الثلاثاء، 24 يناير، 2017

الارتجالة الخمسون: النص الأخير، مِدْفَأَةٌ

قُلْتُ لِلصَّيْفِ
-وَالشِّتَاءُ سَرَابُ:
رُبَّمَا لَا يَجِيءُ بَرْدٌ
فَنَبْقَى
مَثْلَمَا نَحْنُ بَيْنَ دِفْءٍ
وَدِفْءِ
عَاشِقٌ حَوْلَهُ الرُّؤَى أَحْبَابُ
وَالجِرَاحَاتُ بَيْنَ عَفْوٍ
وَبُرْءِ
رُبَّمَا -بَعْدَ كُلِّ عُمْرِيَ-
أَحْيَا شَائِبَ القَلْبِ
وَالدِّمَاءُ شَبَابُ
لَسْتُ أَخْشَى -بَعْدَ السَّمَا-
مِنْ شَيْءِ
قَالَ لِي هَادِئًا
رَهِيفَ الضَّوْءِ:
رُبَّمَا لَكِنِ انْتَبِهْ
فإِذَا لَمْ يَأْتِ "بَعْدٌ"
فَكُلُّ "بَعْدٍ" خَرَابُ
العُيُونُ الخَرْسَاءُ تَأْكُلُ ذَاتِي
مَنْ يَكُونُ الخَوَا لِيَغْدُو حَيَاتِي؟!
فِي سُطُورِ المُثَقَّفِينَ قَرَأْتُ الصَّمْتَ
أَعْلَى مِنْ ضَجَّةِ الكَلِمَاتِ
كُلُّهُمْ زَائِغُ الحَقِيقَةِ
تِيهٌ تَائِهٌ فِي مَتَاهَةِ الفَلْسَفَاتِ
شَرُّ جُلُّاسِ ذَا الزَّمَانِ كِتَابُ
أُبْحِرُ الآنَ
فِي يَقِينِيَ وَحْدِي
هَذِهِ الدَّرْبُ
لَا رَفِيقَ سِوَايَا
أَوْجُهُ المَاءِ صُحْبَةٌ
مِنْ مَرَايَا
أَحْتَوِيهَا
فَيَغْسِلُ المِلْحُ جِلْدِي
وَأُرِيقُ الكُؤُوسَ فَوْقَ لَظَايَا
يَجْمَعُ البَرْدُ أَنْفُسِي فِي فَرْدِ:
أَنْجُمٌ مِنْ نَدًى
وَحِضْنٌ تُرَابُ

نزار شهاب الدين

السبت، 21 يناير، 2017

الارتجالة الخمسون: بلّ ريق

- جربت تشرب دم؟
أنا مش مصاصة دماء، أنا بس فكرت.
كل خميس بلبس عبايتي السودا وأنزل منطقة شعبية جديدة
كل مرة أدور على فرح كبير وأقعد على ترابيزة لوحدي
محدش كان بيسألني انتي مين، ولما بتتوزع المَزّة بطلب إزازة بيرة كبيرة، من التكرار مبقتش بتحرِج خالص
أغاني المهرجانات ورقص الشباب والجو برد والبيرة حلوة.. الشتا اللي فات كانت أول مرة أجرب
في صحة كل حاجة حلوة وحرام، في البيت وصوت أدان الفجر جاي من كل حته بدعي ربنا: يا رب مش عاوزة أموت لوحدي.
مش بعرف أنام في الشغل والنبطشية طويلة وزمايلي كلهم نايمين، حتى الدكتور نام بعد ما ظَبَط نفسه مع سميرة...
نصيبي كده، لما كنت في الطوارئ كنت بتسلى بالحالات الداخلة والخارجة... دلوقت المريض في أوضة العناية نايم برضه زي زمايلي
مكنش قصدي أقتله، أنا كنت عاوزة أشرب من دمه بس...
آه والله.
بحب أروح لمرفت في الجراحة، منظر نقل الدم جميل.. نقط الدم نازلة بتجَرِّي ريقي.. نفسي اخلع الخرطوم و...
لولا العيون الصاحية كنت هعمل كده
جربت تشرب دم؟ ده كان ردي على كل الأسئلة

طارق رمضان

الثلاثاء، 17 يناير، 2017

الارتجالة الخمسون: كأس من الثلج والماء

يقول الثلج: اعتزلت العالم.. توقفت عن إطفاء الحرائق ومخالطة الذائبين.. لا أحمل المراكب ولا أسري في الأجساد. وكل شيء قد تجمد بداخلي سوى الوحدة وخشية الصيف
يقول الماء: اعتزلت الثلج.. سَكِر بي الناس وأسكروني.. ألقوا بأنفسهم فيّ وألقوا بي.. تكسرْتُ بين أصابعهم وتكسروا في حرارتي.. أحبوا وطَعِموا وغرقوا وضلوا الطريق. لم أعد أخشى سوى الشمس والتقاط الصور.. في الصور أتجمد من جديد في إطار.. أصير ثلجا حارا.. لا يذوب أبدا ولا يكف عن التطلع إلى وحدته..
يقول الثلج: الحب هو ما يجعل سطحي يشف عن ماء جارٍ أخفيه عن الجميع
يقول الماء: الحب هو ما يجعلني أحمل مدينة من الحديد على كتفي.. كتفي التي تعجز عن حمل هلب قاسٍ
يقول الثلج: يراني البشر مثل ظلام باطني عميق.. موت مؤقت.. سلبٌ لِماء القلب.. وأراهم ثلجا
يقول الماء: يراني البشر مثل عيون حبيباتهم.. حين تغمض تنتهي الحياة.. وأراهم سحبا
يقول الثلج: لا يقتلني الوقت.. يقتلني الماء
يقول الماء: لا يقتلني الوقت.. لا يقتلني شيء
مصطفى السيد سمير

السبت، 14 يناير، 2017

الارتجالة الخمسون: النص الثاني

عينٌ تفتح لى بابا للحلم
يدٌ تستقبلنى وتربت على خوفي
حِضنٌ  باتساع العالم
وطنٌ يسع ما بي من تخبطٍ وحيرة
أُفيق
اناإمرأة ٌ لا تثق بحديث الحب 
تذبل أغنياتها  قبل أن تنتهي
تؤمن بخريفها
وتخبئ شتاءً قارسا بقلبٍ يخاف ما حوله
تخاف صيف من تهوى
تراه متراقصا على ثلوج خوفها
وهي لا تعرف الرقص
وتخشى الأنين
بقدرما تخشى ذوبان ثلوجها
فقد نسيت ما تخبئ تحته
وتخشى الأسئلة

زينب زكريا

الثلاثاء، 10 يناير، 2017

الارتجالة الخمسون: النص الأول

كرهت الصيف.. فكان جزائي أن أحبس في شتاء لا نهائي
أرتعش من عصف الذكريات.. وتلسعني برودة الأحلام
أنا المنسية وسط أجساد لموتى.. بعيون تقطر حبا لا أستطيع استقباله
مكبلة بأسئلة إجاباتها بديهية غير مقنعة
أحاول الغوص في اللج العميق.. ملفوفة بظلام الماضي
لا شئ حولي.. سوى هذا الشتاء
يعد لي عشاء كما فعل الوحش مع الجميلة
لا أمد له يدا.. كي لا أكسر اللعنة
تظهر أنيابه في ابتسامة..
فأسند على كتفه رأسي مغمضة عيني عن الخريف

هدى فايق