الخميس، 16 فبراير، 2012

الارتجالة الرابعة عشر: طـاقــة ضـوء


سمعته يبكي بغرفته فدخلت عليه مذعورة ..
ـ مالك؟
ـ مفتاح الحصالة بتاعتي ضاع..
ـ هاتها ..
ــ بلاش تكسريها ..
حاولت النظر بداخلها ... أقلبها في اتجاه الضوء، أخذتها ووقفت قرب المصباح .. لا يمكن .. مع أن فتحتها من أعلى تتسع لحشر مجموعة كبيرة من الأوراق المطوية وليس فقط القطع المعدنية الصغيرة.
لا يمكن..
 احتمال الظل؟!
درت حول المصباح ووقفت في الجهة الأخرى ..
ـ إيه يا ابني ده... إنت حاطط في الحصالة ورق؟
رد عليّ بعينيه الباكيتين:
 ـ آآه .. أنا بحط فيها كل حاجة
ـ تعرف لو الورقة دي مش موجودة كان ممكن نهوها جامد والفلوس تطلع من فتحة الحصالة لإنها كبيرة
تلك النظرة الحزينة البريئة لا يمكنني مقاومتها .. كم أعشق تلك العين .. ماذا أفعل؟! أأكسرها؟ .. إنها ثقيلة وصوت اهتزاز الأشياء داخلها يثير فضولي .. ليس بها نقود فقط ..
تنهدت بعمق .. مـاذا أفـعــل؟
ـ هيّ لاااازم تتكســر؟
بكى ، علا صـوته
ماذا أفعل؟
ـ لازم أكسرها، وهاشتريلك واحدة تانية
ـ لأ لااااا ، بلااااش، ... ياااه .. كسرتيها
قالها وقد ازداد بكاؤه وعلا صوت نحيبه
ـ مـا تزعلش .. عشان تاخد الفلوس اللي فيها .. إيه ده؟ إيه يا ابني ده ؟
ورق .. رسومـات .. زراير .. عين بلاستيك ... قطع صغيرة جدًا ودقيقة من ألعاب مكسورة ... نقود معدنية .. مسمار .. صامولة ... نقود ورقية
عالم كامل داخل هذه العلبة الصغيرة .. حتى لو دخلا الضوء .. ماكنت أستطيع تبين أيٍ من هذه الأشياء
ـ حأقول لك
قالها وقد عادت ابتسامته .. تبسمت لابتسامته
ـ أحكي لك، كل حاجة من دول ليها حكاية .. الرسمة دي رسمتها في الحضانة وطلعت أحسن واحد، والمسمار ده لاقيته لما كان بابا بيصلح باب الأوضة، والعين دي ...
 وظللنا نحكي ونضحك لساعات 

دينا إبراهيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق