الأربعاء، 15 ديسمبر، 2010

الارتجالة الثالثة عشر نوفمبر 2010، النص الحادي عشر: زوال

روحك، التي تسرّبت مني أثناء غروب صورتك أمامي، وأنت تركب البحر مغادرًا بلادك للأبد، رسالتك التي انتظرت توهّج حروفها طويلاً بين يدي، لم يعد يجدي نفعًا تلقيها بعد كل هذه الأيام البائسة، الظلام قد حلّ بعيوني، وأنا الآن معتمة.
كنت أُمنّي نفسي وإياك أنّك ستكون ظهرًا وسندًا، لكنّها الحيلة العاجزة، والزمن الجارح، أبعدك وأبعدنا، وطرح على بعدنا مسيرة من وجع وكرب.
-"ماما، أرجوكي متبكيش، لأنّي مش هرجع عن قراري بالسفر، الدنيا بقت ضيقة، وبقينا عايشين في شوارع مليانة بلاعات مفتوحة، كل يوم يسقط واحد مننا، وأنا مش هستنى لما أغطس تحت الأرض"
كنتَ قاسيًا وشاحبًا ومكسورًا، كنت مصدرًا يُشع العتمة واليأس والإحباط.
لم أرَ فيك ابني الذي أحلم به، ولم أرَ لي ظلاً من ساعتها للآن.
غَرُب وجهك عني من لحظتها ليُشرق على أرضٍ أخرى وبشر آخرين، أحسدهم، وأشكو إليهم ضعفي، فما أقسى الغروب حين يسحب معه الدفء والضوء ويجلب -بديلاً- الموت والذكريات المؤلمة.
لم تكن أنت الوحيد الذي غَرَبْتَ، بل غَرُبَتْ روح أبيك بعد قليل من سفرك، وبقيت أنا وحيدة في منتصف السلم، لم أصعد لأكتمل، ولم أنزل لأشارك الأموات حياتهم الخالدة.
قلت لك حينما كنت تصعد سلم البحر: ليس بك رجاء، ولم يعد لي أمل، للأسف لم يعد لي أمل..
أحمد حشمت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق