الثلاثاء، 5 يونيو، 2012

الارتجالة الثانية والعشرون: صانع الدُمى


تلك هي مهنته، لا يبيع دُماه ولا يرتزق من صناعتها، يكفيه ما تُدخله عليه تلك الهواية من شعورٍ بالسيطرة على حياة الآخرين، هو الخالق، هو المميت، هو المُصَيِّر لأحداث دُماه، هو الواهب هو المانح والمانع هو المالك.
وتلك هي جلسته المفضلة أمام النافذة المطلة على البحر، على كرسيه المتحرك، لا بل على كرسيه الساكن دائمًا أبدًا. اعتاد هذه الجلسة سنوات عمره كله، لا يمل مشاهدة البحر الثائر أمامه، متحرك، مندفع، صاخب كاره للسكون.
والآن يرتب دُماه التي خلقها استعدادًا للعرض، ليضع كل دمية في مكانها كلٌّ وفق بداية دوره وانتهاءه.
والآن يبدأ العرض.....
لحظة.. لم كل هذا الانتباه البادي على وجوهكم؟ تريدون أن تعرفوا أحداث العرض؟ ألم تملوا ذلك العرض العبثي بعد؟!
أدوارنا محفوظة... أحداثنا محفوظة...
من السكون إلى السكون وما بينهما عبث.
إسراء نوح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق