الأربعاء، 15 ديسمبر، 2010

الارتجالة الثالثة عشر نوفمبر 2010، النص الأخير: اختفاء الظل

أقف أمام جدر من الحجارة.. لا أعلم فائدة للحضور هنا، ولا أعلم ما قرأتُ وما لم أقرأ..
أعود في نفس الطريق، فأقابلهم، تتحرك أفواههم بكلمات واحدة: "تعيش وتفتكر". ينعقد لساني، فيترحمون عليه، ثم يغيّرون مسار الحديث على الفور، وكأنّ الرحمة تعني أن يطردوه من عقولهم وأن يحرموا الكلمات منه.
 أهرع إلى بيتي القروي الواسع، لطالما أردت بيتًا  تتوسده الشمس. تقول أمي أنّني يمكنني أن أتزوج هنا. أتجول بين الحجرات في سعادة كاملة، أمس يدي في الضوء الساري بين الجدران بحياديّة تامة، ثم أضع رأسي على وسادته.. أراه بجلبابه الأزرق جالسًا على الطبلية كعادته، تتسارع الأفكار في التوارد على رأسي.. هل أخبره بأنّهم جاؤوا ينعونه في حزن واضح بينما كانت أنوفهم تسحب في خلسة آخر ما تبقى من أنفاسه لي؟ وهل سيغضب حين يعلم أنّنى وزّعت جميع ملابسه؟ وماذا سأقول لأهل القرية؟ هل سأخبرهم أنّه هنا؟ أم هل سيخزلني ويختفي حين يجيئون، كما يحدث كل مرة؟
 أنظر إليه الآن، ينبغي لملامحي الشمعية أن تذوب، وللولد الصغير أن ينطلق.
أتجاهل كل الأسئلة وأبكي، فقط ألتقط أنفاسي بعد وقت طويل بسؤال واحد: لماذا تتركني هنا؟ يبتسم، يفتح غرفة، فأرى جدي حسن، وأخرى، فأرى جدي عبد النعيم.. أبتسم، ثم أفتح غرفتي بهدوء وأغوص أنا أيضًا في بقعةٍ من ضوء.
عمرو محمود السيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق