الثلاثاء، 4 ديسمبر، 2012

الارتجالة السادسة والعشرون: أم خالد



يحكى أنها امرأة منتظمة الإيقاع .. يعجبها دقات الساعة وأحيانًا تنام على صوتها
امرأة ترفض التكنولوجيا والالكترونيات .. تعشق الكلاكسيكيات ..
امرأة تشهق للملوخية .. تملأ المبخرة بكل روائح البخور الهندي وتحمل بدولابها كل طاسات الخضة.. تبسمل وتحوقل كي ينجح ابناءها في مدارسهم وحتى يترقى الزوج من الدرجة الرابعة إلى الثالثة ..
امرأة رغم تعليمها العالي – بكلية الآداب " قسم  التاريخ " – لكنها لازالت تحتفظ بكل روائح الذاكرات الممكنة لجداتها ..
إذا حالفك الحظ لمرة ودخلت غرفتها .. فستجد اشياء لا تستطيع تخيلها إذا ما قارنته بابنها الكبير " خالد " يحمل لاب توب ويجلس به طوال الوقت أمام التلفزيون .. أو ابنتها الصغرى التي تتحدث طوال الليل والنهار في الـ " آي فون " .
تعتبرها جاراتها أنها " حلالة المشاكل " تأتي جارتها مسرعة إليها إذا اقتصر زوجها في واجباته الزوجية .. إلحقيني ياأم خالد .. الراجل باينه اتربط .. تسرع أم خالد باحضار آنيه لتضع فيها خلطتها وتحرص الا تضعها أمامهم ! ثم تقرأ عليها بصوت منخفض حتى لاتكشف سرها لإحداهم وتظل مزارا لصديقاتها للأبد .. تصب ما قرأت عليه في زجاجة وتقول : شربيه منها انهارده قبل ما ينام .. وبعدين تستني يومين وهتشوفي ..

رغم كل معرفتها بطرق الشفاء إلا أن ذلك الكابوس لايفارقها .. أم خالد لاتنام أبدا .. لا أحد يعرف ذلك السر سواها .. افنت عمرها في صنع كل طاسات الخضة لنفسها .. دون جدوى
تتسلل أم خالد في غفلة منهم جميعا .. تجر قدماها حتى منطقة المقابر المجاورة لمنزلهم .. تنبش القبور بمعرفة الغفير لتضع أوراقا صغيرة مطوية في أفواه الموتى وتعود مسرعة بمجرد أن تظلم المقابر .

في جوف الليل تشرب كل المشروبات المهدئة للأعصاب وتغمض عينيها .. لترى نفسها تنبش القبور حتى تصل إلى ذلك القبر الذي تراه يحترق من بعيد .. فتبتعد مهرولة إلى منزلها
أما هذه الليلة أصرت قدماها أن تهتك هذا القبر رغم الحريق .. وما أن اقتربت حتى رأت شاهده " تهاني السيد فريد (أم خالد) 1978- 2026

رانا عمر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق