‏إظهار الرسائل ذات التسميات وليد خطاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وليد خطاب. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 3 أبريل 2013

الارتجالة الثلاثون مارس 2013


مثير الارتجال من إعداد وليد خطاب، الذي قام بتوزيع أوراق على الحضور ليكتب كل واحد اسم شخصية، ثم جمع الأوراق وخلطها ومررها على الحاضرين ليختار كل منهم شخصية. ثم كرر الأمر مرتين في الأولى طلب أن يكتب كل واحد اسم أي مكان يخطر على ذهنه، وفي الثانية طلب منهم اختيار سنة بعينها أو حقبة تاريخية وفعل في المرتين نفس الشئ (خلط الأوراق وتوزيعها على الحاضرين).
في النهاية أصبح مع كل واحد من الحاضرين ثلاث أوراق بها اسم شخصية، اسم مكان، فترة زمنية. وطلب من كل واحد أن يكتب من وحي المثير الذي اختاره.

الجمعة، 1 يوليو 2011

الارتجالة العاشرة يوليو 2010: الحساب



-        الدكتور علي يا اسطى
أحب لقبي إلا حين يقترن بألقاب هؤلاء المنتفخين.. أشعر به غليظا وفجا بجوار ألقابهم المنمنمة الناعمة.. التي لا يفوقها نعومة سوى أكفهم.. أنهض بعافية تميزني عن حركتهم المترهلة، لألتقط بعض (رومان بلي) من الجاز.. أدعك  أحدها بظفري مزلا أثار الصدا بسهولة وأنظر إلى الصبي الذي يغمز له بعينه اليمنى مستحثا إياه على استحسان العمل الذي قام به، فأشيح بيدي في ضجر.
ألتقط بطرف نظري الدكتور علي فأمعن في تجاهله لبضع ثوان أخرى لأرسم ابتسامة بوسع الكف على وجهي بعدها وأتقدم منه مهللا ومرحبا فيبتسم الدكتور ابتسامة شبحية باهتة ويرد على ترحاب بهمهمات أعلم تماما أنها لا تعني أي شيء.
أدير محرك السيارة لينطلق في نعومة القشطة.. نعومة لا تلتقطها أذنه الجلفاء فلا يرتسم على وجهه أي تعبير رضا حقيقي ليتمتم: تسلم إيدك يا سطى.. حسابك كام؟
-        خلي ياباشا.. علينا المرادي
تتململ قدميه على الأرض ناظرا إلى ساعة يده..
-        ياسيدي الله يكرمك.. واجبك وصل.
-        تلتمية وخمسين جنيه بس..
يرسم فزع يوم الهول على وجهه ويردد بعض عبارات السخط والتساؤل ويسب حال البلد مادا يده في جيبه مخرجا بعض النقود: هما مية وخمسين اللي معايا.. هتاخدهم ولا أسيبهالك قتيل قدام الورشة؟
أسحب مفتاح السيرة واتركه دون أي رد متجها إلى داخل الورشة لأنهي ما كنت قد بدأته.
لحظات وتصلني النقود كاملة في يد الصبي فأدفع له بمفتاح السيارة
***
ينطلق صوت الممرضة "المسرسع" فانتفض عن الكرسي ساحبا "المرة" في يدي لأتجه إلى غرفة "الدكتور" أعدل ملابسي في سرعة.. لا وقت وبضع كلمات لم أفهم منها شيئًا وروشتة صغيرة بتحليل دفعت فيهم مائتين وخمسين جنيها.
أخرج من العيادة لأصب كل سخطي على "المرة" في الطريق.
 وليد خطاب

الثلاثاء، 15 فبراير 2011

الارتجالة السابعة، إبريل 2010: الصعود إلى الأرض


علم أنَّه مغادر قريبًا.. فاستعاد اهتمامه بقطعة الأرض التي تلتقي أطرافها بجدار السماء، إرث عن جدٍّ بعيد، اكتنفه الكلف طوال حياته بتقديس الأسلاف واحتقار كل من سيطؤ الأرض من بعده. سنوات هروب، تائهٌ قضاها، محاولاً التخلص من لعنة جدّه الجاثمة على روحه بحجم أرض شاسعة تلتقي أطرافها بجدر السماء. علم أنّه مغادر قريبًا؛ فترك الأكواخ التي أدمن الانتباذ بها وعاد إلى إرثه البغيض. رفع عن القوم عناء مرسومه الذي فرض عليهم ألا يغرسوا بأرضه إلا كل حقير من النبت وخشاش الأرض. كتب لهم مرسومًا جديدًا وهو في طريق عودته: "أن اقتلعوا خشاش الأرض الذي جُبلتم عليه، واغرسوا كل ما ارتفع عن الأرض وغرس قممه في كبد السماء .. حلال لكم الغرس في أطراف الأرض، محرّم عليكم وسطها".
انتهى من طريق العودة -بعد ألف ألف عام- فوجد الأشجار تخنق أطراف الأرض، عملاقة بحجم ما تمنّى. استراح ألف ألف عام بينهم حتى كرهوه بحجم القصر الذي شيّدوه له في منتصف الأرض، الذي ما إن أتمّوا بنيانه حتى غادر كما وُعِد، حينها عبدوه لألف ألف عام كما نصّ عليهم آخر مرسوم تركه لهم.. لا يعلمون ما سيفعلون بعد انتهائها.

وليد خطاب

الاثنين، 14 فبراير 2011

الارتجالة السادسة مارس 2010: النص الأخير


الغرباء يمتلكون السر، وفي تلك البلاد القريبة.. الناس بعيدون بُعدَ بيتٍ مغلق الجدران، وشارعٍ نادرٌ مرورُ البشر به على أقدامهم، وحرمةٍ لنسائهم يظلون قائمين عليها كل العمر.
      الغرباء دومًا يمتلكون السر، وأبي لم يكن يومًا من الغرباء، فلم أسعَ لأن أعرفه!
      السر دومًا ضبابي.. غير محكم المعالم، وأبي كان دومًا رجل القطعِ والفصلِ المطلق بين الخطأ والصواب؛ فلم يجد إلا اللهَ ملاذًا وبلادَه حصنًا.
      السر دومًا غير صائن لعِشرة من أودع فيه، يقترب من الغريب ويسكنه حينًا، حتى إذا صار الغريب رفيقًا هجره السر، فأترك الغريب الذي صار رفيقًا.
      مجذوبًا وراء المكنون الذي غادره أبكي فقْدَ من تركتهم خلفي بابتسامة تملأ الوجه دومًا، ثملاً بالاقتراب من السر رغم أني لم أضاجعهُ يومًا.

 وليد خطاب عن إبراهيـم عادل

الأحد، 6 فبراير 2011

الارتجالة السادسة مارس 2010: النص الثاني


سألَته وهي مشغولة في عملها: إنت عايز تاكل إيه .. وبعدين أكل إيه؟ إنت مش شايف أنا مشغولة قد إيه؟ نظر شاردًا وفي يده كوب من الشاي!
        " هناك ثلاثة محاور أساسية في ردي على كلامِك هذا .. ورفع يده في الهواء، لم تكن يده بالتحديد بل خنجره الأيمن. أولاً، لا يوجد ما يسمى مشغولة، فالاستخدام اللغوي لهذه الكلمة أصبح محددًا لفئة معينة من الجمهور.. ثانيًا، وأشار بإصبعه الثاني، "إنت عايز تاكل" جملة غير صحيحة تكنيكيًّا، فليس من المفروض أن تلقيها بتلك اللكنة وذلك الصوت الذي لا يوصل للمتلقي الانفعال، الذي يؤدي إلى مصداقية يجب توافرها. ثالثًا، نفخ في الهواء دخان سيجارته الرابعة، وشرد بعيدًا بعد أن قاطعته رنــة هاتفها الخلوي وأجابت عليه: "لا يا بنتي مش دي، حتى الأكلة دي مش محتاجة وقت.. إنتي ممكن تعمليها وانتي قاعدة ف مكتبك"
       اعتذرتْ لقطعها كلامه وسألته : "ها .. ثالثًا بقى إيه ؟"
ضحك وقـال: لا، لقد قطعتِ أفكاري اليوم، هيا.. أكملي فطوركِ ولنؤجل ارتجالتنا إلى يوم آخر.

رانيا رضا عن وليد خطاب

الخميس، 20 يناير 2011

الارتجالة الخامسة يناير 2010: النص الرابع

لا يمكن أن يصاب عقله بالشلل؟!
تحول سؤاله من مجرد خاطر إلى صخرة تملأ كل فراغ رأسه.. منذ أيام عشرة يحاول استدعاء أي خاطر، ويكون الفشل هو عفريت المصباح، يحاول استثارة عقله بأي شكل.. مشكلات العمل.. ملله من زوجته.. الحزازات القديمة التي تملأ قلبه تجاه إخوته ، ولا جديد.
يستقل سيارته عائدًا من عمله بعد يوم أداء روتيني، وينطلق قاطعًا طريق عودته الصحراوي إلى المنزل.. يضغط دواسة الوقود.. خمسون كيلومترًا (يشير عداد السرعة) .. سبعون كيلو مترًا.. مئة .. مئة وعشرون.. مئة وأربعون.. مئة وستون.. فليستيقظ عقلك الآن من سباته أو فليمت للأبد.
ومع الصدمة يدخل نفق النور المبهم .. السرعة تتزايد.. لمحات حياته الخاطفة تتسارع.. تتزايد.. تتسارع.. بفعل القصور الذاتي تندفع روحه لتسبح في فراغ العدم.. يشعر بصفاء ذهني يغمر قلبه براحة وطمأنينة طالما تمناها.. وكان يخشى الحصول عليها لأنها كانت مرتبطة بالموت في خاطره.. وهناك رأى.
تظلم الدنيا فجأة ثم تضيء.. يناور بعجلة القيادة ليتفادى سيارة النقل الكبيرة .. يكبح جماح سيارته على جانب الطريق.. ويضع يده على قلبه المتقافز بين ضلوعه كالطير الحبيس.
يفكر فيما حدث.. هو قريب من "تجربة الدنو من الموت".. يشعر أن عقله كمحرك سريع الدوران حتى يتوقف عند نقطة واحدة ملحة.. إن عقله لا يستجيب للمعطيات.. لا يقدم حلولاً.. يحاول استدعاء خاطر.. يحاول استثارة عقله بأي شكل من الأشكال.. لأي مشكلة من المشاكل.. مشكلات العمل.. الملل الزوجي.. ينطلق بسيارته.. يسحق دواسة البنزين.. تتزايد السرعة.. خمسون .. سبعون.. مئة وعشرون.. اعمل الآن أو مت.. ويتمنى الخيار الثاني.
وليد خطاب
كريم فراج

الأربعاء، 19 يناير 2011

الارتجالة الخامسة يناير 2010: النص الثالث

"عدواني أنا".. كالعادة.
رغم تذكري دائما أن المرونة أحيانا تعمل بنجاح، فماذا يحدث إذا لم أتخل عن هذه العدوانية..
فلنبدأ ثانية إذن..
"عدواني أنا".. أستمتع بتلك النظرة المصدومة في أعينهم حين أطيح بأحدهم بنظرة أو كلمة.. أرى داخله يتهاوى أمام كلماتي التي تنتهكه، أتلذذ بطريقة أظنها مرضية أحيانا برد الفعل الذي يتخذه أي منهم أمام الكلمات التي قد تطيح مرة بمصداقية أحدهم، أو تعبث بمقدسات آخر .. لم أظن أن الأمر سيستوقفني ذات يوم، ولكني الآن أفكر بجدية في عواقب تغذية الثور الساكن داخلي عندما أيقنت أنه هذه المرة يعبث في الأرض بحوافره مستجمعا طاقته ليطيح بها.
ترتبك الأفكار بداخلي عندما أتذكر آخر لحظاتي معها وتتسرب الكلمات إلى تجاويف ذهني.
فلنبدأ ثانية إذن...
عندما استخدمت معها "أنا" العدواني، كنت أظن أن أول ما سأراه منها هو غرغرة من الدمع ورعشة بالكف تهبط بردا على كرامتي التي أظنها قد انتهك.. ولكن كفها الهاوي على وجهي كان كافيا ليتوقف يقيني الراضي بأني عدواني بما يكفي لتحطيم السياج الشائك للآخرين....
تهرب الكلمات مني ، لذا أشعر أني مضطر أن أبدأ ثانية...
"عدواني أنا".. أو كنت أظن أني كذلك .. قد أكون مضطرًا الآن إلى التخلي عن يقيني ذاك لأتحول إلى أحد تلك الحملان المشوهة.. أو أجد طريقة لأنال منها.. غالبـًا أعلم طريقي.. سأتزوجها.
رانا عمر

وليد خطاب

السبت، 15 يناير 2011

الارتجالة الرابعة، النص العاشر: برزخ


حين قالت جدتي لأمي ثالث أيام العزاء: "أبوك معي.. إنّه لا يفارقني لحظة".. حسبتها أمي جملة تقليديّة عابرة مما يقال دومًا في مثل هذه الظروف..
***
في يوم موتي الأول.. كانت الرهبة والجزع تملآن نفسي، إلى حدّ جعلني لا أفرح بلقيا من سبقني من الأحبة.. الأدهي على نفسي أني كنت أخشاهم..
***
دومًا كان الالتصاق لجدي هو فعلي المفضل، في الصباح الباكر ألتصق به ذهابًا إلى الصلاة، وفي الظهيرة على مائدة الطعام.. ووقت الغروب أنتزع منه تلفيعته ألهو بها جوار الركية التي أشعلها للدفء وغذاء نرجيلته، ما يحيرني اليوم هو أنّه لم يفعل أيًّا من تلك الأشياء..
***
كان قلقه شديدًا حين ماتت زوجته، ولم يجد في نفسه أيّ لوعة للفراق.. ترى، هل طال وهن النيف وسبعين عامًا قدرته على اللوعة والحزن!
***
حين قالت جدتي لأمي سابع أيام العزاء: "أبوك معي.. يأتيني على فترات مختلفة من اليوم.. صحيح أن هذا يؤنس نفسي، لكن كلما أتذكر أنّه لم يمت بعد.. يملؤني الجزع".
رافقت أمي الصمت للحظات ثم همست: "لا أعلم أنّ للأموات خوف..".
***
في يوم وفاة جدتي السابع أصبحت الشفقة على جدي هي السيد في كل وصل يجده ممن حوله.. أحاول كل يوم أن أكسر حاجز صمته فلا أصيب، يستغرقني الشوق إلى ركيته ونرجيلته، فأجمع ألاويح الذرة الجافة وأضعها في المنقد ليشعل منها نارًا، وأضع النرجيلة بجوارها، ولكنّه يتجاهل ذلك، ويظل على جلسته حتى آخر الليل..
***
في اليوم السابع لموت زوجته، كان قد نسي بالفعل أنّها ماتت.. يذهب إليها حين يستبد به الشوق، ويطفئ لوعته على فتاته التي ذهبت منذ عامين.. يجلس لساعات مع أصدقاء الصبا الذين انتهت صداقته بهم حين شبّوا جميعًا عن الطوق.. تختلسه أفكار عن أنّ القادم في الموت ثري بقدر مَنْ ذهبوا جميعًا.. يتمتم للا أحد: "سعيد هو مَنْ يحظى ببرزخ الأربعين يومًا..".


وليد خطاب

الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

النص الخامس


حين عاد من الموت لم تكن عودته تلك هي المشكلة، بل كانت عودته بعد سبعة أعوام وسبعة أشهر، كانت تلك هي مشكلتي تحديدًا... ربما لو كان فعلها في الأيام الأولى التي تلت موته لكنت الأكثر رضا وسعادة على وجه الأرض... ربما كنت في حياته الأولى غير مولهة به... لم أكن أكرهه... لست ساخطة، بل كنت في حالة أقرب إلى الرضا بالحياة التي وضع هو خطوطها الأولى وأساس هيكلها، ربما هو ذاك الهيكل الذي كان يشعرني بأمان فضلته في الأيام الأولى لموته على كل أحاسيس العشق التي أتخيلها.
كانت مشاعري بها نوع من الحيادية، وهو ما جعلني أخجل من نفسي في اللحظات الأولى، لدرجة أنّني لم آخذ أي ردّ فعل خارج حدود جسدي.
خلال تلك الأعوام السبعة، أو ربما أقل منها بكثير... كنت خلالها أتملص بهستيرية من إحساس الفراغ الذي تملكني، وكأنه حيث ذهب شد كل خيوط مفردات حياتي، أتبعته حيث ذهب... مرّ الآن سبعة أيام على عودته من موته، استقر في داخلي، إنّه دخيل يحاول سلبي كل ما تعبت عليه خلال تلك الأعوام في خلق مفردات أخرى أحاديّة القطب، لا يستطيع أحدهم أن يشد طرفها الآخر ويأخذها معه حيث ذهب.
وليد خطاب