‏إظهار الرسائل ذات التسميات الوصيف خالد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الوصيف خالد. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 1 مايو 2014

الارتجالة الثامنة والثلاثون: كيرياليسون*

لم تدم حيرته طويلًا... ألقى بنصف المياه التي يحملها على مؤخرة رأسه، متشاغلًا عن احتمال ما بعد النفاد بانتعاشٍ مؤقت اعتبره انتصارًا على الشمس. لا بُد أنه في الطريق الصحيح، ولا بُد من مقصفٍ لخدمة السائحين في مكانٍ ما هنا. أحد الأمرين مؤكد على الأقل. بطريقة مماثلة أنهى ما في جعبته من طعام.

النزول ممتع للمتعَبين، وهناك من الأحجار ما يكفي لشرارة تُشعِلُ جذعًا خشبيًا لا بُد أنه مُلاقيه. أشفق من العودة استجابة لتمرد الشك. هناك دقيقة متبقية من رصيده لدى شركة الاتصالات، سيستخدمها طلبًا للنجدة عند اللزوم.

هو في مكانٍ مرتفع بما يكفي ليلحظه عابر أو مُهتَم أو فضولي أو ممثل للدولة. بين الحين والأخر يجرب فتح هاتفه المحمول ربما استجابت البطارية. كاد ينام لولا استيقاظ الجوع.

الوصيف خالد

* كيرياليسون:

 (كيري) اختصار (كيريوس) أي الرب أو يا رب. وكلمة (ليسون) أي ارحم. أي يا رب ارحم.

السبت، 4 يناير 2014

دعوة لحضور حفل توقيع




يسعد جماعة مغامير الأدبية بالتعاون مع مركز كرمة ابن هانئ الثقافي دعوتكم  لحضور حفل توقيع "هل يمكن أن نحب يوم الثلاثاء؟" المجموعة القصصية الثانية للقاص/ طارق رمضان.
و"سقفٌ من ورق" المجموعة القصصية الأولى للقاص/الوصيف خالد، الصادرتان عن دار روعة للنشر والطبع والتوزيع.
 يقوم بتقديم الحفل القاص/كريم فرَّاج
 وذلك يوم الخميس 9 يناير 2014 الساعة السادسة مساءً بمقر المركز وعنوانه: 6 ش أحمد شوقي ـ خلف برج النيل ـ أمام حديقة الحيوان ـ كورنيش النيل ـ الجيزة. 
في انتظار حضوركم ومشاركتكم

السبت، 12 أكتوبر 2013

الارتجالة الرابعة والثلاثون، النص الأخير: سُتْرَة وآيِّش


خرجَ بها من ركام البيت المحترق. سمع حمدًا لرب البنت إذ سلمت. ربت أحدهم على كتفه، شاكرًا "الدفعة الراجل" الذي أنقذ شخصًا أهم.
 البنت تنظر لنجوم الرقيب باشتهاء.
 ترك سُترته وابتعد. خلع "الحزام الميري" و"البيادة". كان سعيدًا بنصفه الأعلى عاريًا.
 قرر مبادرة الرقيب بالضرب إن صادفه، وقرر الاحتفاظ بساعديه لمن بهما أولى.

الوصيف خالد

الخميس، 23 مايو 2013

الارتجالة الحادية والثلاثون: "أ" لا تساوي "أ"



[1]

طلبت رقمه الداخلي. يستغرب جمعها بين دفء الصوت وحميمية المواضيع التي تختارها للحديث، وبين صرامة ملامحها، والإيحاء بإجراء مكالمة عمل، الذي تمنحه لبقية الزملاء بالقاعة. يعرف أنها لا تود التصريح بشيء قبل أن يتقدم رسميًا إلى ما لن يتقدم إليه، حرصًا على مشاريع أخرى محتملة. خطر له لوهلة أنها تحدث غيره أيضًا، ثم تذكر أن ذلك لا يهمه..

-                    عملت ايه ف ولاد أختك امبارح؟ غيرت للبت ندى تاني؟ متخيلاك وانتا محتاس!
-                    مرمطوا أمي! ربنا يكون ف عون أمهم.
-                    انتا عشان خالي مش حاسس. دول أكيد أحلى حاجة ف حياتها.
-                    أنا برضه كنت أحلى حاجة ف حياة أبويا. بس الحكاية دي مش فارقالي خالص الصراحة.
-                    أكيد نفسك تخلف. بلاش بواخة. دي سنة الحياة.
-                    ده مكروه مش سنة. فرض كفاية كمان. اعمليه انتي عني!
-                    إزاي يعني؟!
-       أبويا جابني وسابني أتلطم ومات وضميره مرتاح. أنا ضميري بيوجعني من دلوقتي. خلي ابني مطرح ما أهو قاعد بقى. هو هناك أكيد مبسوط أكتر.
ظل لنهاية اليوم، ولأسابيع بعده، يضحك من طريقتها الفجة المرتبكة في إنهاء المكالمة، ومن عدم تكرار الاتصال أبدًا. أحس براحة لانقضاء الاحتمال. اتصل يؤكد حجز الطيران إلى تونس، حيث سينفق آخر مليم من مدخرات العام.

[2]
ترك المنزل، بتثاقل جديد عليه، ومضى إلى عمله. لاحظ طفلاً في السابعة يمشي خلفه. التفت إليه فوجده يقلد خطواته. ابتسم وعاود المشي ثم عاود الالتفات المفاجئ. ابتسم الطفل وانزوى خلف إحدى السيارات خجلاً. واصل اللعب غير مبال بتأخيره.
بنصف ساعة حذف رسالة بريد إلكتروني قبل قراءة محتواها (عرض ترويجي لسفر رخيص)، وعلم بإلغاء الترقيات رغم مرور السنين، وتراجع عن قرار مداراة مشيب فوديه.

أمضى بقية اليوم يقاوم رغبته في مراقبة زميلته الجديدة ومعرفة حالتها الاجتماعية. يقاوم ويفشل.

الوصيف خالد

الخميس، 18 أبريل 2013

الارتجالة الثلاثون: عدى الهوى


مثير الارتجال: (حنان ماضي، أندونيسيا،2005)

عدى الهوى

[1]

17/10/2005
نصف ساعة قبل آذان المغرب
واقفاً كان وسط محطة مترو "شبرا الخيمة". آخر الخط. لها آلاف الأبواب. خرجتْ من أحدها حبيبته إذ أفلتت من مطاردته إياها لعشر محطات. حالت المسافة التي اتخذها للمراقبة بينه وبين معرفة العربة التي استقلتها. قرر الخروج من عربته في كل محطة للبحث عنها بين الخارجين، والعودة إلى مكانه أمام الباب إن فشل، متحملاً نفاذ صبر الصائمين.
لم يفلتها. متأكد هو. أسرع الخطى من أحد المخارج وقرر قطع الطريق عدوًا فإن لم يجد عاد ليفعل ذلك عبر باب آخر حتى نفاد الأبواب. حملته أقدامه إلى سوق شعبي. تعثر بعربة طماطم فانطلقت حباتها إلى الإسفلت. واصل عدوه. حاول ذلك بالأحرى. ركز طاقته في حماية الخطاب من عصير الطماطم وضربات البائعين!
[2]

16/10/2005
الثالثة بعد منتصف الليل
توضأ. شرع في صلاة ركعتين. ليلة القدر كانت. بين الركوع والسجود قرر استخدام حقه في الدعاء. حمل كل ما مضى ورفع رأسه بلهجة رجاء: مروة.
لا يذكر كيف أنهى موقفه. أكمل ليلته يراجع خطابه الأول من نوعه. استسلم للتلقائية وعلق على الصدق آماله. لم يستبعد القصيدة الركيكة التي صاغها أول الحب، في الربيع. منذ قرر كتابة الخطاب والنوم لم يزره إلا كأطياف هائمة. استقبل الفجر نائماً فوق الحشائش ورأسه في حجرها بجزيرة "بالي". علم عن الأخيرة من كتاب.
[3]

9/4/2011
عصراً
فوق أرض إحدى "جزر الأميرات" كانت عربة تجري به وببعض زملائه. رحلة جمعت رهطاً من الناجحين مهنياً. اختطفته من بين ضحكاتهم خيول بغير قيد، انحرفت عن الطريق المعبد إلى غابة الأشجار، فحلت بروحه صورتها. ارتجف بدنه كارتجافته حين لم يطاوعه لسانه على الحديث، وحين خطت يده الكلمة الأولى في الخطاب.
[4]

4/11/2005
ظهراً
لمحها من نافذة الأتوبيس. من خلف كتف من دهس قدميه مراراً. سُرقت جنيهات مصروف ما تبقى من الأسبوع وهو يحاول النزول. لن يكمل المحاضرات. اقترف تلك الخطيئة للمرة الأولى بالأمس، واكتشف، لدهشته، أن الحضور كالغياب.
رفض السائق التوقف لسبب ما، فقفز دون اكتراث. ركض بما تبقى من ساقيه وحين لحق بمن لا يعرف عنها سوى اسمها، كانت أخرى، ترتدي شيئاً غير ما لمحه قبل مغامرته.
أخرج الوردة الذابلة ومنحها لأول طفلة قابلها وترك الشارع، الذي لم تطأه قدماه لخمس سنوات.

الوصيف خالد

الجمعة، 15 مارس 2013

الارتجالة التاسعة والعشرون: عن عتقٍ*


توقف حلم السفر عن مراودته بالتدريج مع انغماسه في علاقته الجديدة مع جارته المطلقة. بات أقرب إلى التصاقها بالأرض، وأبعد عن تعلقه القديم بالسماء. بالتوازي، وبالتدريج أيضًا، نمت الغواية بصدر أبيه. رغبة آثمة بالتأكيد: معاشرة حبيبة ابنه التي لم يرض في البدء عن اتصاله بها.
صوتها الناعس، كلماتها الممدودة في غير وضع مد، وما عرفه عن حيلها لإيقاع ابنه أثارا في نفسه كوامن كاد ينساها، تعود إلى زمن كانت الأرض به أقرب إلى طبيعتها. حاول المقاومة، بصدق، ولم يستطع.
قاومتْ، بعنف، ثم ما لبثت أن لانت له. انهيارها كان عنيفًا ومفاجئًا. وقت استسلامها كان وقت اشتداد إحساسها باليأس من حبيبٍ أدمن التحليق. لم تدر أنه قرر الاستقرار فوق سطح بيتها.
في اليوم نفسه علم بأن أبيه قد باع البيت، مُمَوِّل حلم السفر، ورآه وحبيبته فوق سرير كان بالأمس سريره.
قتله بدمٍ بارد. اكتفى تجاهها بنظرة احتقار، وراح ينتظر مصيره فوق قارب بنيل الكيت كات.

* من وحي رائعة "مالك الحزين" للراحل إبراهيم أصلان

الوصيف خالد

الثلاثاء، 1 يناير 2013

الارتجالة السابعة والعشرون: فُقْتِ الشمسَ والقمر


 - نويت؟
= محتار.
- سامحني.. بس يمكن ما تحتاجهاش.
= لأ. هَعْملها، وهَتعيش.
***
حين أخبرتْه بحَملها ناءت الأرض بحِمله. عبث بروحه الانتظار. تخلص من شاربه فبدا أقرب لصورة زفافه. غالب الكهلُ الوسيمُ نفسَه وترك بياض رأسه. يستعذب سماعه لصوته يقول "سارة"، ويقدم الهدايا لواهبة الحياة، عَلَّها تتخلى عن حقها في اختيار اسم هديتها.
كلما قالت ـ "ناتلي" ـ همهم (سارة).
***
لما شخطت فيه بكى.
كانت معجزة مستنهاش، حس إنه عاجز عن إنه حتى يواسيني. لو شافها وهي بتضحك وهي قافشه في نضارتي في عيد ميلادها امبارح. لسه ممشيتش، يمكن بعد 3 شهور. هي اللي ممشيه حياتي
- أنا اتأخرت عليك انهارده عشان هيا مش معايا، فالطرق زحمة
***
اتصل بها. كانت تعرف أين هو؟ وماذا يفعل؟ وما في رأسه؟ لدقيقة جمعهما الصمت. تهدجت الأنفاس وبتوسلٍ هتفا: مريم.

الوصيف خالد

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

الارتجالة السادسة والعشرون، النص الأخير: نفس الحلم


- آه لو أعرف مالك بس.
- نفس الحلم. الرملة بتبلعني وأموت، ..
 ارتعشت وهي ترقب يديه المقبلتين. لم يحضنها.
 - ما انتيش سخنة. انتي بخير. يمكن خايفة عشان السكنة بعيدة مفيش حوالينا جيران. بكرة أغير قفل الباب. بس إوعي تخافي، الدنيا أمان. اقري القرآن هتنامي وتبقي بخير.
 يؤمِّن مدخل البيت بالحديد. يصرخ الحديد إن سمح لداخل ولو للأهل. تزداد حدة صرخاته وصرخاتها مع كل هبوط تحت الرمل. يقل اهتمامه. يقلب شفتيه. يتجاهل. يصطنع النوم، ويداه بجانبه دومًا.
 - نفس الحلم. الرملة بتبلعني وأموت، وانتا بتعمل منها بيوت


الوصيف خالد

الأحد، 21 أكتوبر 2012

الارتجالة الخامسة والعشرون: النص الأخير


تشبثت يسراها بالطبق. مددت ساقيها واستندت للجدار..


"أشتاق إلى غفوة كغفوة محمود. ها هو بجانبي يمد جسده ويغمض عينيه. الجدار يؤلم ظهري ولكنه يغريني بالنوم. لا استطيع. كثيرًا ما رأيته باحثًا عن مأوى آمن حول الميدان ولا يجد. لا أعرف ما يربطه بهذا المكان، أعلم ما يربطني به.ألِّف جلستي تلك وألفني. اطمئن إلى النوم بجواري وهو يبدد وحشتي. أدفع عنه أذى لن يدفعه عني إن عدت وحدي دون نقود.افتقدت نُطق اسم محمود فاطلقته عليه. تقول أمي إنه لم يحتمل العملية. كليته حية ولكنه لن يعود. لا أصدقها. سيعود وستعود حلواه. وسأنادي صديقي باسمه حتى يعود.آه. أتمنى لو ارتديت حذاءً غير هذا وفستانًا أصفر. بطني تؤلمني. لا يحتمل ما جمعته قطعة حلوى ولا أحتمل غضبتها. سيطعمني إياها محمود".


انتبهتْ لدمٍ يطال قدمها اليمنى. هلعت لرؤية محمود انهت حياته قطعة حجر رماها عابث، وهلعتْ حين التفتت فلم تجد الطبق.
الوصيف خالد