الخميس، 16 مايو، 2013

الارتجالة الحادية والثلاثون: النص الثاني


"التعلب فات فات                وف جيبه حبة جنيهات
وعويضة بات بات              وبياكل بلح أمهات
 والتعلب خاف خاف            على ابنه الصبي الخوَّاف
 وعويضة شاف شاف           مصري ابنه تحت اللحاف
ومصري مات مات           وف بيته سبع بنات
والتعلب فات فات             مع ابنه ف تبات ونبات"

بصوته المستعار يغني الأغنية فتنتشر في الدور والغيطان بين الفلاحين وفي المكاتب والاستراحات بين الأفندية.
يسمعها العمدة مصادفةً من رجب ابن ستيتة الخدامة فيطلب شيخ الغفر.
"تصدق يا عمدة أنا سمعت الغنوة دي كتير وعمري ما فهمتها كده".
يقولها شيخ الغفر بغباءٍ واضح، فيلكزه العمدة:
- "عشان طُرُبشْ، الواد الأراجوز هيفضح الملعوب والناس هتعرف إني مش أبو الشهيد". 
= أوامرك يا عمدة؟
- جاد الكريم لازم يخرس.
= رقبتي يا عمدة.
دبيب خطواتهم يعلو على نقيق الضفادع، وبأيديهم الغليظة يضربون الباب، يخرج لهم فيجرونه. يصرخ صرخة لا تستجيب لها الأذان الخائفة!
يتركونه ليخرج من الجرن القديم والدماء تسيل من فمه وتتوحد نغمة صرخاته.
يُفاجأ العمدة بأغنيةٍ جديدة تفضح ما فعلوه.
يتتبع شيخ الغفر مصدر الأغنية ليجد بهلول ابن جاد الكريم يدندنها بصوته المستعار.
تلك الليلة يخطفون بهلول ويعبرون به البحر ومن أعلى الجبل يلقونه ليسقط صريعًا.
من يومها وجاد الكريم بصوته المستعار غير المفهوم يجوب طرقات القرية، لكن الهواء المتعاطف يهتز في نزقٍ ليترجم أغنياته إلى أذانٍ ثائرة.

طارق رمضان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق