الجمعة، 4 أكتوبر، 2013

قراءة في حرافيش نجيب محفوظ والأعمال السينمائية المأخوذة عنها


ريفيو القراءه الاولى مطلع سنه 2002: من اعمال نجيب محفوظ اللى محبتهاش ...كثيره الاحداث و الشخصيات و التشابكات و لكنى لم اجد فيها بغيتى...تقييم 3 نجوم

****************************
و بعد عشر سنوات
****************************
ريفيو القراءة الثانيه نوفمبر 2012: تركتنى الرواية تلك المرة مبهورة..هل كنت عمياء؟؟ كيف لم ار فى الحرافيش قبلا سوى مجموعة من الحمقى يهتفون "اسم الله عليه" مع كل منتصر...لقد نظرتهم تماما كنظره جلال ابن زهيره بائسين غير جديرى بالاهتمام او الولاء...انتظرت -قبل عشر سنوات- معنى اكبر و رسالة اعظم وراء كل قصة و لم ادر انى تماما ك"سينتايجو" الخيميائى وجدت الكنز فى الرحلة ذاتها لكن بعد عشر سنوات...تتضح لك الرؤيا و لو قليلا...يقدم لك نجيب محفوظ جرعة كبيره من الدراما و تطورها بشكل يدرس كمثال على الابهار و الامتاع
****************
يبدأ معك الرحله مع عاشور نفسة...كيف نسج حوله الغموض حتى فى نشأته و لعلى وجدت وجها للتشابه مع ادم...بلا اب او أم ...لا شئ سوى اختيار الشر او الخير مفردا بلا ناصح...حتى شخصية درويش شعرت بها ابليس اللعين الغيور دائما الداعى الى الفساد....شئ فشئ يتحول الى نوح جديد...وحيدا بلا اهل مره اخرى فى طوفان لا يراه غيره...لعلى مسرفة فى خيالاتى و لعل التشابه ليس موجود فى الاصل لكنها انطباعاتى اود تدوينها لعل قراءة ثالثه بعد عشر سنوات اخرى تكمل الصورة ....ليتحول نوح الجديد الى الناجى...عاشور نفسه حامل للخطئيه ربما اكثر من مرة ...من زواج عجيب الى سرقة واضحه...و تظل نهايتة اجمل ما كتب نجيب محفوظ بلا تقييد بمنطق او قيود
***************
شمس الدين: عشقته...شاب جميل الطلعة,مهذب,شريف مغوار...قريب الزمن بعاشور ...سار على الدرب..له ايضا عثراته كغيره...لكنه صافى...بلمحة بصر -و دون ان تشعر- تراه شيخا يحارب الزمن
-ربما لم يصل لدرجه حفيده جلال-
يصارع الشيخوخه...يجعلك تلمس وجهك باحثا عن تجاعيد مخفيه...مرور الزمن فى هذا الجزء خاطف..يشعرك بالخوف منه ليس منسابا كباقى اجزاء الحرافيش
***************
و دون ان تشعر تجد ان زمن شمس الدين انتهى...تأسف على ضاحك السن لكنك تقرر ان "الحى ابقى من الميت" و تسير فى ركب سليمان....سليمان شخصية مفصليه فى العمل فهو نقطة التحول الاولى فى حياه عائله الناجى...نصف و نصف...نصف حياه عاديه كابيه و جده و نصف حياه الترف و اكل التفاحة المحرمة
**************
هابيل و قابيل الجدد..ربما بلا دماء "كثيره" لكن الصراع قائم عن خضر و بكر اتحدث...منعمين بعيدا عن الفتونه...يدور بك محفوظ فى قصور عربية,زجاج ملون,ارابيسك,و كثير من النميمه و الاحداث...تتسأل دائما عن الوريث
*************
لتصل الى "سماحة" الابن الاقل حظا على الاطلاق....سماحة بتعاسته الدائمه بعد امل و شباب...من عاشق و راغب فى القوه الى قاتل مدان...ثم تحول سريع الى أب لابناء...ظللت اعد الايام مع سماحة انتظر العشرون عام ان تنقضىاه يا سماحة كم ارهقتنى!!...ظللت احلم طيله اسبوع كوابيس من امثال سماحة...ماذا لو حدث -لى- حدث عارض ما اضاع عمرى؟!...حدث ما جعلنى امضى ادون الايام يوما بعد يوم و كل طموحى ان يضيع من عمرى عشرين عام...لا اعلم لما اخذت قصة سماحة بتلك الشخصية و كأنها موجها لى..ففى النهاية يستمر العرض بشخصيات جديده...و عمر الشخصية مجرد صفحات لكن يظل سماحة غصه فى حلقى ..و كأن نجيب محفوظ يأبى ان يصير سماحة مأساه فتنقلب الى ملهاه بنهايه مضحكة باكية يضيع معها باقى عمره

جدير بالذكر بان قصه سماحة"المطارد" قد تحولت الى فيلم سينمائى


بطولة نور الشريف...اعجبت بالفيلم قبل قراءه الرواية لكن تغير رأيى الان ...لم يستطع صانع الفيلم ان يقدم قصة سماحة كل كأبتها للمشاهد فعدل و اكثر التعديل فافسد جوهرها

***************

لا يترك لك محفوظ وقت طويل للتحسر على "سماحة" فها انت ترى قرة و وحيد و رمانة فاما وحيد فلا يخجل من شذوذه الواضح...لكن بطشه هو من يحميه دائما كما حمى غيره..ترى الحرافيش فى تلك المرحلة فى زاوية لا يخرجون منها...يتحولون الى مهنئ للفائز,شامتين علنا فى الخاسر...حاقدين سرا على الجميع و تعاد كما يعاد كل شئ...قصه قابيل و هابيل بين رمانه و قرة...قرة شاب يافع لطيف المعشر لا تستطيع سوى ان يذكرك بشمس الدين ,يدخل قلبك فورا بلا استئذان..ربما كان ضعيف قليلا لكنه دائما طيب القلب متحمل للعواقب و ان لم تكن مسؤوليته,و كعادة الطيبين يأتى العقاب قاسيا

يختفى قرة الى الابد
************
عزيز...شاب جميل ينشأ بين طيات الغل و القهر و الكراهية,عجيب كيف لم يتحول الى شخصية عدائية على الرغم من ظروف نشأته...ربما تحول لشخصية سلبية قليلابالطبع تظن بى انى جننت فانا اتحدث عن شخصيات درامية و كأنها حيوات من لحم و دم..لكن اعذرنى قليلا...تلك الشخصيات مع طول الروايه تحولت الى اصدقاء و عشره عمرو
ثانية دون ان تشعر يصبح الشاب عزيز , كهل اب و اطفال و شعرات بيضاء غزيره لتظهر شخصية اخرى رئيسيه و يذهب عزيز الى زاوية النسيان
************
زهيرة...البطله الوحيده فى العمل..الوحيدة ذات شخصيه رئيسية...فهى ليست مجرد اخت او زوجة او ذاك النموذج لفتاة ساحرة تمشى فى الحارة لتجذب البطل لتصير "مجرد" زوجة عملها الوحيد انجاب مزيد من الشخصيات ليختار احدها كفتوه الحارة الجديد

زهيرة هى الحماس القاتل,الحلم,التطلع القاتل الى المجد...عاده بنتقد وصم البطلة بالسوء لمجرد التطلع لكن تذكر بان "معظم" شخصيات الروايه شخصيات سلبية فى الاصل...فجعل زهيرة ملاك كان ليكون ثقب فى ثوب فاخر

لعن الله "نادية الجندى" لاخدها هذا الجزء "شهد الملكة" فى فيلم مستقل



لم استطع اخراجها من عقلى طيله الجزء..فلمسات نادية الجندى على الفيلم واضحة اكثر بمراحل من لمسات نجيب محفوظ ذاته...فكأنها و زهيره متطابقين...لم استطع الفصل للاسف
*****************
مع نهاية اخرى "حزينه" لزهيرة..ظل التساؤل قائم...هل الوارث من نسل عزيز ام زهيره ام لعله الطفل المشترك و يقع اختيار نجيب محفوظ على "جلال" ابن عبد ربه لاكمال الملحمة,من طفل فى الكتاب,لعاشق كالمعتاد,الى نقطة تحول رئيسية...الموت شخصية اخرى مثيرة جدا للاهتمام: جلال ابن زهيرة...هل يمكن لشخص ان يتحدى الموت؟؟ ليس على طريقة شمس الدين بمجرد الانكار,هل هذا الذى علينا حق لا مهرب منه؟؟ و لتستمتع بقصه جلال فى محاولته لتحديه ,جلال شخصية معقده جدا و ممتعه لكاتبها و قارئها,وصولا الى المئذنه الملعونه و السجن الاختيارى يصل الجنون الى منتهاه
*****************
لتصل الى قمة المأساه و الملهاه
فصل الاشباح:فى طريقة مشابه لروايه "مئه عام من العزلة" تكرر الاسماء و الاحداث و نمط الشخصيات: جلال اخر,شمس الدين اخر سماحة اخر...يصل مرور الزمن فى هذا الفصل الى اكثر سرعه دونت له...فانت لا تكاد ترى شخصية حتى تبتلى بشعر ابيض و شاب اخر جديد
****************
لتصل الى فتح الباب بل لنصل الى الجوع و كأن من يخبرك بان الحياه ليست فقط دورة الحياة و الموت..ليست فقط الوليد فالشاب فالكهل و الموت...الجوع يتربص دائما يبطئ من حركة الزمن ..الجوع فيلم سينمائى اخر


لعله اكثر جوده"بمراحل" من شهد الملكة...و يظل عبد العزيز مخيون فى فتح الباب فى مخيلتى بلا منازع و العبقرى محمود عبد العزيز فى دور سماحة الثانى و كعاده اى امل او صحوة تقتل المئذنة المعلونةاو لنقل ضعف الحرافيش فتح الباب بلا ادنى اهميه
*****************
يخرج من نسل سماحة...ربيع...و بربيع و حليمة يبدأ الفصل التالى من ملحمة الحرافيش التوت و النبوت فيلم سينمائى اخر


التزم بالنص الى حد كبير لولا بعض من "التوابل"السينمائيه لم تؤثر كثيرا و لم تفرق الفيلم عن اصل الروايةفائز و ضياء و عاشور...هم على الترتيب سمير صبرى,محمود الجندى و العلايلى

رجوع جديد للحرافيش و العدل
******************
و كما لم تبدأ النهاية لا تنتهى...ففوز الحرافيش الاخير يشعرك دائما بانه مؤقت كغيره...لكن من اخبرك

ان فى الحياه بدايات و نهايات قاطعة...بل مجرد دوائر لا تتنهى

*****************
ملاحظات عامه

حيرنى كثيرا اختيار الاسم...لما اسماها "الحرافيش"؟ فالحرافيش فى كل الاحوال مجرد "كورال" فى الخلفية..لا احد يهتم به حتى القارئ...عاشور الناجى و عائلته هم الاصل او هكذا يوحى اليك طيله العمل...لكنك ما ان تغلق الكتاب ترى الاسم شامخا فى تحدى "الحرافيش" ليس الناجى او عاشور او سيرة فلان...فقط الحرافيش...و كأنه يخبرك بانهم المشكلة و الحل
___________
البطل الحقيقى بلا مواربه فى الروايه او الملحمة ان قبلت التسمية هو بلا نزاع: الزمن, تراه بطيئا حينا كحالنا مع عاشور فلا تكاد تشعر به...مستمر بلا انقطاع او راحه لكن شعورك بوجوده هو الاصل, ما ان
ترى شاب يافع حتى تراه بعد صفحات قليله الى كهل اب او عم لشاب اخر
___________
لا يضايقك محفوظ كثيرا بموت احدهم الا اذا ذهب شابا ك"قرة" و "زهيره" و "جلال" ليكون عنصر المفأجاه هو الاصل...لكن فى معظم الحالات مرورا بعشرات الزوجات و الاخوه و الحموات يموتون من الشيخوخه بشكل عابر و عادة وسط ذروه احداث القصة التاليه فلا تشعر بغيابهم اصلا
___________
دائما شيخ الجامع...و صاحب الخمارة...الفتوة...تتغير الاسماء و تبقى الصفه الى الابد بلا انقطاع,تماما

مثل صوت التكية ليس مفهوم ولا غائب...متواجد دائما
___________
ترى بام عينك ما تحكى به الجدات دائما...كل فرد من العائله -على الرغم من تفرده- ما هو الا نسخه لفرد سابق لم يلتقيا قط...لمنها يسلكان نفس المسلك و ربما يتشاركا نفس الاسم او البنيان...نموذجين واضحين فى البنيه نموذج عاشور بجسم ممتلئ عريض...و نموذج شمس الدين شاب اميل الى النحالة سريع و بهى الطلعة...تراهم يتبالادن بلا هوادة طيله صفحات الحرافيش
___________
يقدم لك نجيب محفوظ الانسان فى عدة لقطات محددة...الولادة...لمحة من الطفولة عاده الشارع او الكتاب...الشباب و القوه...الحب الاول لمحات شاب لفتاة فى السوق تلهب قلب اخضر برئ...الزواج...و
عاده الكارثه الجديدة التى تفسد حياه البطل ما تتواجد فى تلك المرحلة...و دون ان يشعر لا هو و لا انت يصير كهلا...و تجد ذاتك منغمس بالكامل فى حياه طفل جديد...فيموت الاول فى هدوء بينما تتابع بشغف
التالى من القصة
___________
هل نحن البشر بتلك البساطة؟؟..هل بالفعل يمكن تلخيص الالف التفاصيل فى عدد مشاهد محدد...فكرة تدفع الى الاكتئاب.....الى قراءة ثالثة بعد عشر سنوات من الان ان بقى فى العمر بقية

دينا نبيل






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق