الخميس، 9 أبريل 2015

الارتجالة الثالثة والأربعون: وِحدةٌ واحدة

دخانٌ أبيض كثيف خانق داهمني بمجرد التفاتي محاولاً الهرب عندما تقدموا.
ــــــــ ــــــــ ــــــــ
- يا باشا عيب عليك، العيال السِّيس دول إحنا جريناهم في 7 دقايق والمصحف الشريف.
ــــــــ ــــــــ ــــــــ
لم أرَّ غير السور المعدني فقفزت ـ لا إراديًا ـ من فوقه وأنا أكاد أختنق.
ــــــــ ــــــــ ــــــــ
- النوع الجديد ده بقى وصاية.. مفيش لا بصل ولا خل ولا خميرة هتحوَّق فيه... سم.
ــــــــ ــــــــ ــــــــ
في نصف وعيّ رأيت البعض يجري ويلوذ بمداخل العمارات ففعلت.
ــــــــ ــــــــ ــــــــ
- كل الخراب ده عشان واد حشاش ضرِّيب بانجو مات في إسكندرية؟!
ــــــــ ــــــــ ــــــــ
جلست على سلم العمارة أكح مع الكاحين وأشم ـ حسب التعليمات ـ في قطعة بصل، ووجدت وليد بجواري فأعطيته أخر قطعة بصل في جيبي.
ــــــــ ــــــــ ــــــــ
- يا باشا إحنا تلاميذك.. إرعبهم هينِّخوا.
ــــــــ ــــــــ ــــــــ
وسط الكحة والنفس المقطوع زارني هاجس "لماذا تستبعد أن تموت؟" ما كل هذه الثقة في النجاة؟!
ــــــــ ــــــــ ــــــــ
- يا باشا ولا تقلق هي رصاصة واحدة وهيجروا زيّ الفيران.
ــــــــ ــــــــ ــــــــ
صوت هرَّجٍ يقترب والبعض يجري فجرينا صاعدين السلالم في جنون، البعض اختبأ في مكاتب السياحة والبعض وأنا ووليد منهم أكملنا طريقنا حتى السطح.
ــــــــ ــــــــ ــــــــ
- يا دكتور أقسِّم لك بالله العيال ولاد المرة.. دول كفرة أنجاس عاوزين يخربوها..
هو أنا اللي هأقولك؟!
ــــــــ ــــــــ ــــــــ
كسرنا باب السطح وانتشرنا فيه وسط الظلام. وفي حجرةٍ داخلية صغيرة انحشرنا فيها كاتمين الأنفاس، يسمع كل منا دقات قلب الأخر... و.. صوت قادم.
ــــــــ ــــــــ ــــــــ
- يا دكتور إنت راجل عاقل ومايرضكش الإرهابيين دول يولعوا ف البلد.
ــــــــ ــــــــ ــــــــ
في حجرة السيدة التي آوتنا أخذنا نفسنا وبدأ نقاش وعلت الأصوات المختلفة المحتدة حتى دق الباب فانكمش الجميع.


طارق رمضان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق