الأحد، 3 يوليو، 2011

الارتجالة العاشرة يوليو 2010: في البار


هل أخبره أنني وحدي؟
-        لأ معايا حد طبعا.. بس هو اتأخر شوية.
يهم الجرسون بالإنصراف فأستوقفه: لحظة واحدة (لابد أن أنفذ ما جئت لأجله)، عاوزة خمرة
-        خمرة؟
-        أيوة (أوقف دقات قلبي وأنطقها بقوة مصطنعة)
-        تحبي نوع معين؟
-        آه.. عاوزه ويسكي وشامبانيا من اللي بتفرقع دي وفودكا، أيوه فودكا، ونبيذ.
-        إيه نبيذ؟
-        أيوة نبيذ..
-        قصدك نبيت
-        أيوة وكمان.. (أفكر في أسماء أخرى قرأت منها أو سمعت بها ولا أجد) طيب كفاية.
-        من كل نوع إزازة؟
-        لا إزازة إيه.. كاس
-        كاس؟ طيب اتفضلي حضرتك البار من هنا (وينصرف)
هل أقوم؟ بالكاد جلست على هذه الطاولة وأنشأت حولي غلافا تخيليا يفصلني عن الجميع، منذ دخلت - دافعة قدمي لتحقيق هذه الرغبة - والبادي جاردز والعاملون ينظرون نحوي باستغراب وفضول..
-        هل أخلع الطرحة؟ وسط كم العري الموجود لن يستثيرهم شعري العادي – هكذا أقرأ على نوع الشامبو الذي استعمله.
لكم تمنيت أن أخلعها ولكم تمنيت أن يرق هذا "البادي" ويشف كاشفا ذراعي.
محاولة الحفاظ على الغلاف المحيط بي انتقلت إلى البار بكراسيه العالية المثيرة وهاهي أمنية أخرى تتحقق.
أمرجح قدمي في طفولية وأكسر الغلاف لأشاهد مَن حولي لأكتشف أنني الوحيدة المرتدية جينز.
-        تحت أمرك.
أنتبه على صوت رفيع لشارب أرفع وصلعة صريحة
-   عاوزة كاس ويسكي وكاس فودكا وكاس شامبانيا.. مممم وكاس نبيذ قصدي نبيت.
-        كل ده؟ أوكيه
الوقت مبكر مازال في أماكن كهذه.. الزبائن قليلون وفتيات الليل، بنات الهوى، العاهرات، البغايا، المومسات، الـ.. ما أكثر أسماءهن.. ما أثرى لغتنا! مازلن في مرحلة الاستعداد والتحضير، هذه واحدة تضع أحمر الشفاه، وهذه أمام إحدى المرايا  تعدل فستانها المفتوح من أعلى..
-        اتفضلي
بأيها أبدأ؟ الكئوس الأربعة كلها شكلها مغري، رغوة الشمبانيا تشدني أكثر فأمسك الكأس، لحظة تردد تذكرني بلحظة الإفطار في رمضان عند انتظار المدفع، كان أبي يصر أن أشرب العرقسوس الذي أكره رائحته، مع تكرار شربي له اعتدت عليه بل أحببته.
كيف أقارن لحظة كهذه بلحظتي تلك؟ يالي من فتاة!
متمردة.. كان يحب أن يصفني - بل يتهمني- بتلك الصفة
كرهتها في البداية أيضا حتى اعتدتها
لم أكن أعرف أنها الصفة التي ستجعله يـ..
ترى أين هو الأن وماذا يفعل؟
أرمي محتويات الكأس في جوفي كما يفعلون دفعة واحدة.. أسع صراخا فاكتشف أنهم سيبدأون برنامجهم بمغني شعبي مغمور..
هل شربت خمرا؟
يطل وجه أخي ولحيته تكبر وتصغر في خيالي
-        حرااااااااااااااام
لقد شربت خمرا .. طعما يشبه طعم الكولونيا الذي جربته عن طريق الخطأ يوما ما..
ضجة المغني الشعبي في أذني تحفزني فأتناول ما أعتقد أن الويسكي، الغلاف حولي يتلاشى.. أشد طرحتي بفرحة ضاحكة.
أفك أزرار قميصي الكاروهات التي تزغلل عيني. أخلعه بنشوة، رغبتي بتلاشي الجزء الواعي من عقلي تدفعني للاتجاه نحو المنطقة التي يصدر منها الغناء، أصفق.. مرددة الكلمات..
الـ vibration  يعلن عن رقم
ورنة موسيقى عمر خيرت تعلن عن اسمه..
نشاز يعكر الحالة
أضغط "إغلاق" فيصمت عمر خيرت وأغرق في الضجيج الجميل.

 طارق رمضان 

هناك تعليق واحد:

  1. دي من الارتجالات المميزة، هو طارق فنان ومحترف حقيقي بس رسم شخصية البنت الراغبة في التمرد هنا كان عالي قوي

    ردحذف