الجمعة، 30 مارس، 2012

الارتجالة التاسعة عشر، ارتجالة نجيب محفوظ: النص الأخير


القاهرة الجديدة
"احسان.. إنتِ فين؟ لسه ما خلصتيش المقال؟ عمالين يستعجلوني في المطبعة. بصي مش هألحق أراجعه، خلصيه وابعتيه بسرعة، ما تنسيش تبعتيه من الايميل بتاعي"
أغلقت الهاتف بعد أن قرأت الرسالة، لم يكلف نفسه حتى أن يتصل بيّ.
عشر سنوات وأنا أجهز مقالاته.. كتبه.. وحتى رسائله لأصدقائه وتعليقاته على "الفيس بوك". دائمًا يكتفي بنظرة سريعة على ما أعددته ويُعيد ترتيب بعض المقاطع، ثم تدور المطابع لينتشر اسم الكاتب الكبير وتلمع الفلاشات وكاميرات التصوير اعجابًا بعبقريته وصياغاته غير المسبوقة ولا المتكررة.
"ابعتيها من عندي"..
حسنًا أنت من اخترت هذه المرة. تتشدق أمام الجميع بكفاحك والحروب التي تعرضت لها في بداياتك وكيف صمدت بشرفٍ ونزاهة لتصل لما أنت فيه.
ما رأيك أن أنشر قصتك الحقيقية كما رويتها ليّ يومًا متباهيًا بذكائك في اقصاء خصومك "الأكثر تمسكًا بالمبادئ والأخلاق"، والتنازلات التي اعتبرتها خطوات للأمام لا بُد منها لسحق كل ما/ من يقف في طريقك..
أنهيت المقال، ومع ضغطي على زر الإرسال تخيلت وجهه وهو يقرأ الجريدة مساءً. نظرت لصورته الموجودة على خلفية الشاشة وملأت وجهي ابتسامة وأنا أتذكر كلمته الخالدة.. طظ.

مروة تميم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق