الاثنين، 2 أبريل، 2012

الارتجالة العشرون: النص الأخير "ذلك أفضل"


كالبرق، تضرب الأفق بضيها، ثم تختفي كأن لم تظهر قط. دفقات متتالية من ذاكرتي تقتلني حيرة ولهفة.. أشياء تستطيع أن تخبرني ما الذي جاء بي إلى هنا، تلمع؛ فأتلقفها، ثم تزوي في فراغ ملعون
أتعجب لأن هذا أخر ما أعتقد أنه يهمني في وضعي هذا.. أتشبث أكثر بالصخرة
يداي تتحولان لقطعتين ممتدتين من الصخرة السوداء، وقدماي قد كففتهما عن التأرجح منعًا للشعور المرعب بحقيقة الموقف.. التدلي
أيها العقل الأحمق، أنت لا تحتاج لتلك الذاكرة المجنونة الآن.. دعها تذهب إلى الجحيم.. فكر في حل لمأزقي الحالي
"كلب يعوي، على خلفية أغنية راقصة، و..".. تبًا!!
رغم هذا الموقف اللعين، مازلت أيها العقل تجد رفاهية التساؤل.. أي الأشياء أكثر إغاظة في هذه الساعة النكدة!!
وتفتح قوسين طارحًا الخيارات أيضًا.. أهو ذلك الشعور المقرف بأنني لم أكن أستحق هذه النهاية؟!.. أم هو عدم تمكنك من التأكد من شئ كذلك، لماذا لا أستحق هذه النهاية على أية حال.. ماذا أفعل هنا إن لم أكن أستحق نهاية مأساوية كتلك؟.. أم هو ذلك الطائر الغبي الذي قرر أن يشدو فوق رأسي في تلك الساعة بالذات.. بل، أنت تجد رفاهية الإجابة أيضًا.. إنها لا شئ مما سبق
إنه ذلك الوغد، الذي يقف أعلى الصخرة، على بعد مناسب كي لا تطوله كرات النار الخارجة من عيني.. بوجهه البارد، وحركاته المحايدة.. يرمي بصره على رأسي من علٍ، وينظر في ساعة يده كل هنيهة
أصرخ من جديد وقد تذكرته..
- هلم.. ساعدني في الصعود.. ليس هناك وقت للمزاح
أعرف أيها العقل الأحمق.. أنه.. لا يمزح
هي ذي برقيات أخرى تضرب رأسي المكدود؛ فأغمض عيني سريعًا وبقوة، في محاولةٍ للإحتفاظ بها داخلي أطول وقت ممكن.. أيها العقل الأحمق.. هل هذه هي الحركة التي تفضلت بها عليّ!!
"صورة على جدار يحمل لونًا محببًا..." آخ
تحين مني نظرة للأسفل.. أي جحيم ينتظرني بالأسفل، لا أعتقد أنني سأعاني منه؛ فأنا سأكون ميتة..
أشعر بالغثيان فأعاود رفع رأسي..
أراه فأتذكره ويعاودني غيظي
- ..هييييه.. أيها الوغد.. كيف تترك امرأة تهوي دون أن..
كل مرة يتجاهلني.. ينظر إلى ساعته.. أتجاهله.. أنساه... ثم أذكره؛ وأتعشم، وأعاود الصياح
أيها العقل الأحمق.. فكر في أي شئ، إلا اللحظة التي ستتحول يدي فيها إلى كائن غريب عني وتأبق أصابعي منك، لتختار أن تتصلب، وتستقيم.. ثم..
ذلك الغبي مازال يشدو بسعادة.. وأنا أقاوم رغبة مجنونة في أن أستدير لمواجهة الفراغ مفتوحة الذراعين.. أتشبث بالصخرة.. أجاهد لأصعد.. تجاهد قدماي لتخلق نتوءًا يصلح للإرتقاء..
تصطدم قدمي بجيب صخري ثم تفلته غير مصدقة وكأنها كانت فقط تؤدي واجبها اليائس الأخير.. لكن ما وجدته أفلح أن يستدعي لها كل ما في جسدي من طاقة الحياة، وتحول جسدي كله ساقًا ترفع جسدي من هوة السقوط ثم ذراعًا تسحبني للسطح..
أتهاوى على ظهري متلاحقة الأنفاس لا أجد بي قوة سوى للحملقة في صفحة السماء الخالية من السحب والطيور..
أرهف السمع ولا أدري أين ذهب نباح الكلب أو صوت الطائر! وحتى هذه الأغنية الراقصة
أراهن نفسي أنني إن استدرت في اتجاه ذلك الرجل البعيد هناك فلن...
أقف منتصبة متصلبة وأتراجع بضعة خطوات للوراء انظر للسماء وأملأ صدري بكل ما استطعت انتزاعه من هواء.. وبكل ما تبقى بي من قوة أعدو ورأسي للسماء.. وأطير.
حسام عبد اللطيف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق