الجمعة، 12 أغسطس، 2011

الارتجالة الثانية عشر أكتوبر 2010: النص الثالث



 - سيبي النور قايد.
 - حاضر يا با.
 تفرد فوقه الأغطية وتساويها حول جسده الضئيل..
 -تعوز مني حاجة تاني يا با؟
 يشير برأسه نفيًا فتخرج الابنة من الغرفة بابتسامة طيبة حنون كأمها تمامًا.. فهي تشبهها في كل شيء
 يطمئن أن الابنة ذهبت إلى فراشها وأغلقت باب غرفتها، فيخرج صورتها من تحت الوسادة ويظل يتأملها، يقشعر جسده بعدة رجفات متتالية كأن مسته الكهرباء..
 تضع يدها على كتفه بحنو كعادتها وتسأله بذلك الصوت الذي يحفظ نغماته أكثر من صوته:
 "مش كفاية عليك حزن كده"
 ينظر لها ولا ينبس ببنت شفة.. يقرب وجهه منها ويدفنه فيها فتضمه بشدة..
 يفكر: حان الوقت إذن..
 فجميعهم الآن يغطون في نوم عميق
 يمكنك الآن أن تبكي..
 يسمع من بعيد صدى أغنية كانت تغنيها له بصوتها طوال حياتهما معًا
 ينظر لصورتها المعلقة على الجدار ويعرف أنها لن تغني بعد اليوم
 يشرع في بكائه الليلي الحار – جدًّا-
 تربت على كتفه وتغلق النور.. وتغادر ككل ليلة.

رانا عمر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق