الاثنين، 20 فبراير، 2012

الارتجالة الخامسة عشر: النص الثالث


في إحدى الليالي الربيعية، تشابكت تواليف القدر والصدفة، ووُضعت الآن في هذا الموقف. هذا المأزق المستحيل. طالما أحببت أن أنظر عبر نوافذ مدينتي، وأرى في أفقها الأمل قد تجسد في صورة جنية زرقاء، يمكنها أن تحول، الشر إلى الخير. حينما جاء عصر الفتح ونزل علينا عيسى بن مريم، وقاتلنا اليهود، وهزم الدجال يأجوج ومأجوج، ومات ميتة طبيعية على فراشه، آلَّهه البعض مرة أخرى، ووقعت الفتنة. قد أعطاني الله من كل شئ سببًا، وعلمت كيف أعلم الغيب. تربص بيّ الأعداء أثناء نومي كتربص الدود للجيفة، سرقوا مني ذاكرتي ومخي، رأيتهم أخر مرة داخل هذا الصندوق الحديدي. أتعامل بروحي مع الأمور، بمنتهى السذاجة، أفكر تفكير روحي، إلهامي، وجاءني الوحي. علمت أن بيدي مصير العالم، والبشر والدين. كنت كافرًا عند صغري، آمنت فقط عندما أخبرتني نملة أثناء نومي أن أؤمن الآن، وإلا هلك الأرض ومن عليها. اسيقظت والتقطت النملة من داخل أذني، وراعيتها معي لا تفارقني بزجاجة كأنها كوكب دُري. أطعمها ما أجده من السكريات وأسقيها من نهر الفرات. بعدما سُلب مني علمي. كنت أرى نفسي بين الآن والآن في مكان غير الآخر. غير مدرك ماذا فعلت أنا هنا أو هناك. حتى وصلت إلى الكعبة، بداخلها. أراه يسترق النظر للخارج ومعه الصندوق. لا أعلم هل أترك هذا المكان أم سيكون أخر شئ شاهد على هذا الحدث؟

أحمد الصادق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق