الجمعة، 1 يوليو، 2011

الارتجالة العاشرة يوليو 2010: قعدة أنس


لماذا أنا هنا أصلاً؟
من كل هؤلاء الذين يراقبونني في تأفف، ينظرون إلي في تعالٍ ويضحكون بسخرية؟
من هؤلاء الذين لم يجلسوا أبدا في "قعدة أنس"؟ لم يصبهم الانتشاء ولم يشعروا بالخفة الشديدة؟ الدخان الأزرق لم يتسلل إلى رأسهم من قبل ولم يترك علامته عليهم؟
رأسهم المسكونة بالأوراق والكلمات.. الكلمات الكثيرة التي تتكاثر بينهم دون أن تغير أي شيء على الإطلاق..
"دول عمرهم ما اتسلطنوا في حياتهم، إش فهمهم في المزاج والدماغ المتكلفة؟!"
كل هؤلاء الذين يسخرون مني يحبونني ولا يصرحون بمشاعرهم أبدا..
يستخدمونني كمخدر إحيانا، يحركون المؤشر تجاه أعلى صوت ممكن ويستسلمون لإيقاعي بالكامل، يحركون أجسادهم معي دون اهتمام بسوى أنفسهم.
إن ولدًا واحدًا فقط يحبني هنا
يعرفني جيدًا، ويستمتع بتأثيري الخاص عليه..
يجلس مثلهم واضعًا يده أسفل رأسه كي يبدو متعاليا وسخيفا مثلهم..
إنه يعرفني وينكرني في الوقت ذاته
أمر برأسه الآن مصطحبة ذكريات التجمع الكبير فوق السطوح.. يبتسم ثم يتجهم مرة أخرى
أنا والسيجارة البنية وسندويتشات الكبدة، السحر يبدأ
كل هؤلاء لا يعرفون كيف يكون معي.. إن وقاره يتم نسفه بالكامل ويعلو صوت ضحكته وتتقافز الشتائم من فمه الرقيق..
لا يعرف أنني هنا وأنهم اختاروني اليوم لأكون البطلة.
يجلس ليكتب في هدوء بينما يهزه الاشتياق إلى أن يصير خفيفا مرة أخرى
 
غادة خليفة
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق