحدهم، لما تذكر إلا ما ابتذله مفسدون في رأسه، ستجدها في عقلك تكتمل "يا رمانة الميزان"، ستجد نفسك في جوٍ يظهر فيه واحد من ميكروباصات العاصمة الكئيبة بأزرقه وأبيضه ودخان أزرق، على الأرجح أغلبه أزرق فلم تعد هناك ذمم ولا ضمائر.
أمح من السبورة كل نظرياتك الخاطئة، أكنس ما ذروه على حواسك من غبار آفك.
(برنس الليالي) فروسية، رجولة، مروءة، ترفُع
(برنس الليالي) برنارد شو، صلاح الدين
(برنس الليالي) فالنتينو، قيس، عنترة وكل علماء الغرام
***
لم يُسم نفسه كذلك، بل نبت له ذلك الاسم الذي يحتاج قبل ذكره لقراءة المقدمة بعمق.
كان الشاب محبًا مخلصًا مجنونًا، كان الحب كعصبة لفها أحدهم على عينيه البراقتين ليعميهما عن كل منطق، كان يحب الله والخبز والنساء. كان يحب سوسو.
إنس المقدمة ودع كل ما قد يوحي لك به ذلك الاسم يدخل عقلك في ترحاب. سوسو تعني سوسو بكل ما فيها من ايحاءات.
أراد مدرس العربية أن يضايقه، فسأله في بداية الحصة الأولى ونهاية الأخيرة "ما عكس وسوس؟"
الآن عرف، سوسو لا تحتاج شيطانًا، هي الفتنة بعينها وسنها، إنها أخر وأصعب اختبارات يوسف؛ كائن يشدك من كل أطرافك الجائعة.
ضع برنس الليالي فوق سوسو أو تحتها أو أمامها بالصدفة في شارعٍ، تُولَدُ لك ملحمة، الكوميديا الإلهية بالنسبة لها كوميديا.
***
في ليلةٍ من جمالها يُظَنُ أن لها بدرين، تأمَل "برنس" من الشارع الكئيب نافذة غرفتها الحرام، ذكَّره تطريز الستائر الهفهاف بمجون شئ ارتدته له في ليلة وُلِدَ فيها حظه ومات. ماذا يفعل المعتوه؟ يتقدم إلى الباب الذي طالما رَهِبَ نقشَهُ بنصف عين ونصف فؤاد، يطرقه نصف ميت، يفتح له عكاز عملاق نبت له أبوها. عكاز لإكمال الجبروت لا التساند وله فيه مآرب أخرى. كطرق وجه (البرنس) الحالم.
يتخلل كل تلك الأطر: "أريد سوسو"، يقولها بثبات الأوائل "أحدٌ.. أحد".
ـ تنزل ـ الشيطانة الصغيرة على الدرج بسرعة فيها دلال، أي والله دلال، مسبوكة من النور والمرمر وإبداع البديع وعناصر لم يكتشفها (مندليف).
تنظر سوسو بدهشة للبرنس الناظر أمامه في حزن والخط الدامي بطول وجنتيه يبكي.. تسأله مستنكرة: ولِّم كل هذا؟ أكل هذا من أجل ليلة؟
يلتفت إليها لتلمح الدمع في قلبه: من أجل رؤياك تنزلين الدرج.
أحمد عبد المعز
 عن قصة
 "برنس الليالي"
تنظر سوسو بدهشة للبرنس الناظر أمامه في حزن والخط الدامي بطول وجنته يبكي.. تسأله مستنكرة: وليه ده كله .. تضحي بكل ده عشان خاطر ليلة؟!!
يلتفت إليها لتلمح الدمع في قلبه: عشان خاطر ساعة واحدة.

السبت، 7 يوليو 2012

الارتجالة الثالثة والعشرون: ضوءٌ على الجانب الأخر


امتدت يدها إلى الحبوب المهدئة بعد أن خلعت حذاءها ورمت نفسها بملابسها على السرير.. انحدرت دموع فجائية من عينيها لم تتوقع مجيئها..
حنقت على ذاتها.. وعلى تلك الهالة التي تنير وجودها وسط أي جمع ترتاده.. كانت تسعد سابقًا  بها وبشخصيتها الكاسحة وحضورها الديكتاتوري الذي يتهمش أمامه أي حضور آخر...
حتى تلك اللحظة التي سمعته يتحدث عن مشاعره فيها نحو من حوله..
"إنتي حضورك قوي.. في وجودك بأحس إني لازم أكون مثالي وبأحسب كل حرف وكل كلمة.."
ابتسمت.. لكن غاضت ابتسامتها عندما تحدث عن مشاعر الراحة والسعادة المطلقة والحرية التي يجدها كلما ظهرت تلك الصغيرة الهادئة المُسمَّاة أختها..
ياسمين إمام
 عن قصة
 "القـتـل رحـيــم"
تنظر لشقيقتها الكبري بغل وحقد مستترين ..يبدو للناظرين كنظرات معتوه مفتوح العينين والفم .. لماذا تحظي دائما بكل شيء الجمال والعقل الراجح و شخصيتها الكاسحة وحضورها الديكتاتوري وكل شعاع في دائرة الضوء ..لماذا تحولها اضواء الأهتمام الي مجرد ظل للشقيقتها الكبرى؟ ..ارتجفت أطرافها ..وامتدت يدها إلى الحبوب المهدئة .

الخميس، 5 يوليو 2012

الارتجالة الثالثة والعشرون: خروجٌ على النص


بعد الكفر.. طالت الأيام.. وأصبح الوقت المفروض علينا في الصفوف الطويلة لا نهائي.
أصبحت خطبه التي يطيل فيها تمجيد ذاته تثير لدينا الغثيان، لكن لم نكن نقوَّى على إعلان التمرد.
خطواته المنتظمة تزيد من يقيننا بخواء أسطورته التي زرعها في عقولنا.
يقول: أنا إلهكم الذي خلقكم.. لا تملكون من أمركم شيئًا، أقول فتطيعون وبأمري تحيّون.
لولاها.. هي آخر المخلوقات التي جاءت كما أرادها جميلة تذهب بالعقول ولا تترك للطاعة علينا من سبيل.
قالت: أنا الأجمل.. أنا الأحق بالاتباع.
فما كان منا سوى الطاعة.. هزم الجمال الجبروت لكنه لم يقدر على الخوف.
ظلت صفوفنا في انتظامها تحت صوت الإله القابض على مقاليد حيواتنا.
حتى خرجت دون إذن.. دون كلمة تحركت.. فبُهت الإله. صرخ بصوت هز أرجاء الكون.. نسيت .. إني صانعها.. ومن وهبها الجمال.. سارت في طريقها دون التفات لتكشف عن عجز الإله.. تبعناها في صمتٍ عابرين للمرة الأولى البوابة الضخمة نحو عالمٍ بلا آلهة.
هدى فايق
 عن قصة
 "الأرمــــــــــلـــــــة الــــــســــوداء"
يحيط وجهها بكفه وهو منكس الرأس. يحاول أن ينطق ولكن شجاعته تخونه للحظات قبل أن يرفع رأسه ويكمل بهدوء: لقد كان هو دميتي المطيعة التي استخدمها في التقرب لدميتي الجميلة. ولكن...
ينهض ويكمل وهو يفقد هدوئه تدريجيًا: ولكن الدمى تمردت على قواعد اللعبة. الدمية المطيعة أحبت الدمية الجميلة. الدمية الجميلة عشقت الدمية المطيعة.
يصفعها بقوة وهو يصرخ: الدمى نسيت أني صانعها. الدمى جحدت بإلهها الذي وهبها الأضواء. وخالفت السيناريو.
يستعيد هدوئه وهو يستدير للجمهور وهو يضع أنامله أمام وجهه متظاهرًا بالخوف وقال: ما هو عقاب الدمى المتمردة؟ بالضبط .... يجب أن ُتحطم .

الثلاثاء، 3 يوليو 2012

الارتجالة الثالثة والعشرون: العدَّاء


"تنفذ طاقته.. ينحني ليلهث.. يرفع عيناه ليراها".
- هلاَّ استرحت قليلاً؟
= عليَّ بلوغ نهاية الظل.
- هل تعتقد أن الظلَ ظلٌ فعلاً؟
= طالما أنا فيه فهو ظل.. فقط عندما أعبر إلى الناحية الأخرى يصير/ أصير نورًا.
"بعد عناء طويل تخط قدماه داخل النور.. هنا تبدأ الإضاءة في الاضطراب وتدور الكاميرا دورة كاملة حول الجسد المسجى في المركز وتبدأ في المعراج.. تعبر السماء الأولى.. الثانية.. الثالثة..
يهمس الصوت الأول في الجسد:
- لم يكن ظلاً يا صديقي.. ليس مقصودًا بالسماءِ السماءُ، هكذا يصير الكلام مجازًا وتتفرع الأغنية من وسط الكتاب ويتجسد الله كلامًا ويصير ذاته مجازًا ويتماهى حرية وغناءً.
محمود عابد
 عن قصة
 الحب في زمن الخنازير
 (حٍ فور حمدته)
يغادر الغرفة.. والمعمل.. والمبنى... يركض في الشوراع كالمجنون... حتى تنفذ طاقته.. ينحنى ليلهث..يرفع عيناه ليراها عبر الشارع.. يندفع مسببا تعطل للمرور.
يحاول ان يلمسها.. لكنه يتردد ..فتضحك وتقول : خايف أكون وهم أنا كمان.
ينظر إلى الضحكة الأبدية المتراقصة على وجه حمدته..ويجاوبها: بقيت خايف من كل حاجة.
معاتبة : إلا حمدته...عيب.
يسيران حتى شقته.. يجلس أمامها .. ممسكا قدح القهوة العاشر.
= ليه كل القهوة دي.. هو البن هيغلي بكرة؟!
-        خايف أنام ..اصحى مالكيش... وأنا محتاجك قوي.
= هتحبني؟
-        مش عارف .
= هتحبني ..وهحرق قلبك.
تسدل أجفانه ستائر النوم.. فيتنفض دامع العينين لينظر حوله.

الاثنين، 2 يوليو 2012

الارتجالة الثالثة والعشرون: النص الثالث


-1-
الأمر كله عبثي إن أردت رأيي،، أن تنتهي من تقشير برتقالتك/ ثم تترك سكينتك على المنضدة.. يمر أحمقان/ يتشاجران بكيفيةٍ ما/ ثم يقتل أحدهما الآخر بسكينك اللعين ما دخلك أنت بهذا الأمر..
أنا لم أصنع منه هذا المسخ/ دوري كان فقط التوجيه/ الإشراف إذا أردت أن تتحدث بمهنية،، كل المسوخ في كل الأساطير ضعفاء/ مساكين/ لا حيلة لهم سوى التخويف/ وأداء دور صنعه عقل ما.. ينتهي الأمر بجمهورٍ من المشاهدين أو القراء يحمدون الرب على انتهاء حياة المسخ وأنهم سينامون ليلتهم مطمئنين. من يفكر في المسخ أو يكترث لأمره/ حتى خالقه نساه..
لمَّ يوخزني ضميري إلى هذا الحد.. تورطي في هذا الأمر سطحيّ إن أردت رأيي.. سوفكليس خلق أوديب وأهداه أسوأ المصائر على الاطلاق دون أن يطرف له جفن،، شكسبير جعل من "لير" المسكين العاقل أضحوكة مجنونة ولم يراع آداب المهنة بأن يؤطر هذه المأساة ببعض المنطقية.. ولكني أريد لهذه الأسطورة أن تكتمل.. هذا المسخ الذي أسطره أمامي أريده أن يكون ظالم ـ شديد ـ مبرر ـ يستحق ما سيؤول إليه في أخر الرواية.. لكن هذا صعب!!
-2-
اتساءل "هل أحببته؟" بالطبع.. أنا تعودت أن أحب كل الذين أسطرهم،، لكن مع هذا الكيان الأمر جد مؤلم.. لا أستطيع الانفصال عنه.. الوغد خرج عن حدود الصفحات وصار يتجول معي في تفاصيلي.. أنا اتألم من أجله..
أعيد قراءة ما كتبت في أول الرواية: "يومًا كنت أستطيع أن أسير".. حتى وهو في طريق مظلم تضيئه الخطيئة.. من أنا حتى أتحكم في يومه/ غده/ مصيره النهائي.. وهل استطعت أن اتحكم في أيّ من أمور حياتي!!!
أواصل القراءة: "الجوع.. الجوع.. الجوع" أردد أهم ثلاث كلمات في الوجود فأقول "الحب.. الحب.. الحب".
المسكين أراد أن يحيا كأي مخلوق آخر.. وأنا أتعمد افساد الأمر بقلمي.. أقرر.. أن أنهي تلك الرواية،، أتركها هكذا..
-3-
صار يأتيني في كل الأحلام.. يطالبني بالانهاء.. أسمعه يقول "حتى الموت أو النهايات المؤلمة/ أفضل مما أخترت لي الآن" وأنا أرفض.. مرت الأيام.. توقف عن زيارتي.. أصبح يخشى نظراتي الجائعة لتوسلاته/ يتحصن في مسخه عني/ صرت أراه بين كل السطور يسير بخطواتٍ واثقة/ تتحول إلى متخبطة بفعل التقدم في العمر/ أصبح كل منا طعام الأخر..
الجوع/ الحب/ الوحدة/ الإبداع/ الخالق الذي يملك كل شئ
لعنات تطاردنا..
والعمر يتقدم..
نور عادل 
عن قصة
 "الـــمــنــبــوذ"
يومًا كنت استطيع أن أسير .. حتى ولو في طريق مظلم تضيئه الخطيئة.
"الجوع.. الجوع... الجوع" كلما فكرت في شيء يقفز إلى ذهني . جربت أن اتلفظ بأقسى ثلاث كلمات فنطقت به. أردد أهم ثلاث كلمات في الوجود فأقول "الحب.. الحب... الحب"
وبعد يومين من الجوع  "الحب..الحب... الطعام"
وبعد ثلاثة أيام "الحب... الطعام... الطعام"
وبعد اليوم الرابع "الطعام... الطعام.... الطعام "
أصبح يخشى نظراتي الجائعة. يتحصن فى مسخه يظن أني سأنف أن أكله. يسير بخطوات واثقة.  تحولت إلى متخبطة بفعل الجوع .
اصبح كل منا طعام محتمل للآخر .
الجوع.... دومًا كان لعنتنا .

السبت، 30 يونيو 2012

الارتجالة الثالثة والعشرون: من اللطيف قتلك (حقيقة الرجل القرد)


لكن القرود يمكنها أن تعيش بالموز وحده.. يبدو أنه لا يسبب لها انتفاخ.... يقف أمام الغرفة وهو في قمة الذهول... تنظر له النسوة في شفقة.. (الرجل القرد) المكلوم في والدته .. يريد أن يلقي النظرة الأخيرة على والدته.. يدخل الغرفة يجرجر أقدامه من شدة الخوف... ينزع الغطاء من على وجه والدته ..ببطء... كل الاحتمالات تتقافز أمامه كالقرود ...يرن هاتفه المزعج.. هو دومًا مزعج.. لا ينتقي الأوقات... يرى وجه والدته المستسلم للموت .. يتنهد بارتياح.. يجيب على هاتفه... يأتيه صوت والدته: لماذا لم تفتح لي الباب؟!
يفتح الباب لخالته التي لا تشبه أمه إلا في صوتها. يتعجب عندما يجد خالته تبدأ في الغناء بصوتها المسرسع.
مع الغناء يعلو صوت الحشرجة فيتصاعد إيقاع الأغنية التي لا يفهمها حتى تصل للذروة فتهدأ الحشرجة ويخفت إيقاع الأغنية حتى تقف وتقف.
..
في حديقة الحيوان وعند الجبلاية يتأملهم
يتعلق بصره بأحدهم يبدو أنه الزعيم، يحاول أن يشعر نحوه بشعورٍ ما.
يرا يجمعهم حوله ويبدأ الإيقاع
لا يُفاجأ عندما يجد الإيقاع هو نفس إيقاع أغنية الخالة!
..
في غرفة نومه يخرجها من القفص فتتقافز أمامه كأفكاره
بصوتها الذي ألفه حتى استعذبه.
يلمسها وقد استجمع كل مشاعره في يده
يستيقظ الجزء الإنساني فيه ويشمئز
يقفز ويقفز يريد أن ينسى أدميته، يقبلها
فتنفجر شظايا أدميته يلف يده حول رقبتها
وهي تعزف الإيقاع المعهود حتى تهدأ تمامًا!!

طارق رمضان

الجمعة، 29 يونيو 2012

الارتجالة الثالثة والعشرون: النص الأول


يجثو على ركبتيه...
حدث الانفصال الذي لا بد منه.. يتنفس من ثقب إبرة..
ذلك الألم الكاسح يعتصر قلبه.. كانت عيناه تضخان الدموع بغباء.. يُقال أن نهر الدموع عندما يجفّ.. تتشقق أرضه عن طبقةٍ من الدم المتجمد.. وقد كان يبكي منذ فترةٍ طويلة.. مدَّ يديه إلى عينيه.. يداه مخضبتان بالدم.. فليتعامل مع الواقع.. لقد تركته بلا رجعة..
نهض.. أخذ نفسًا عميقًا.. ثم ركل جثتها في الحفرة العميقة وأهال عليها التراب.
عارف فكري
 عن قصة
 "الأخــت هــنــاء تـــرعــاك"
تكتب:(عمل جيد يا أمل).
أقول منفعلا:ولكننا لم ننتقم منه.
تكتب:(لن نستطيع الحصول على كل شيء نريده)
أرد: لكني لكني كنت أريد... أريد أن أفعل ذلك من أجلك.
تكتب:(لن تستطيع، هناك أشياء أكبر من قدراتك، تعَلم أن لا تفكر فيها)
أقول دامع العينين:ألأنني ضعيف يجب أن أتخلى عن أحلامي، لماذا كان يجب أن
أولد إذا ما كنت سأظل ضعيفا؟ لماذا خُلِقت ضعيفا، مكروها، منبوذا؟

تكتب: (حتى يكون لإنتصارك مذاقـًا آخر)

الارتجالة الثالثة والعشرون يونيو 2012

كان مثير الارتجال هذا الشهر هو مقاطع من قصص القاص المغمور/كريم فراج