‏إظهار الرسائل ذات التسميات الارتجالة الثانية عشر أكتوبر 2010. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الارتجالة الثانية عشر أكتوبر 2010. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 2 يناير 2012

الارتجالة الثانية عشر أكتوبر 2010: ســقم


أبدي الوجود بخطوطه الخارجية المهيبة.. تلتهب أنفاس قريته الغاضبة لترسم ظل البقاء القديم في سمائها.
تخطو جدائلها مهرولة في دربه الطويل هربًا من التحام الهجر بتاريخ البقاء السقيم
ألمحك يا غطاء الروح هناك.. حيث تسبى مواسم الحياة فلا تنحل ضفائري..
هناك..
تضحك.. تبكي..
في سقم!

فريدة الحصي

الارتجالة الثانية عشر أكتوبر 2010: أبـــدًا


راح ييجي يوم وهاترجعي.. مهما طال بيكي البعاد
وبكل لهفة هتسألي.. فين المكان؟ امتى الميعاد؟
لكن أكيد مش هاتلاقيني..
لأني بعدك سندباد
...
هارحل مهاجر من غير رجوع
واحرق ورايا.. كل القلوع
وان يوم بكيت.. هامحي الدموع
واصرخ ف قلبي.. خليك جماد
...
هاداري حزني.. ف صوت الدفوف
واحاول بدونك.. أفكر واشوف
واكتب كلامي.. من غير حروف
وبعدك هايبقى لحظة ميلاد
صعب ان اكون لك.. من غير جذوري
وادفن ف حلمك.. ناري ونوري
وأبور ف أرضي.. واخرس طيوري
عشان انت ترضى.. وتنهي الحداد
...
وبعد ما تجري بيكي السنين
راح ترجعيلي.. ماليكي الحنين
بدل غناكي.. صوتك أنين
عصفور وراجع بعد الحصاد
ماشية في دربك.. من غير رفيق
عايشة ف وحدة.. من غير صديق
ما باقي منك غير الرماد
ساعتها هانسى كل اللي كان
واعود إليكي عكس الزمان
شجر الأسية.. هايطرح حنين
وانادي قلبي.. بلاش العناد

أحمد نبيل

الخميس، 8 سبتمبر 2011

الارتجالة الثانية عشر أكتوبر 2010: شيء يستوقف النخل


شيء ما يستوقفه عندما يلمح النخل من بعيد.. هوالذي جعله الاستغراق في عمله وحياته القاهرية لا يرى النخل إلا نادرًا.. ربما مصطنعًا نظيفًا على رصيف واسع، أو واقفًا ببلاهة على هامش حديقة يحدق بعيون فارغة في أناس لا يشمون رائحته.. لا يعرف رائحة النخل إلا من هم مثله.. هو الذي كان يصحو كل يوم في فراشه الصغير وسط النخل ليجد في عينيه شمسًا تزاحم كي تصل إليه بين السعف الشاهق الارتفاع.. وفي أغصانه خفقان صباحي يشبه حركة الطيور العديدة التي تملأ دارهم الصغيرة.. وفي أنفه رائحة عجين يمتزج بالندى.. هي ذات الرائحة التي دفعته للإقامة في طابق عالٍ في شارع لا يحوي نخلاً أو أشجارًا من أي نوع.

شيءٌ ما يستوقفه عندما يلمح النخل من بعيد.. هو الذي غرس نخلته الأولى أمام دار صديقه الوحيد عيسى الذي سقط من فوق الأرجوحة ذات يوم فتهشمت رأسه.. هو الذي كان يشعر بنوع من الزهو الطفولي لأنه يصنع شيئًا يشبه وفاء الكبار.. وكان كل يوم يتأكد من أن نخلته الصغيرة في مكانها ولم يقتلعها أحد.. وأنها تكبر وتصعد حتى تصل إلى السماء مثل النخلات اللاتي ينام تحتهن فتلامس إحداها خد عيسى وتقول له ألا يخاف.. حتى قلَّت زياراته وابتعدت طرقاته عن منزل عيسى بعد أن وجدها تصعد محنية، وتتوقف عن الارتفاع بعد أن – بالكاد - تجاوزت ذراعه حين يرفعه عاليًا فوق رأسه.

شيء ما يستوقفه.. ربما الجرح العميق في كفه الأيمن الذي يلازمه منذ حمل فأس أبيه ليحصد أعناق النخيل المائلة القصيرة بلا مبرر.. وربما سيارته الـ BM التي اشتراها بعد أن أصر - في موقف كان مفاجئًا لأمه تحديدًا – تلك السيارة التي سيتركها تغرق في بقعة غير مأهولة في البحر بينما يقف على الشاطئ يتنفس بارتياح عميق كأنما لأول مرة. وربما هي صورة لا يستطيع تذكرها لسعف شاهق الارتفاع تزاحمه الشمس كي تصل إلى عينيه وتوقظه كل صباح.. سعف لا يشبه أبدًا نخل الأرصفة والحدائق التي تصل بالكاد إلى ذراعه حين يرفعه عاليًا فوق رأسه.

مصطفى السيد سمير

الأربعاء، 31 أغسطس 2011

الارتجالة الثانية عشر أكتوبر 2010: كان لي صاحب


كان لي صاحب واسمه جودة
جودة من الصعيد الجواني
(جلتله) أنا عايز أسافر
فخد بيدي و(جوَّاني)
هناك شفت البنت نحمده (جاعدة)
على الفرن وبتعمل الفطير المشلتت
اللي مليان بالسمنة
وشفت كمان
الواد عويضة طالع النخلة
وبيسقط في البلح
واخواته سليم ومحروس
عم بينادم عليه
انزل انزل انزل

صابر رجب

الثلاثاء، 16 أغسطس 2011

الارتجالة الثانية عشر أكتوبر 2010: نكتة



"إفلاس مونولوجست"
يقرأ المقال للمرة العشرين، يفكر في تمزيقه للمرة الثلاثين  ويعدل عن ذلك للمرة الأربعين.
يعود إلى تسجيلات قعدات المزاج: يتغاضى عن السباب والألفاظ الفاحشة باحثًا عن (إفيه) فلا يجد سوى شكاوى وصراخ هستيري!
اليأس يدفعه لإعادة سماع شرائطه القديمة.. ذاب حنينه وإعجابه بذاته وحل الملل اللعين.
تذكر آخر مرة استعان فيها بنكته القديمة التي ألبسها ثوبًا عصريًّا ولم يضحك أحد!
مط شفتيه ممتعضًا عندما جرب فكرة مشاهدة القنوات الكوميدية الجديدة!
جرب الفيشار والترمس والآيس كريم والقرفة بالزنجبيل، ووصفات أخرى استقاها من  فضاء الإنترنت..
زار مستشفى المجانين فاكتئب..
 زار مدينة الملاهي فأصيب بالدوار وتقيأ..
فحص رصيده في البنك فوجده لا يكفي للسفر حتى إلى لبنان..
فكر في السفر إلى الصعيد.. الصعيد.. أصابته الفكرة بالاكتئاب!!
وعلى المقهى حيث أصدقاء المهنة والإفلاس فاجأهم بسؤاله: سمعتوا (آخر) نكتة؟؟
لم يجب أحد فاستطرد: بيقولك الصعيدي اللي كان بيطلع في النكت..
مات!

طارق رمضان

الاثنين، 15 أغسطس 2011

الارتجالة الثانية عشر أكتوبر 2010: أنا مش أحمد علي


"أنا مش أحمد علي"..
يصرخ بها وهم يحملونه حملاً تجاه البئرين خلف الجبل..
"يا اخوانّا أنا مش أحمد علي".. يقولها متضرعًا لكنها تذوب في غنائهم الأشبه بالعويل:
يا أحمد علي يا أحمد علي لبسني خلخالي..
- خلخال إيه.. وانتي أساسًا رجلك تخينة!
يمرون من بين الجبلين وهم يقتادونه إلى مصيره أو مصيرهم المحتوم.
تولول إحدى النسوة: هاتلي دهين راسي..
فيتملص من حراسه ويميل عليها: وعايزاه اتنين في واحد ولا أي حاجة ضد القشرة؟!
ثم يلتفت إلى الجمع: أنا مش أحمد علي.. وعيب قوي اللي بتعملوه ده.. دي مش أخلاق ولاد الكلب!
يشهق الجميع وينظرون إليه في غضب؛ فيرفع يده معتذرًا: مش أخلاق ولاد القرية..
ثم يضع نفسه بين حراسه: اطلع بينا ع البير.
"بيع نخلنا كله"
- أبيع النخل؟! وبعدين بترجعوا تزعلوا.
-  يميل عليه العم: اتشجع يا احمد علي يا بني، اللي هتعمله ده البلد هتفضل فاكراه.
- طب يا عمي ماتقوم انت بالمهمة دي.. وانا هافتكرك.
- اتحشِّم يا ولد.
"خلف بنات"
-       اتفضل يا عمي.. بيقولك خلف بنات (موجهًا كلامه للجميع) ما هو الرجالة بتضيع اهه.
يصل الموكب إلى البئرين.. فيستوقفهم الجد ويضع يده على كتفه: أحمد علي..
- أنا مش زفت..
- أحمد علي يا بني.. المطر شح والترع نشفت.. وماتفضَّلش غير البيرين دول اللي واحد فيهم مسموم.. واخترناك إنت عشان تجرب تشرب منه.. ويبقى إنت شهيد القرية.
- وهتعملولي نفق باسمي؟!.. يا حج طب طلعتلك الرقم القومي عشان تتأكد إن أنا مش أحمد علي.
- يا أحمد علي يا بني إحنا برضه ف قلبنا رحمة.. هانسيبك إنت اللي تختار.
- لا يا شيخ؟!! ده أوبشن جامد جدًا.. أنا هشرب من البير اللي فيه خلاط سخن وبارد.
يشرب من أحد البئرين.. لحظات ويمسك رأسه متألمًا: أنا اتسميت.
يلكزه عمه: اللي بيتسمم بيمسك بطنه.
منتبها: آه معلش.. آه يا بطني أنا اتسميت.
يصيح الجد: أحمد علي بيخدعكم البير اللي شرب منه سليم.. اشربوا وارووا عطش الـ...
يندفع الجميع ولا يسمعونه.. يشربون كالهيم.. ثم يتساقطون واحدًا تلو الآخر..
يندفع العم ليتشبث به: ليه كده خدعتنا؟
- زي ما كنتوا عايزين تضحوا بيا.
- طب ما أنت يا غبي هتموت معانا.
يسقط بجواره وهو يقول: أنا معرفش أعيش من غيركم!!

كريم فراج

الجمعة، 12 أغسطس 2011

الارتجالة الثانية عشر أكتوبر 2010: النص الثالث



 - سيبي النور قايد.
 - حاضر يا با.
 تفرد فوقه الأغطية وتساويها حول جسده الضئيل..
 -تعوز مني حاجة تاني يا با؟
 يشير برأسه نفيًا فتخرج الابنة من الغرفة بابتسامة طيبة حنون كأمها تمامًا.. فهي تشبهها في كل شيء
 يطمئن أن الابنة ذهبت إلى فراشها وأغلقت باب غرفتها، فيخرج صورتها من تحت الوسادة ويظل يتأملها، يقشعر جسده بعدة رجفات متتالية كأن مسته الكهرباء..
 تضع يدها على كتفه بحنو كعادتها وتسأله بذلك الصوت الذي يحفظ نغماته أكثر من صوته:
 "مش كفاية عليك حزن كده"
 ينظر لها ولا ينبس ببنت شفة.. يقرب وجهه منها ويدفنه فيها فتضمه بشدة..
 يفكر: حان الوقت إذن..
 فجميعهم الآن يغطون في نوم عميق
 يمكنك الآن أن تبكي..
 يسمع من بعيد صدى أغنية كانت تغنيها له بصوتها طوال حياتهما معًا
 ينظر لصورتها المعلقة على الجدار ويعرف أنها لن تغني بعد اليوم
 يشرع في بكائه الليلي الحار – جدًّا-
 تربت على كتفه وتغلق النور.. وتغادر ككل ليلة.

رانا عمر

الأربعاء، 10 أغسطس 2011

الارتجالة الثانية عشر أكتوبر 2010: الأحمر القاتل



تهب بثوبها المجدول حول ملامح خوفها 
تمحو الطريق إلى هناك بجدائلها
هناك حيث يربض جبلها المهيب..
في صحراء الجدب الممتد.. هناك..
تصرعها الصحراء الذهبية اللون بانسلاخ لونها البليغ السمار منها
تتواثب أنفاسها علها تمحو أثر الوحدة القادمة.
يغدو بدوائره الذهبية حريقًا على جيدها
فها هي سماء عينها الليلية تجدل ضوء الروح الباقي..
باحثة عن ظل جواد هو لها هبة الحياة، وهي له درب الوجود
سماء البقاء سقيم..
وطريق السفر أحمر الشباب

فريدة الحصي

الثلاثاء، 9 أغسطس 2011

الارتجالة الثانية عشر أكتوبر 2010: النص الأول


-      أنا عاوزه عروسة "باربي"
 قالتها بينما كانا يمران مصادفة بجوار محل الألعاب، ممسكًا بيدها في تعجل واضح وقد خرجا للتو من المدرسة التي ستلتحق بها بعد أيام.
 -  لو ذاكرتي كويس ورحتي المدرسة كل يوم هجيبلك كل اللي نفسك فيه
 خرجت الكلمات من فمه تلقائيًّا، لتتقافز البنت في فرح:
 ربنا يخليك ليا يا بابا.
 ...
 عندما فكر أخيرًا في إشعال الحرائق كان آخر ما قرره كيف سيخمد بعد ذلك كل هذه النيران، وكيف سيخرج في النهاية بكل يقين سالمًا!
 أخذ زوجته وابنته بعيدًا عن كل هذه الفوضى وكل هذا الصراخ..
 (بابا.. عروستي هاتتحرق!)
 بالتأكيد كانت تتوقع أن تكون إجابته البديهية (سآتي لك بواحدة أخرى بعد أن ينتهي كل هذا الدمار)
 ولكنه وجد نفسه يبتسم.. يبتسم فعلاً.. كما لم يفعل منذ عرف بخبر اشتعال الحرائق.. منذ أوهم نفسه أنه قادر على إخماد النيران والنجاة بهم هكذا، وسط كل هذا الدمار!
 وجد نفسه يبتسم فجأة ويتأملها في شرود.. ويمسكها من ذراعيها ويرفعها لتكون في مواجهة النيران تمامًا، وفجأة يضحك كما لم يفعل منذ أيام، ويقول لها:
 "روحي هاتيها يا حبيبتي"

إبراهيم عادل