الجمعة، 15 مارس، 2013

الارتجالة التاسعة والعشرون: عن عتقٍ*


توقف حلم السفر عن مراودته بالتدريج مع انغماسه في علاقته الجديدة مع جارته المطلقة. بات أقرب إلى التصاقها بالأرض، وأبعد عن تعلقه القديم بالسماء. بالتوازي، وبالتدريج أيضًا، نمت الغواية بصدر أبيه. رغبة آثمة بالتأكيد: معاشرة حبيبة ابنه التي لم يرض في البدء عن اتصاله بها.
صوتها الناعس، كلماتها الممدودة في غير وضع مد، وما عرفه عن حيلها لإيقاع ابنه أثارا في نفسه كوامن كاد ينساها، تعود إلى زمن كانت الأرض به أقرب إلى طبيعتها. حاول المقاومة، بصدق، ولم يستطع.
قاومتْ، بعنف، ثم ما لبثت أن لانت له. انهيارها كان عنيفًا ومفاجئًا. وقت استسلامها كان وقت اشتداد إحساسها باليأس من حبيبٍ أدمن التحليق. لم تدر أنه قرر الاستقرار فوق سطح بيتها.
في اليوم نفسه علم بأن أبيه قد باع البيت، مُمَوِّل حلم السفر، ورآه وحبيبته فوق سرير كان بالأمس سريره.
قتله بدمٍ بارد. اكتفى تجاهها بنظرة احتقار، وراح ينتظر مصيره فوق قارب بنيل الكيت كات.

* من وحي رائعة "مالك الحزين" للراحل إبراهيم أصلان

الوصيف خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق