الثلاثاء، 30 أكتوبر، 2012

الارتجالة الخامسة والعشرون: أسرة صغيرة

الأم:

تضع "الحوّاية" فوق رأسها وترفع أسطوانة البوتجاز الفارغة وتهبط درجات السلم ممسكة بالدرابزين، جثة الأسانسير عن يسارها تذكرها أنها في الطابق العاشر فتتعبها الفكرة!

الأب:

ينتهي من تلميع الحذاء الصغير ليبدو جديدًا ويدخله في قدم طفله الشارد، يدخل يديه في حقيبة الظهر التي يتمنى أن تستره ولا ينقطع الحزام ككل مرة. يخرج الكيس الأسود من مخبأه ويفكر هل توصيله لابنه إلى المدرسة سيسعده أم...؟

الابن:

يتحسس حقيبته ويتأكد من وجود الألعاب بداخلها، يحاول مساعدة أمه لكن الاسطوانة ثقيلة.يسلم على أبيه ويخرج.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 منظرها لم يعد غريبًا عليهم: امرأة بجلباب رجل.. لا يهم. تجتمع بهم في المخزن الملئ باسطوانات البوتجاز

   -         : ها.. هننزل بيهم امتى... أنا زهقت م القعدة.

تنهره بغضب: اخرس يلا.. اتقل يومين وهنزل الانبوبة بتلاتين.

ـ تلاتين؟ ده كتير.

ـ كلنا عندنا عيال في المدارسـ

 خلينا نرزق.. تقولها بصدق متذكرة ابنها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 منظره لم يعد غريبًا عليه.. اعتاده من كثرة المعايشة.

بعد أن وزع الورق على ركاب الأتوبيس جمعه مع بعض العملات المعدنية. وهو واقف في الأتوبيس منتظر للنزول في النحطة التالية أحس بشيء ما.. تحرك للأمام قليلاً.. لكن الشيء يطارده صرخ في صمت ولم يدر ماذا يفعلهل يستمر في الصمت أم يفضح نفسه؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منظره كان مثيرًا لإحداهن فتوقفت عنده، وبصوتٍ مستعار تسأله: حد يلعب في السوق؟ أجابها بنظرة بؤس الصوت يحاول التماسك والتمادي في اللعبة: مارحتش المدرسة ليه؟ ينظر لها يرى عينيين يحيط بهما السواد ذعر طفولي ينتابه فينطق وكأنما يعترف: أمي بتشيل الأنابيب التقيلة لسكان العمارة وأبويا شقيان.

 الصوت المنتقب لم يعد قادرًا على التمثيل: أمك شقيانة وابوك تعبان عشان تروح المدرسة وإنت بتلعب هنا؟ يدافع الطفل عن نفسه: مش بلعب ... أنا ببيع. تتفحص اليد المرتدية قفازًا أسود الألعاب المكسرة والقديمة التي كانت لأولاد سكان العمارة قبل أن يهدوها إليه.

ـ       : بتبيع إيه؟

=      : ببيع اللعب دي.. تشتري؟؟

طارق رمضان

هناك تعليق واحد: