الاثنين، 10 يناير، 2011

الارتجالة الرابعة: الحلم .. سلمنـــا إلى الحقيقة ..!ا

كان عليّ والأمر كذلك أن أفهم ما تقصده.. كيف مات، وكيف لا يفارقها..
كانت تمسك خزانة حُليّها الموضوعة في غرفتها التي لا يقربها أحد، وتخرج صورًا قديمة بالأبيض والأسود وتقول: "أترين.. كنت شابة جميلة.. فتن بي من أول يوم..!".
حاولت أن أقرب ذكرياتها إلي.. أقول: "حلمت به بالأمس يا جدة..".
تبتسم بهدوء وتُردّد: "الحلم سُلّمنا إلى الحقيقة يا ابنتي..".
وتحتضنني بقوة مدهشة، كنت أغوص في حضنها وهي تردد بصوت خفيض: "الحلم سُلّمنا إلى الحقيقة ..كأنّها تعويذتها التي ستنقلني إلى ذلك العالم المراد..
بعدها، بدأت أحرص على أن أحكي لها أحلامي، وكنت أضيف تفاصيلاً كثيرة من خيالي حتي اطمأنت لي تمامًا..
ذات يوم سحبتني من يدي بعد أن نام الجميع، ونزلت إلى القبو السفلي لمنزلنا، وقالت: "الآن بإمكانك أن تحولي أحلامك واقعًا..".
وكان الضوء مبهرًا...
***
فكرت بعد ذلك أن أستحضر فارس أحلامي، ذلك الشاب الوسيم المتفهم الذي لا يأتي أبدًا..كنت أهمس بيني وبين نفسي كل ليلة: "الحلم سُلّمنا إلى الحقيقة"، فأصحو لأطالع وجوه المارة وعابري جدران القلوب على حذر.. كانوا يرحلون أسرع، ويفاجئونني كل مرة بخيبات أمل متزايدة!
نزلت مرارًا إلى القبو أسفل منزلنا، وكنت أتذكر تلك الليلة السوداء القاتمة التي لم يشرق فيها إلا وجه جدتي..
***
في الأيام الأخيرة كانت تهذي.. نعم.. وتحاول أن تضربني، وتقول: "لم تعودي تحلمين لأنّك رأيته.. كانت غلطتي!".
وأقسم لأمي -كلما باعدت بيننا- أنّني لم أرَ أحدًا يومًا..
ولكنني فوجئت بأمي ذات ليلة تمسك بتلابيب أحدهم في الظلام: "كيف ظهرت الآن، ولم أحلم بك؟!".
في المدينة التي لا يوجد بها إلا أم وجدة وحفيدتها.. لا مكان إلا للأشباح..

إبراهيم عادل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق