الخميس، 18 أبريل، 2013

الارتجالة الثلاثون: عدى الهوى


مثير الارتجال: (حنان ماضي، أندونيسيا،2005)

عدى الهوى

[1]

17/10/2005
نصف ساعة قبل آذان المغرب
واقفاً كان وسط محطة مترو "شبرا الخيمة". آخر الخط. لها آلاف الأبواب. خرجتْ من أحدها حبيبته إذ أفلتت من مطاردته إياها لعشر محطات. حالت المسافة التي اتخذها للمراقبة بينه وبين معرفة العربة التي استقلتها. قرر الخروج من عربته في كل محطة للبحث عنها بين الخارجين، والعودة إلى مكانه أمام الباب إن فشل، متحملاً نفاذ صبر الصائمين.
لم يفلتها. متأكد هو. أسرع الخطى من أحد المخارج وقرر قطع الطريق عدوًا فإن لم يجد عاد ليفعل ذلك عبر باب آخر حتى نفاد الأبواب. حملته أقدامه إلى سوق شعبي. تعثر بعربة طماطم فانطلقت حباتها إلى الإسفلت. واصل عدوه. حاول ذلك بالأحرى. ركز طاقته في حماية الخطاب من عصير الطماطم وضربات البائعين!
[2]

16/10/2005
الثالثة بعد منتصف الليل
توضأ. شرع في صلاة ركعتين. ليلة القدر كانت. بين الركوع والسجود قرر استخدام حقه في الدعاء. حمل كل ما مضى ورفع رأسه بلهجة رجاء: مروة.
لا يذكر كيف أنهى موقفه. أكمل ليلته يراجع خطابه الأول من نوعه. استسلم للتلقائية وعلق على الصدق آماله. لم يستبعد القصيدة الركيكة التي صاغها أول الحب، في الربيع. منذ قرر كتابة الخطاب والنوم لم يزره إلا كأطياف هائمة. استقبل الفجر نائماً فوق الحشائش ورأسه في حجرها بجزيرة "بالي". علم عن الأخيرة من كتاب.
[3]

9/4/2011
عصراً
فوق أرض إحدى "جزر الأميرات" كانت عربة تجري به وببعض زملائه. رحلة جمعت رهطاً من الناجحين مهنياً. اختطفته من بين ضحكاتهم خيول بغير قيد، انحرفت عن الطريق المعبد إلى غابة الأشجار، فحلت بروحه صورتها. ارتجف بدنه كارتجافته حين لم يطاوعه لسانه على الحديث، وحين خطت يده الكلمة الأولى في الخطاب.
[4]

4/11/2005
ظهراً
لمحها من نافذة الأتوبيس. من خلف كتف من دهس قدميه مراراً. سُرقت جنيهات مصروف ما تبقى من الأسبوع وهو يحاول النزول. لن يكمل المحاضرات. اقترف تلك الخطيئة للمرة الأولى بالأمس، واكتشف، لدهشته، أن الحضور كالغياب.
رفض السائق التوقف لسبب ما، فقفز دون اكتراث. ركض بما تبقى من ساقيه وحين لحق بمن لا يعرف عنها سوى اسمها، كانت أخرى، ترتدي شيئاً غير ما لمحه قبل مغامرته.
أخرج الوردة الذابلة ومنحها لأول طفلة قابلها وترك الشارع، الذي لم تطأه قدماه لخمس سنوات.

الوصيف خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق