الأربعاء، 21 مارس، 2012

الارتجالة التاسعة عشر، ارتجالة نجيب محفوظ: الأحلام


رأيت نجيب محفوظ. كان يجلس على رصيف الكعكة الحجرية مرتديًا بدلة وممسكًا بكوب بلاستيكي، يرشف منه كل بضعة ثوان. عيناه واسعتان مملؤتان بالفرحة والشجن وهو يشاهد مظاهرة التحرير. وجهت أصبع السبابة نحوه مُنبهًا لوجوده. أحاطوا به، رفعوه على الأعناق. وعندما لم يهتف معهم، طرحوه على تهوية أنفاق المترو. فطارت قبعته الغربية، أخذ يجري وراءها حتى خرجت من حدود الميدان، حتى خرج من الميدان، حتى هوت بالنيل، حتى هوى بالنيل فجرفه التيار معه. جرفه إلى المدافن حيث مظاهرة أكبر من مظاهرة التحرير. طرح نفسه وسط الجماهير. تغيرت ملابسه، فكان يرتدي بنطلون جينز وتي شيرت الأهلي بدلاً من البدلة! بدأ في الهتاف مع الناس وهو يحاول الوصول إلى مركز المظاهرة، إلى المركز الذي تتحلق حوله الناس، إلى ضريح سعد.

محمد سيد عبد الرحيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق