الثلاثاء، 22 أبريل 2014

الارتجالة الثامنة والثلاثون: النص الرابع

لماذا فوق الجبل؟ لماذا في سيناء التي لم أزورها في حياتي ولم أسمع عنها إلا في قصة موسى.
ألأنك تكلمت إليه هنا.. وتكلمت إليَّ هنا في قلبي؟
ألأنك عبرت بهم من هنا هربًا من فرعون وعبرت بيَّ من فرعوني من شِقٍ هنا.. بين رأسي وجسدي من عبودية العالم لحرية السماوات؟
ذاكرة جسدي بأنفاس يود البحر، الآن قصتي برائحة زفير الجبال.. فقل لي لماذا بدلتها؟
لماذا دللتهم على جسدي هنا ليصعدوا ويهبطوا طلبًا في تبرك أو أي شيء أخر؟ هل لأن حياتي كانت سعيًا في الصعود إليك؟
كنت أفكر طوال الوقت في حياتي أني أريد أن أسبح واسبح حتى أصل إليك. سأنتهي من البحر وأعبر خط الأفق ثم أكمل من بعده سباحتي في السماء.. الآن هم يصعدون الجبل ومن فوقه يطلعون في (بابليّة) متحيرة إلى أعلى بنظرة "أين أنت؟".
تتسارع دقات قلوبهم وتلهث أنفاسهم كقلبي وأنفاسي وأنا في وسط الحشد أعلن إيماني... الفرق بيني وبينهم أنهم لا يفكرون في "النهاية" مثلما كنت أفكر فيها.. مع أن البرية تعطي في لا نهائيتها سر النهاية..
عاصفة ثلجية مفاجئة أودت بحياة بضع شباب في مثل عمري حين انتهت حياتي ولم تنقذهم الملائكة.. لم تنقذهم كما لم تنقذني ليعلموا كما علمت سر "النهاية" والبداية الجديدة الآن لتستقر أجسادهم في أي مكان ولكن أرواحهم هنا معي في مكانٍ عال (سينتبه) المطلعون إليهم بما ينتبه المتسلقون إليّ.
في أفق البحر.. فوق قمة الجبل.. أوحتى في منتصفه لمَّا انشق..
                                                      الكل يدل عليكَ

كارولين نبيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق