الثلاثاء، 14 فبراير، 2012

الارتجالة الرابعة عشر: النص السادس


تشغله النافذة المفتوحة دومًا، لولا تلك الإضاءة الليلية الخافتة لقال إن الشقة هجرها أصحابها ونسوا إغلاق النافذة، كل مسـاء يقبع في شرفته ليرسم سيناريوهاتٍ مختلفة لساكني هذه الشقة:
لا شيء سوى الفراغ حولها .. النافذة مفتوحة على مصراعيها .. الشمس التي تحرق جلدها وتعمي عيناها إن أتبعها  الانحناء وقررت أن ترفع جذعها قليلاً أو ترفع يدًا لتضعها أمام عينيها كي ترى فترتفع معها يدها الأخرى رغمًا عنها يختل توازنها فلا ترى سوى اخضر الأرضية بأحمر دمها إثر اصطدام قوي ..
يأتيها في نفس الموعد يوميًا .. يطعمها ..يضيء ضوءًا خافتًا ويرحل .. اليوم وجدها شاحبة، ودم جاف يغطي فمها لا يفهم هذا الشعور الغامض بداخله .. يشعر بالشفقة والضعف، وبعض الخوف .. لكن لن يسمح لهكذا مشاعر أن تثنيه عن مهتمه " أي مهمة؟؟" .."لا يهم" .. عليه أن يكون قاسيًا ..ألا يخضع لرجائها وتوسلاتها المتكررة، أن يفك قيد يديها حتى تستطيع حجب الشمس عن وجهها .. أن يتركها تتحرك بحرية داخل غرفتها المغلقة .. أن يغلق النافذة نهارًا .. أو يغير موقعها .. تأله عن ضرورة هذه الانكفاءة  لماذا لا يتركها تجلس معتدلة؟! عليه ألا يجيبها وألا يستجيب لأيٍ من هذه الرجاءات 

يفك قيد قدميها ويديها ..يعطيها منديلاً مبللًا لتمسح الدماء .. يصحبها للحمام، وعندما يعيدها يضعها في نفس الموقع، يعيد تقييد قدميها، بينما يترك اليدان حرتان لتلتهم الطعام بسرعة اعتادتها من التكرار، يقيد يديها من جديد ... ويمضي!

كل مرة يتوقف في نفس النقطة، تتسرب خيوط القصة لا يسعفه خياله بأحداث أكثر .. لا يعلم لماذا عليها كل مرة أن تكون عن امرأة مقيدة وسجان طيب!
ـ (يختلف حجم الأشياء دومًا طبقًا لزاوية الضوء وزاوية نظرنا لها وأيضًا مكاننا منها) 

لماذا يتذكر هذه الجملة كل مرة يحاول فيها إكمال النص؟!
شروق مجدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق