الخميس، 9 فبراير، 2012

الارتجالة الرابعة عشر مارس 2011

النّوافذ*

هذا الذي ينظر إلى الخارج خلال نافذة مفتوحة، لن يرى من الأشياء مقدار ما يرى مَن ينظر إلى نافذة مغلقة. إذ ليس هناك شيءٌ أعمقَ، أغمضَ، أخصبَ، أكثفَ وأبهرَ من نافذةٍ تُضيئها شمعةٌ. إنّ ما نستطيع رؤيته في وضح الشمس لهو، دومًا، أقل أهميّة مما يجري وراء النافذة. ففي هذا الجُحر الأسود أو النُّورانيّ، تعيش الحياة، تتألّم الحياة.
ألمحُ، في الناحية الأخرى من أمواج السطوح، امرأة ناضجةً، وجهها متغضّنٌ؛ فقيرة الحال؛ مُنحنيةٌ دومًا على شيءٍ ما؛ لا تُغادر منزلها أبداً. من وجهها، لِبْسِها، تلميحاتها، تقريبًا من لا شيء، استعدتُ قصة هذه المرأة، بل سيرتَها، وأحيانًا أرويها لنفسي باكيًا.
ولو كانت شيخًا مسكينًا، لاستطعت أيضًا والسهولة نفسها استعادة قصّته. ثم أخلد إلى النوم فخورًا بأنّي عشتُ وعانيت في حيواتٍ أخرى غير حياتي.
وربَّ سائلٍ يقول لي: "أمتأكّدٌ أنّ هذه السيرة هي الأصحُّ؟" وماذا تهمّ معرفة الواقع القائم خارج نفسي، بما أنّه يساعدني على أنْ أعيش، أنْ أشعر أنّي موجود، وأنّي أنا نفسي؟

مثير الارتجال من اختيار المغمور/أحمد الحضري وهو جزء من نص لبودلير بعنوان "النوافذ"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق