‏إظهار الرسائل ذات التسميات رانا عمر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رانا عمر. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 7 أكتوبر 2013

الارتجالة الرابعة والثلاثون: شريط أحمر


"تمام الحكايات.. نهايات/وتكتمل .. بنقصانها"
- وجدتِك
توقفت فجأة أمام صوت.. نظرت.. كل ما رأته في هذا الظلام "بيريه". حتى أنها لم تتبين ملامح لهذا الوجه.
قالها بصوت هامس "أنا حارس لروحِك... حتى تكتمل"
قال هذه الجملة.. واختفى
تتلفت حولها.. وجدت ظلاً يستطيل ويتشكل أشكالاً متماهية يحمل زجاجة فارغة إلا من قليل..
ركضت وراء الظل.. ركنت إلى جدار تستريح
طاردتها الجملة
"أنا حارس لروحِك... حتى تكتمل"
طيف.. مر من هنا/هناك.. وانسحب مخلفًا وراءه دوائر من صدى.. فقط
* "لا تنظر للخلف.. مهما كانت الأصوات صاخبة"
ركضوا بجوارها.. تجاوزوها.. كُلُهم بلا ظلال
فقط "بيريهات" هي ما تميزهم
بيادات ثقيلة.. تترك أثرًا عميقًا في الأسفلت والقلب أيضًا.. وصفارات تجرح الصمت الثقيل للظلام..
* تبدو لها أصواتهم قريبة جدًا.. وكأنهم يطاردون ظلاً.. تتبين بعض من المناقشات؛
- "كيف وصل هذا الظل إلى هنا"
- "ألم أقل لكم أنه على اتصال بأحدهم"
- "هناك خيانة بقوة الأساس"
* لم تتبين ما تبقى من التساؤلات
تراجعت قليلاً واستدارت عائدة.. تتلمس الجدران حتى لا تسقط.. صوت أنفاس تعلو/ لهاث/ أقرب إلى النحيب
استرقت السمع
"أنتَ؟ وجدتَك"
"نعم.. أنا.. كان لا بد أن تجديني.. سوف تنقذيني.."
- كيف؟!
- لن تريني..
- هذه الزجاجة.. تناولي منها.. الزجاجة مرة واحدة فقط..
"أنا حارس لروحك حتى تكتمل الحكاية"
وستكتمل الحكاية بنقصانها..
* رفعت الزجاجة بيديها منها.. مرة واحدة فقط
ليتلاشى الظلام ..ببطء
تبتعد الأصوات الصاخبة..
ويبتعد هو أيضًا.. دون أن تراه..
"وتبقى فقط دوائر من صدى.. لصوت يردد
"أنا حارس لروحك.. حتى تكتملين"

رانا عمر

الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

الارتجالة السادسة والعشرون: أم خالد



يحكى أنها امرأة منتظمة الإيقاع .. يعجبها دقات الساعة وأحيانًا تنام على صوتها
امرأة ترفض التكنولوجيا والالكترونيات .. تعشق الكلاكسيكيات ..
امرأة تشهق للملوخية .. تملأ المبخرة بكل روائح البخور الهندي وتحمل بدولابها كل طاسات الخضة.. تبسمل وتحوقل كي ينجح ابناءها في مدارسهم وحتى يترقى الزوج من الدرجة الرابعة إلى الثالثة ..
امرأة رغم تعليمها العالي – بكلية الآداب " قسم  التاريخ " – لكنها لازالت تحتفظ بكل روائح الذاكرات الممكنة لجداتها ..
إذا حالفك الحظ لمرة ودخلت غرفتها .. فستجد اشياء لا تستطيع تخيلها إذا ما قارنته بابنها الكبير " خالد " يحمل لاب توب ويجلس به طوال الوقت أمام التلفزيون .. أو ابنتها الصغرى التي تتحدث طوال الليل والنهار في الـ " آي فون " .
تعتبرها جاراتها أنها " حلالة المشاكل " تأتي جارتها مسرعة إليها إذا اقتصر زوجها في واجباته الزوجية .. إلحقيني ياأم خالد .. الراجل باينه اتربط .. تسرع أم خالد باحضار آنيه لتضع فيها خلطتها وتحرص الا تضعها أمامهم ! ثم تقرأ عليها بصوت منخفض حتى لاتكشف سرها لإحداهم وتظل مزارا لصديقاتها للأبد .. تصب ما قرأت عليه في زجاجة وتقول : شربيه منها انهارده قبل ما ينام .. وبعدين تستني يومين وهتشوفي ..

رغم كل معرفتها بطرق الشفاء إلا أن ذلك الكابوس لايفارقها .. أم خالد لاتنام أبدا .. لا أحد يعرف ذلك السر سواها .. افنت عمرها في صنع كل طاسات الخضة لنفسها .. دون جدوى
تتسلل أم خالد في غفلة منهم جميعا .. تجر قدماها حتى منطقة المقابر المجاورة لمنزلهم .. تنبش القبور بمعرفة الغفير لتضع أوراقا صغيرة مطوية في أفواه الموتى وتعود مسرعة بمجرد أن تظلم المقابر .

في جوف الليل تشرب كل المشروبات المهدئة للأعصاب وتغمض عينيها .. لترى نفسها تنبش القبور حتى تصل إلى ذلك القبر الذي تراه يحترق من بعيد .. فتبتعد مهرولة إلى منزلها
أما هذه الليلة أصرت قدماها أن تهتك هذا القبر رغم الحريق .. وما أن اقتربت حتى رأت شاهده " تهاني السيد فريد (أم خالد) 1978- 2026

رانا عمر

الجمعة، 12 أغسطس 2011

الارتجالة الثانية عشر أكتوبر 2010: النص الثالث



 - سيبي النور قايد.
 - حاضر يا با.
 تفرد فوقه الأغطية وتساويها حول جسده الضئيل..
 -تعوز مني حاجة تاني يا با؟
 يشير برأسه نفيًا فتخرج الابنة من الغرفة بابتسامة طيبة حنون كأمها تمامًا.. فهي تشبهها في كل شيء
 يطمئن أن الابنة ذهبت إلى فراشها وأغلقت باب غرفتها، فيخرج صورتها من تحت الوسادة ويظل يتأملها، يقشعر جسده بعدة رجفات متتالية كأن مسته الكهرباء..
 تضع يدها على كتفه بحنو كعادتها وتسأله بذلك الصوت الذي يحفظ نغماته أكثر من صوته:
 "مش كفاية عليك حزن كده"
 ينظر لها ولا ينبس ببنت شفة.. يقرب وجهه منها ويدفنه فيها فتضمه بشدة..
 يفكر: حان الوقت إذن..
 فجميعهم الآن يغطون في نوم عميق
 يمكنك الآن أن تبكي..
 يسمع من بعيد صدى أغنية كانت تغنيها له بصوتها طوال حياتهما معًا
 ينظر لصورتها المعلقة على الجدار ويعرف أنها لن تغني بعد اليوم
 يشرع في بكائه الليلي الحار – جدًّا-
 تربت على كتفه وتغلق النور.. وتغادر ككل ليلة.

رانا عمر

الجمعة، 1 يوليو 2011

الارتجالة العاشرة يوليو 2010: في مثل هذا الـ..... قد حدث


-        رفع صوت الكاسيت ذي الباب الواحد - ذاك الجهاز القديم الذي يحتوي على مؤشر راديو وباب واحد للشريط - يستمع ويرشف شاي المغرب المعتاد - على غرار شاي العصاري.
"مش باقي مني"...
وفجأة يدوي صوت انفجار من بعيد.. انفجار آخر.. انفجار ثالث ورابع. يفزع ويهرول مسقطا الكوب ومن انزعاجه يتناسى صوت الكاسيت المرتفع.
-        ايه اللي بيحصل ياجدعان كفى الله الشر؟
-        بيقولوا الحسين بيتضرب
-        الحسين.. هي حصلت ياولاد الـ...
-        مش عارف بقى.. هو إيه اللي لسه فاضل؟ جت ع الحسين يعني؟
***
"لو كنت ألمحك وانتي بتوطي في معركة مافيهاش ولا طيارات ولاجيش"
هرع الرجل راكضا.. فعلا الأمن يغرق المكان.. يغرقه بالمعنى الحرفي للكلمة.. الكل يحمل أجهزته اللاسلكية ويتحدث....
المصابون في كل اتجاه.. الدم يلون اللوحة بأكملها والاعضاء البشرية بعيدة عن أصحابها...
***
"مش باقي مني غير شوية لحم في كتافي.. خدي اللي باقي من الأمل فيهم وابنيلي من عضمهم في كل حارة مقام."
 
يسير.. يختنق.. يموت.. يبكي.. يسمع صراخ أحدهم وسط الركام يستغيث.
-        يا منجي يارب..
يصل بسرعة للصوت المستغيث ويمسك بيده ويطمئنه بكلمات هامسة وكأنه يطمئن نفسه يشعر فجاة ببرودة الكف التي تحتويها كفه وثقلها ينظر ليجده قد فارق الحياة...
***
"مش باقي مني غير شهقة نفس مقطوع، وصوتي مش مسموع"
يترك الكف.. يستدير حيث يجد كفًا أخرى ممسكة بكتفه
-        يلا ياعم من هنا عشان الظابط جاي حالا يعاين المصابين
-        مصابين؟! مصابين؟! يصرخ بهذه الكلمة بجنون ويترك المكان ويظل يصرخ


رانا عمر

الأحد، 23 يناير 2011

الارتجالة الخامسة يناير 2010: النص التاسع


من أين يأتي الغرباءْ؟
في البدء كان الماءْ
حيث الوجود معلقٌ
بين التشكل والسكونْ
خام من الحَيَوات ينتظر الإشارة كي يكونْ
كان المشيئةَ
حيث لا ظلٌّ يحاصر خطوَه المنسابَ إذ يمضي
يغني ملء وحدته .. ويبكي
يستظل بدمعه ويضيء شمع سعاله للقادمينْ
ويظل يضحك.. هل يرى في الكون يومًا قادمينْ؟
لم يكن أبدا بهذه البراعة من قبل في أن يجذب كل هذا العدد من القادمين.. دائما يعيش معهم ويحتمون به، دائما يحدثون ضجة.. الضجة هي الشيء الوحيد المعتاد هنا.. هم يظهرون فقط في وجوده.. فهو يغني.. يضحك.. يبكي معهم .. أما عن المارة أو سكان الجوار فقد اعتادوا هذه الأصوات فأصبحوا لا يسألون مطلقا.. عدا هذا الطفل ذا الست سنوات يتلصص ما بين الحين والآخر..
في البدء كان السكون حيث الأحياء نيام.. أما ما عداهم فالكون يمتلأ بهم.. كعادته يقف الطفل متلصصا ويرى كل ما يحدث بالداخل.. هو رجل غريب الأطوار يبكي.. يضحك.. وأحيانا كثيرة يغني أغان بلغات غير مفهومة، حيث لا يدل مظهره الرث أنه يفقه أيا منها.
كان الطفل متابعًا جيدًا.. وذات تلصص.. علم الرجل بوجود الطفل.. سكت عن الغناء فجأة. ونظر إليه قليلا ثم أشار له أن يدخل.. في المرة الأولى هرب الطفل راكضا.. أما في الثانية فأجبره فضوله على الدخول.. تحدثا كثيرا وبدا على ملامح الطفل الارتياح ثم ابتسم قليلا وخرج واعتاد على فعل ذلك كل يوم.. وذات سؤال قال الطفل: ولكن يا سيدي من أين يأتي الغرباء؟
نظر الرجل له نظرة طويلة: وبدأ في الغناء وعندما انتهى كان الطفل قد غادر
في صباح اليوم التالي: جاء الطفل في موعده ولم يجد الرجل
انتظره طوال اليوم ولكنه لم يأت.. ولم يظهر بعد ذلك أبدا
في البدء كان السكون...
وفي النهاية أتم السكون دورته.
محمد مصطفى
رانا عمر

الأربعاء، 19 يناير 2011

الارتجالة الخامسة يناير 2010: النص الثالث

"عدواني أنا".. كالعادة.
رغم تذكري دائما أن المرونة أحيانا تعمل بنجاح، فماذا يحدث إذا لم أتخل عن هذه العدوانية..
فلنبدأ ثانية إذن..
"عدواني أنا".. أستمتع بتلك النظرة المصدومة في أعينهم حين أطيح بأحدهم بنظرة أو كلمة.. أرى داخله يتهاوى أمام كلماتي التي تنتهكه، أتلذذ بطريقة أظنها مرضية أحيانا برد الفعل الذي يتخذه أي منهم أمام الكلمات التي قد تطيح مرة بمصداقية أحدهم، أو تعبث بمقدسات آخر .. لم أظن أن الأمر سيستوقفني ذات يوم، ولكني الآن أفكر بجدية في عواقب تغذية الثور الساكن داخلي عندما أيقنت أنه هذه المرة يعبث في الأرض بحوافره مستجمعا طاقته ليطيح بها.
ترتبك الأفكار بداخلي عندما أتذكر آخر لحظاتي معها وتتسرب الكلمات إلى تجاويف ذهني.
فلنبدأ ثانية إذن...
عندما استخدمت معها "أنا" العدواني، كنت أظن أن أول ما سأراه منها هو غرغرة من الدمع ورعشة بالكف تهبط بردا على كرامتي التي أظنها قد انتهك.. ولكن كفها الهاوي على وجهي كان كافيا ليتوقف يقيني الراضي بأني عدواني بما يكفي لتحطيم السياج الشائك للآخرين....
تهرب الكلمات مني ، لذا أشعر أني مضطر أن أبدأ ثانية...
"عدواني أنا".. أو كنت أظن أني كذلك .. قد أكون مضطرًا الآن إلى التخلي عن يقيني ذاك لأتحول إلى أحد تلك الحملان المشوهة.. أو أجد طريقة لأنال منها.. غالبـًا أعلم طريقي.. سأتزوجها.
رانا عمر

وليد خطاب

الأحد، 26 ديسمبر 2010

الارتجالة الرابعة، النص الثالث: حديث القهوة

لم تكن تعلم أبدًا أنّها تراه طيلة الأيام الثلاث الماضية، فقد كان معها بالفعل..
كانت جدتي تحكي لي دائمًا حكاية الرجل الذي شرب القهوة بالملح لمدة عشرين عامًا إرضاءً لزوجته، التي -لما قابلها لأول مرة- من شدة ارتباكه طلب من النادل قهوة مع قليل من الملح بدلا من السكر، وعندما سألته.. اضطرب، وقال لها أنّه يفضل القهوة بالملح، وقبل أن يموت بأيام قليلة، صرّح لها أنّه كذب عليها ذات مرة.. في أمر الملح، حتي لا يظهر أمامها مرتبكًا، وظلّت المرأة بعد موته تشرب القهوة بالملح.. وتؤكد لي كمّ الحب الذي يربط هذين الزوجين.
وكانت جدتي تحدثني -وإشراق ابتسامتها يُخفي كل تجاعيد وجهها، الغائر منها والبارز- أنّها على وعد مع زوجها الحبيب منذ أن تزوّجا؛ فإذا مرض ستمرض، وإذا صحّ تصح.. وإذا فارق فلابد أنّها مفارقة..
ما كنتُ لأستغني أبدًا عن حكايات جدتي منذ الصغر، وها أنا في العشرين من عمري، ومازلت أعشق إشراق وجهها عند الحكايا، وهذا البريق الذي لا تراه مطلقًا بعينها إلا حينما تحكي عن جدي، أو حينما تجلس جواره صباحًا وهو يحتسي قهوته.. تظل تنظر إليه، ولا تمتلئ عيناها منه أبدًا.. وكأنّ هناك حديث خفي لا يسمعه سواهما، وفي الوقت الذي ينتهي فيه جدي من قهوته.. يحتضنها بقوة قد تسمع بها العظام وهي تصدر هذا الصوت المسمي بـ(الطقطقة ويقبلها قبلة سريعة بشفتيها؛ فلم يمنعهما يومًا كبر السن من هذه العادة، حتى مع وجود أحفادهما، ثم يمضي إلى عمله، ومؤخرًا إلى القهوة..
  وفي يوم رحيله لم يُقبّلها، بل أطال من سكونها بين ذراعيه، وخرج.. ولما عاد كان اصفرار وجهه وصوت أنفاسه غير مطمئن، حتى حدث ما حدث بعد ساعة من حضوره..
حين قالت جدتي لأمي ثالث أيام العزاء: "أبوك معي.. إنّه لا يفارقني لحظة"، حسبتها أمي جملة تقليديّة عابرة، مما يُقال دومًا في مثل هذه الظروف.. لم تكن تعلم أنّها ستدخل غرفتها -بعد نصف ساعة- لتجدها بلا حراك، تحتضن جلباب جدي.


رانا عمر