الجمعة، 26 نوفمبر، 2010

النص الثاني: حبس انفرادي


ضمن أسرة من أبوين تقليديين وبنتين مؤدبتين جدًا، وجدت نفسها مثار إحراجهم بين الأقارب، فهي لا تحب الفساتين ولا الدمى، وتمقت دروس البيانو، بل وتصطاد أفضل من جارهم المراهق، الذي -بدوره- يحقد عليها، إذ تقلل من رجولته الحابية.
في الأعياد كانت ترفض فض صناديق الهدايا، فهي تعلم ماذا سيُهدي الأقارب التقليديون في سابع أعوامها.
كانت تخبئ هذه الصناديق في خزانة ملابسها، آملة أن يُهديها أحدهم يومًا مسدسًا أو بندقية.
دامت أمنيتها حتى الرابعة عشر، وفاة أمها، أمومة أبيها الخانقة، غنج أختها اللزج.
في ليلة لا قمرية، وفي هدوء سببه اللاهواء، سمعت باب خزانتها يُفتح فجأة ليسقط على أرض غرفتها جسم ثقيل.
أنارت الغرفة بغير فزع لتجد دمية لم ترها من قبل.. يسيل من جرح بعنقها دم قطني..
أزاحتها بقدمها –الجثة– فتحت الخزانة لتجد أمامها جيشًا متأهبً من الدمى العجوز، بادروها في صوت واحد: "قتلناها لأنها كانت الوحيدة المصرة على أنك طفلة بريئة، فقط الظروف و...".
هي (مقاطعة): "مخطئة، وتستحق ما فعلتموه به..".
ألجمتهم المفاجأة، اتجهت إلى مكتب أبيها بخطوات واثقة.
ودون إضاعة للوقت بدأت في حصد رؤوسهم: "مَنْ قال لكم أن تخرجوا من الصناديق؟".

حسن أمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق