الأحد، 3 مارس، 2013

الارتجالة التاسعة والعشرون: عنيدة


فتاةٌ عنيدة، هكذا منذ كانت طفلة صغيرة، إذا راجعت كل طفولتها وجعلت منها استفتاءً، كانت النتيجة على غير العادة، 99% نسبة لا و 1% فقط نسبة نعم بشروطٍ كانت تفرضها وتساوم من يتملقها ويحاول جدلاً فرض أمور تختلف قليلاً أو تتعارض مع رغبتها.
هاهي تمارس عادتها، وأنا أحاول أن أقنعها بأن زميلتها لم تخطئ، وإن كان فإن طول صداقتها وحسن زمالتها يدفع دفعًا أن نتجاوز وأن نتسامح...
قطعت بإشارة إصبعها قولي، وأطلَّت من قصر كرامتها بعبارة "لا يمكن".
وعندما لمست في كلامها حرصًا مبالغًا فيه على كبرياء وكرامة لم تمس.. ولغة تمتلئ بالإصرار والعناد، فيئست من إقناعها بخطئها. كانت صعبة المراس، حادة الطبع، إذا أحبت بالغت، وإذا كرهت قاتلت، يبلغ بها الأمر إذا عاندتك أن تحب كل ما تكرهه، وأن تكره كل ما تحب، وطرحت عليها فكرة، أن تسأل في أمر صديقتها أطرافًا أخرى وألا تترك حكم الأمر لعقلٍ واحد يخطئ ويصيب، فأجابت في عنف:
"أنا لا أخطئ"، قلت: عقلك أنت عقل واحد ومخالفة الرأي لعقول أخرى، تستدعي مراجعة النفس، ولو أنصفت بعدد عقول من خالفك الرأي.
أنهيت حديثي معها، وأنا مشفق...
أشفقت على نفسي.. بل أشفقت عليها.

وحيد ربيع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق