الاثنين، 5 مارس، 2012

الارتجالة السادسة عشر يونيو 2011: النص الثاني


نعم يجب على انفانتا أن تأتى إلى الغابة وتلعب معه سوف يتخلى لها عن فراشه الصغير ويقف يحرسها بجوار النافذة حتى الفجر ليتأكد من أن الماشية ذات القرون لن تؤذيها وأن الذئاب الشرسة لن تدنو من الكوخ، وفى الفجر يدق على مصراع النافذة وسيخرجان ليرقصا معًا طيلة اليوم فإذا تعبت سوف يحملها بين ذراعيه لأنه قوى جدًا برغم أنه يعرف أنه قصير القامة. لكن أين هي؟
هي وضحكتها.. يتذكر ضحكتها العذبة تلك التي سبقت قذفها لتلك الوردة الساكنة الآن بصدر قميصه بجوار القلب.. حسنًا ربما لن يستطيع أن يأخذها للغابة أو يعطيها فراشه الصغير لكنه يستطيع حتمًا منحها ضحكات كثيرات علّه يحصل منها على وردة أخرى وربما مع الأيام سترضى مشاركته اللعب في غابته البعيدة.
يفكر أن عليه أن يبتكر شيئًا جديدًا هذه المرة لا يقتصر على تلك الحركات البهلوانية المعادة.. يقرر أنه سيبتكر رقصة مثيرة.. تختلف عن كل الرقصات التي رأتها من قبل..
يبدأ التدرب على خطواته الجديدة وحين اتقنها تمامًا.. عاوده السؤال أين هي؟!
قرر أن يبحث عنها في أرجاء القصر الواسع.. لم يجدها في تلك الحجرة الفارغة وأيضًا هنا في الحجرة مزدوجة الأشياء...بين هذه الجدران غير المرئية الشفافة كالماء الصافى. وقف هناك في وسط الغرفة.. ينقل بصره بين الأشياء المزدوجة هنا صورة لصورة وهناك أريكة لأريكة، وفينوس الفضية تقف فى ضوء الشمس المتسرب من النافذة تمد يديها لفينوس أخرى تماثلها فى الجمال على الجدار المقابل. احتار قليلاً لا يفهم المغزى من وضع الأشياء مكررة، هل تشعر الأشياء بالوحدة فيضعونها أزواجًا لتلمس الونس؟!
في الفراغ بين فينوس وأنيستها.. يتذكرها ويتذكر رقصته التي ستجعلها تحبه أكثر، يفكر في إعادة الرقصة مرة أخرى ليجيدها تمامًا. يتوجه لأحدى الفينوسين يخبرها أنه سيؤدي رقصة جديدة.. ينحني نصف انحناءة يلتفت ويكرر للأخرى ويبدأ الرقص.. يرقص ويرقص وهو يتخيل أن فينوس تبتسم.. يأخذه الحماس ويدور يدور حتى يصطدم بأحد جدران الماء الصافي فيرى انعكاسه.. حينها فقط يفهم كل شئ.. وحينها فقط يسقط أرضًا.. وحينها فقط تأتيه مربيتها لتخبره أن أميرته تبحث عنه.. ينهض ويذهب برفقتها.. ينزع وردتها البيضاء ويلقيها تحت قدميها.. ينحني نصف انحناءة.. يخبرها عن مفاجأته المثيرة.. وأنها ستحبها حتمًا.. تجاهل تمامًا ضحك الأطفال الذي بات يعرف سببه الآن.. تجاهل تمامًا كل المحيطين.. عاود الانحناء.. ثم بدأ في أداء رقصته المثيرة.. يؤدي الحركات كما تدرب عليها.. تبتسم كما تخيل أنها ستفعل.. يلتوي.. يدور.. ينحني وينهض.. تضحك.. تصفق يدور... يدور
تصفق أكثر فيكرر المقطع الأخير.. ينحني.. يتكوَّر كالجنين على جنبه، يدًا على قلبه الكسير وأخرى تمسح تلك الدمعة التي فرت لا أراديًا بعد أن فقد السيطرة على جسده مع النفس الأخير.. تنهض من عرشها.. تصفق بحرارة وتُقسم أنها لم تر شيئًا كهذا من قبل وأنه حتمًا قزمها المفضل. تطلب منه أن يقترب حيث ستعطيه مكافأة.. ستعطيه قبلة جزاء على أفضل هدية عيد ميلاد حصلت عليها هذا العام.. تكرر النداء ببعض الغضب وعندما لم يجب يذهب أحد المجاورين لتأنيبه جزاء جحوده وإنكاره لفضلها العظيم.. ينحني فوقه وبعد دقائق هز كتفيه ونهض وانحنى لانفانتا وقال :
يا أميرتى الجميلة قزمك المضحك لن يرقص ثانيةً أبدًا، هذا محزن لأنه قبيح جدًا إلى درجة أنه يمكن أن يجعل الملك يبتسم
سألته: ولماذا لن يرقص ثانيةً؟
قال لها: لأن قلبه تحطم
قطبت انفانتا جبينها وتقلصت شفتاها الورديتان فى ازدراء وقالت:
فى المستقبل لا تحضروا للعب معى إلا من لا قلب لهم .
وبكت وركضت إلى الحديقة .

شروق مجدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق