‏إظهار الرسائل ذات التسميات الارتجالة الرابعة عشر مارس 2011. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الارتجالة الرابعة عشر مارس 2011. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 17 فبراير 2012

الارتجالة الرابعة عشر: وحدتي


لم يكن لديَّ ما أكتبه ولكني توقف أمامها (سأمنـحكِ حـيوات)

فتحت النافذة لأرى تلك الساحة الخشبية والستار الذي لم يسدل يومًا من دوي التصفيق
ساحةٌ مليئةٌ بالأضواء والألوان والمكياج تمنحني حياة الآخر المروي حكايته
أجسد كل من أحببت ومن لم أكن أهوى 
وفي كلٍ .. دوي التصفيق يؤنسني فأحيا كواحدة ..
وحين أراني عبثًا أبحث في ملامحهم عن المرأة .. أراني مبعثرة ألوذ بحجرتي يومًا، وأكشف الغطاء لأوقظها أطمئن إذا رأيت بريق العيون السابحتين في السماء ومشطت تل الضفائر الناعمتين .. 
أتأكد لن تغزو حياتي تلك الأخرى التي يتحدثون عنها ، حيواتي ستمنحني دفئًا ..
أغلق النافذة .. وأكشف الغطاء عن البريق الذي ملأه السحاب المشتعل في ضفائرها .
أضيء شمعتي الوحيدة التي تهوِّن علي وحشـة اللقاء بيننا فالضياء يفتح كل الأبواب أمامها ويهزمنا ويقتل الحلم الذي "سيمنحني حياوات"
هبه رفعت

الخميس، 16 فبراير 2012

الارتجالة الرابعة عشر: طـاقــة ضـوء


سمعته يبكي بغرفته فدخلت عليه مذعورة ..
ـ مالك؟
ـ مفتاح الحصالة بتاعتي ضاع..
ـ هاتها ..
ــ بلاش تكسريها ..
حاولت النظر بداخلها ... أقلبها في اتجاه الضوء، أخذتها ووقفت قرب المصباح .. لا يمكن .. مع أن فتحتها من أعلى تتسع لحشر مجموعة كبيرة من الأوراق المطوية وليس فقط القطع المعدنية الصغيرة.
لا يمكن..
 احتمال الظل؟!
درت حول المصباح ووقفت في الجهة الأخرى ..
ـ إيه يا ابني ده... إنت حاطط في الحصالة ورق؟
رد عليّ بعينيه الباكيتين:
 ـ آآه .. أنا بحط فيها كل حاجة
ـ تعرف لو الورقة دي مش موجودة كان ممكن نهوها جامد والفلوس تطلع من فتحة الحصالة لإنها كبيرة
تلك النظرة الحزينة البريئة لا يمكنني مقاومتها .. كم أعشق تلك العين .. ماذا أفعل؟! أأكسرها؟ .. إنها ثقيلة وصوت اهتزاز الأشياء داخلها يثير فضولي .. ليس بها نقود فقط ..
تنهدت بعمق .. مـاذا أفـعــل؟
ـ هيّ لاااازم تتكســر؟
بكى ، علا صـوته
ماذا أفعل؟
ـ لازم أكسرها، وهاشتريلك واحدة تانية
ـ لأ لااااا ، بلااااش، ... ياااه .. كسرتيها
قالها وقد ازداد بكاؤه وعلا صوت نحيبه
ـ مـا تزعلش .. عشان تاخد الفلوس اللي فيها .. إيه ده؟ إيه يا ابني ده ؟
ورق .. رسومـات .. زراير .. عين بلاستيك ... قطع صغيرة جدًا ودقيقة من ألعاب مكسورة ... نقود معدنية .. مسمار .. صامولة ... نقود ورقية
عالم كامل داخل هذه العلبة الصغيرة .. حتى لو دخلا الضوء .. ماكنت أستطيع تبين أيٍ من هذه الأشياء
ـ حأقول لك
قالها وقد عادت ابتسامته .. تبسمت لابتسامته
ـ أحكي لك، كل حاجة من دول ليها حكاية .. الرسمة دي رسمتها في الحضانة وطلعت أحسن واحد، والمسمار ده لاقيته لما كان بابا بيصلح باب الأوضة، والعين دي ...
 وظللنا نحكي ونضحك لساعات 

دينا إبراهيم

الأربعاء، 15 فبراير 2012

الارتجالة الرابعة عشر: لوحـة بيضاء يخدشها لون صارخ

الخطوات الرتيبة تقترب، إنه الرجل ذو الذيل الطويل أشعر أنه يأمرهم بشيءٍ ما، يقترب الرجل الفيل بخرطومه أفاجأ به يفك عصابة عيني، أفتح عيني ولا أرى شيئًا، يقتادني الفيل بخرطومه من ذراع والخفاش بجناحه يقتادني من ذراعي الأخرى، لا تتحرك قدماي فيحملاني حتى أجلس على كرسي مريح، السواد أمام عيني يتحول تدريجيًا إلى بياض، لوحة بيضاء كبيرة أتمنى خدشها بلون صارخ ..
يطمئن الرجل السمكة على صحتي، ماذا بها؟
أعرف منه أنني عندهم منذ أكثر من عشرة أيام
ـ أنا عاوز أعرف حاجة واحدة بس ..
(أسأله وقد بدأت ملامحه تتضح أمامي كسمكة قرشٍ كبيرة واضحة المعالم)
ـ إيه هيَّ؟
ـ نفسي أعرف اللي حصـل ... النـاس خـرجت؟!

طارق رمضان 

الثلاثاء، 14 فبراير 2012

الارتجالة الرابعة عشر: النص السادس


تشغله النافذة المفتوحة دومًا، لولا تلك الإضاءة الليلية الخافتة لقال إن الشقة هجرها أصحابها ونسوا إغلاق النافذة، كل مسـاء يقبع في شرفته ليرسم سيناريوهاتٍ مختلفة لساكني هذه الشقة:
لا شيء سوى الفراغ حولها .. النافذة مفتوحة على مصراعيها .. الشمس التي تحرق جلدها وتعمي عيناها إن أتبعها  الانحناء وقررت أن ترفع جذعها قليلاً أو ترفع يدًا لتضعها أمام عينيها كي ترى فترتفع معها يدها الأخرى رغمًا عنها يختل توازنها فلا ترى سوى اخضر الأرضية بأحمر دمها إثر اصطدام قوي ..
يأتيها في نفس الموعد يوميًا .. يطعمها ..يضيء ضوءًا خافتًا ويرحل .. اليوم وجدها شاحبة، ودم جاف يغطي فمها لا يفهم هذا الشعور الغامض بداخله .. يشعر بالشفقة والضعف، وبعض الخوف .. لكن لن يسمح لهكذا مشاعر أن تثنيه عن مهتمه " أي مهمة؟؟" .."لا يهم" .. عليه أن يكون قاسيًا ..ألا يخضع لرجائها وتوسلاتها المتكررة، أن يفك قيد يديها حتى تستطيع حجب الشمس عن وجهها .. أن يتركها تتحرك بحرية داخل غرفتها المغلقة .. أن يغلق النافذة نهارًا .. أو يغير موقعها .. تأله عن ضرورة هذه الانكفاءة  لماذا لا يتركها تجلس معتدلة؟! عليه ألا يجيبها وألا يستجيب لأيٍ من هذه الرجاءات 

يفك قيد قدميها ويديها ..يعطيها منديلاً مبللًا لتمسح الدماء .. يصحبها للحمام، وعندما يعيدها يضعها في نفس الموقع، يعيد تقييد قدميها، بينما يترك اليدان حرتان لتلتهم الطعام بسرعة اعتادتها من التكرار، يقيد يديها من جديد ... ويمضي!

كل مرة يتوقف في نفس النقطة، تتسرب خيوط القصة لا يسعفه خياله بأحداث أكثر .. لا يعلم لماذا عليها كل مرة أن تكون عن امرأة مقيدة وسجان طيب!
ـ (يختلف حجم الأشياء دومًا طبقًا لزاوية الضوء وزاوية نظرنا لها وأيضًا مكاننا منها) 

لماذا يتذكر هذه الجملة كل مرة يحاول فيها إكمال النص؟!
شروق مجدي

الاثنين، 13 فبراير 2012

الارتجالة الرابعة عشر: النص الخامس


أنتقل بخفة بين المربعات التي يتشكل منها مدخل البيت، رائحة القرنفل تخترق روحي .. فأفرد ذراعي على اتساعهما وألقي بجسدي على العشب الأخضر ..

أفتح عيني بمجرد ارتطام جسدي بالأرض لأجدني على الأريكة في "غرفة الجلوس"، صوت مذيعة نشرة الأخبار الحيادي يربك مخيلتي التي لا تزال رطبة بصور الحلم، أقرر أن أخفض صوت التلفاز بدلاً من إغلاقه، وأخلع نظارتي وأعود مرة أخرى للنوم .. يخطر لي أني أصبحت تقليدية في أحلامي حيث لا يوجد سوى خيالي القريب عن بيت متسع بحديقة خضراء، يخطفني نوم ثقيل بأحلام متداخلة يركض فيها كل من عرفته في حياتي بفزعٍ لا أفهمه، أفتح عيني بعد زمن الحلم الطويل لأجد ذات المذيعة بأحمر شفاهها اللامع تقرأ بلا تعبير أخبارًا لا تحمل أي جديد! 
أتطلع إلى شاشة الموبايل  لسبب خفي أو ربما عادة قديمة ورثتها من زمن الانتظار، أتطلع إلى السماء من النافذة فوقي وأغمض مرة أخرى .. 
أشعر وكأني استيقظت بقرار سريع، أقفز من فوق الأريكة.. اتجه مبـاشرة إلى باب الشقة أفتحه وأنزل الدرج بسرعة.. في الشارع الخالي يتملكني الخوف ... أحاول أن أتذكر سبب نزولي إلى الشارع في هذا الوقت وحدي، أبحث عن طريقٍ للعودة ... أشعر بالضياع ... السقف وصوت المذيعة والسماء المائل لونها لحمرة غريبة! 
أقف تواجهني المرآة الكبيرة على طول الحائط أمامي فأتحاشى النظر إليها .. يزعجني شكل شعري غير المرتب فأحاول تسويته، الكلاب تنبح بفزع فيرتجف قلبي، أحاول تجاهل الفكرة، أنظر للسرير عن بعد أحاول أن أسلم جسدي .. لكني أتراجع! 
هدى فايق

الأحد، 12 فبراير 2012

الارتجالة الرابعة عشر: النص الرابع

أخيرًا يصعد إلى سطوح بيتهم، بعد أن كان يحلم كثيرًا ...
حلم أن يخرج من غرفته ..
 حلم أن يتفرج مع إخوته على ما يبثه التلفاز ..
حلم كثيرًا أن يخرج من منزله ..
الآن هو .. يمشي .. يخرج .. يتفرج
لمـا جن الليل عليه فنام .. عـاد ليحلم ..
أخيرًا يصعد عبر سلالم هذا البيت الثابتة دومًا ...
أخيرًا يدرك حجم الناس .. وشكل المـارة في الطرقات ..
يتمكن بعد سنين من النظر العابر .. أن يلمس عمق الأشياء ..
صعد إلى سطح البيت ..
 أطل على الدنيــــــا ..
 هـــا قامات تهوي .. وبلاد تنهار..
 وحبيبته الـ كان يجوب الدنيـــا
 من أجل رضاها ..
 تظهر حتمًا .. كالشمس وكالقمر وكالوردة والعصفور! 

إبراهيم عادل

السبت، 11 فبراير 2012

الارتجالة الرابعة عشر: النص الثالث


(1) نافذة أحادية الاتجاه  
تتسلق المرأة العجوز خيوط الحقيقة المنسابة على جداره.
يصعد الشيخ على سلم مكنسته .. السلم المستند على جداره.
حـاملين شمعةً متراقصة اللهب ؟؟
 يصلان بكثير من الجهد مستغرقين عمرهما ..
ينظران في ترقبٍ إلى المتسائل خلف النافذة: متى يعلن تناخر ما يستند عليه؟!

(2)  شبـاك .. شمعـة .. حجر
شباك وراه عجوز وعجوزة
وشمعة جاية مستحية بس موزوزة
موزوزة تنور لحجر الحقيقة
الدقيقة
الرقيقة...
الغميقة ..
لازم حقيقة .. ولو عجوزة
جـــاية الحقيقة .. بس مهزوزة

(3)  نــافذة.
نـافذتي لا تسمح لي برؤية أي شيء
سأنزل للأسـفل لأستبـيـن.

كريم فراج 

الارتجالة الرابعة عشر: لم تكن هنــــاك


(1)
عينٌ خالية من النوافذ تخلو إلى ذاتها وهي تبكي

(2) 
رجلٌ خالٍ من الحكايات يملأ صحراواته بقصصهم، يسرق من وجوههم الأحداث ..كي يحيا 
 رجلٌ بلا وجه، لا تتلون عيونه مع انفعالاتهم أو مع مشاعرهم، لكنه هناك دائمًا، يراهم كما لا يرون أنفسهم.
رجلُ مليءٌ بالحواديت يمر على صفحات وجوههم البيضاء كي يلونها بخياله. 
رجلٌ يرى امرأة وحيدة، في خياله هي دومًا جميلة، مثيرة، لذلك ربما لا ينظر لها كثيرًا! 
(3) 
امرأةٌ وحيدةُ وقبيحة متربة، تجلس دائمًا في ركنها القصي تحتمي من البرد، تحـاول أن تختفي من المدينة في المدينة 
امرأة غير موجودة، تجلس دائمًا هناك، لا يتخيلها أحد، لا يفكرون فيها حتى وهم يتكلمون عن القبيحين، المتمردين، المنبوذين، فهي هامش الهامش، الصفحة بعد الأخيرة من صفحاتهم.
(4)
شارع مزدحم بالمارة يمر به الجميع مسرعون سوى العشاق والمتعبين ومن لا يجدون من يرجعون إليه! 
شارعٌ مزدحم خالٍ من الجميع إلا رجلا بلا وجه .. وامرأة لا تقف هناك! 
أحمد الحضري

الخميس، 9 فبراير 2012

الارتجالة الرابعة عشر مارس 2011

النّوافذ*

هذا الذي ينظر إلى الخارج خلال نافذة مفتوحة، لن يرى من الأشياء مقدار ما يرى مَن ينظر إلى نافذة مغلقة. إذ ليس هناك شيءٌ أعمقَ، أغمضَ، أخصبَ، أكثفَ وأبهرَ من نافذةٍ تُضيئها شمعةٌ. إنّ ما نستطيع رؤيته في وضح الشمس لهو، دومًا، أقل أهميّة مما يجري وراء النافذة. ففي هذا الجُحر الأسود أو النُّورانيّ، تعيش الحياة، تتألّم الحياة.
ألمحُ، في الناحية الأخرى من أمواج السطوح، امرأة ناضجةً، وجهها متغضّنٌ؛ فقيرة الحال؛ مُنحنيةٌ دومًا على شيءٍ ما؛ لا تُغادر منزلها أبداً. من وجهها، لِبْسِها، تلميحاتها، تقريبًا من لا شيء، استعدتُ قصة هذه المرأة، بل سيرتَها، وأحيانًا أرويها لنفسي باكيًا.
ولو كانت شيخًا مسكينًا، لاستطعت أيضًا والسهولة نفسها استعادة قصّته. ثم أخلد إلى النوم فخورًا بأنّي عشتُ وعانيت في حيواتٍ أخرى غير حياتي.
وربَّ سائلٍ يقول لي: "أمتأكّدٌ أنّ هذه السيرة هي الأصحُّ؟" وماذا تهمّ معرفة الواقع القائم خارج نفسي، بما أنّه يساعدني على أنْ أعيش، أنْ أشعر أنّي موجود، وأنّي أنا نفسي؟

مثير الارتجال من اختيار المغمور/أحمد الحضري وهو جزء من نص لبودلير بعنوان "النوافذ"