الخميس، 13 يونيو، 2013

الارتجالة الثانية والثلاثون: النص ما بعد الأخير


الأثير 

خرجت وهى تتحمل برودة الجو بالكاد، وتتحمل غليان عقلها بالكاد أيًضا ..كانت جلستهما لحد ما قاتلة، ولكنها خرجت منها بسلام لحد ما ...
***
دخلت لغرفتها أضاءتها بخفوت شديد ..حاولت ألا توقظ الحياة بها .. أوصدت الباب بإحكام، وتجردت من ملابسها إلا قليلاً ..حاولت استنشاق الهواء داخل بقعة الضوء ..فتحت حقيبتها وأخرجت منها الروشتة والورقة الصغيرة التى كتبتها على عجالة ..قرأتها واستوعبت السطرين بدقة ثم كرورت الورقة وألقتها فى الظلام المحيط ..هل هو واجب أم تمرين أم جرعة للشفاء ورقية يتشدق بها الأطباء .... لا يهم 
بين دروب مكتبتها أخرجت ورقة رسم كبيرة ...قالت لنفسها فى استدراك 
- ليست دنيايَ كبيرة بهذه الحجم !!
فكرت فى استبدالها. تراجعت وقررت استهلاكها فى المهمة ..غاصت يدها فى تيه حقيبتها بحثاً عن قلمها الحبر الغالى المفضل....جمعت قواها وأعصابها .. تنفست بعمق ـ كما تعلمت ـ لتطرد غضبها وإحكام القبضة على الذات :
أولا : كتبت اسمها فى منتصف الورقة دخل دائرة ، وتفرعت منها أسهم عدة مختلفة الأشكال خطتها في حماس زائد ..وتوقفت فجأة عند محاولتها الأولى ..تخللت بيدها خصلات شعرها فى حدة، وتملكتها رعشة غضب وخوف وحِدة و أشياء كثيرة .صورت كاميرتها الذهنية صورا وفيديوهات بأصوات عالية لانهائية أجبرتها على القيام، والبعد عن دائرة المصباح الصغير .
في الظلام تحسست ذراعيها العاريتين .عادت في هدوء لجلستها ..استندت بمرفقيها على المكتب مدت يديها وهى مغمضة لعينيها من تداعي حنين ذكريات جارف. صرخت فى خفوت 
" اقترب"
صار تتابع الفيديوهات أقل حِدة وأهدأ إيقاعًا .. أفاقت من تهاويمها وهى تهرع لعلبة الألوان.. لم تخرج سوى الأزرق لها والأصفر له، وأخذت تفرغ المشاهد المتحركة أمامها بين الأسهم على لوحتها.. سمعت صراخها وموسيقاه، وضحكاتها وسيطرته، وأنينها وحبه، وفجأة تمكن السكون من الغرفة بأكملها.. نظرت من بعيد للوحة ..امتزج اللونان في تناغم وتعادلت البرودة والغليان المتجسدان فيها، ليبقى اسمها بارزًا في منتصف اللوحة : حياة

هدى أبو النجا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق