الأحد، 23 يناير، 2011

الارتجالة الخامسة يناير 2010: النص التاسع


من أين يأتي الغرباءْ؟
في البدء كان الماءْ
حيث الوجود معلقٌ
بين التشكل والسكونْ
خام من الحَيَوات ينتظر الإشارة كي يكونْ
كان المشيئةَ
حيث لا ظلٌّ يحاصر خطوَه المنسابَ إذ يمضي
يغني ملء وحدته .. ويبكي
يستظل بدمعه ويضيء شمع سعاله للقادمينْ
ويظل يضحك.. هل يرى في الكون يومًا قادمينْ؟
لم يكن أبدا بهذه البراعة من قبل في أن يجذب كل هذا العدد من القادمين.. دائما يعيش معهم ويحتمون به، دائما يحدثون ضجة.. الضجة هي الشيء الوحيد المعتاد هنا.. هم يظهرون فقط في وجوده.. فهو يغني.. يضحك.. يبكي معهم .. أما عن المارة أو سكان الجوار فقد اعتادوا هذه الأصوات فأصبحوا لا يسألون مطلقا.. عدا هذا الطفل ذا الست سنوات يتلصص ما بين الحين والآخر..
في البدء كان السكون حيث الأحياء نيام.. أما ما عداهم فالكون يمتلأ بهم.. كعادته يقف الطفل متلصصا ويرى كل ما يحدث بالداخل.. هو رجل غريب الأطوار يبكي.. يضحك.. وأحيانا كثيرة يغني أغان بلغات غير مفهومة، حيث لا يدل مظهره الرث أنه يفقه أيا منها.
كان الطفل متابعًا جيدًا.. وذات تلصص.. علم الرجل بوجود الطفل.. سكت عن الغناء فجأة. ونظر إليه قليلا ثم أشار له أن يدخل.. في المرة الأولى هرب الطفل راكضا.. أما في الثانية فأجبره فضوله على الدخول.. تحدثا كثيرا وبدا على ملامح الطفل الارتياح ثم ابتسم قليلا وخرج واعتاد على فعل ذلك كل يوم.. وذات سؤال قال الطفل: ولكن يا سيدي من أين يأتي الغرباء؟
نظر الرجل له نظرة طويلة: وبدأ في الغناء وعندما انتهى كان الطفل قد غادر
في صباح اليوم التالي: جاء الطفل في موعده ولم يجد الرجل
انتظره طوال اليوم ولكنه لم يأت.. ولم يظهر بعد ذلك أبدا
في البدء كان السكون...
وفي النهاية أتم السكون دورته.
محمد مصطفى
رانا عمر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق