الخميس، 1 سبتمبر، 2016

الارتجالة التاسعة والأربعون: من جوه لبره


ـ1ـ
يوقظه صوت الخطوات في الصالة، يفتح عينيه دون أن يرفع رأسه عن الوسادة. يتجمد الدم في عروقه عندما يتذكر أنه يبيت ليلته وحيدًا. يغادر الفراش مترددًا، يسير في الطرقة المؤدية للصالة. تتقافز الاحتمالات المرعبة في ذهنه.
ـ2ـ
يستفيق من الكابوس ليخرج عضوه من فم عشيقته عندما يستمع للطرقات على الباب.
- يا لاهوي! دي مراتي!
تسأله عشيقته: إنت متجوز؟!
- نعم يا أختي!
= قصدي ..ازاي معهاش مفتاح الشقة؟
يشير لها لتختبئ: أنا متربس بالترباس عشان يبقى فيه فرصة تستخبي لو مراتي طبت.. إنتِ هترغي كتير؟! استخبي.
يندفع خارج الغرفة.
يفتح باب الشقة لزوجته التي تسأله: إنت متربس ليه؟!
- عشان بخاف وأنا قاعد لوحدي.
= بتخاف؟!!
- يا روحي طول ما إنتِ مش معايا ببقى خايف.
= يا حبيبي.
- يا هبلة.
= نعم؟!
- عنك أشيل الشنطة.
تدخل زوجته المطبخ.. بينما يتساءل هو عن مكان اختباء عشيقته. وعندما دخل المطبخ خلف زوجته، وبينما تضع إناء على الموقد لمح عشيقته مختبئة في الفرن!
ـ3ـ
يفزع من النوم ليجد نفسه يعود للمنزل مرهق، يغادر المصعد وقبل أن يضع المفتاح في ثقب الباب، قرر أن يُمازِح نفسه ويدق الجرس خاصةً أنه متأكد أن الشقة خالية فزوجته تبيت ليلتها لدى والدتها. يتجمد الدم في عروقه عندما يسمع صوتًا يفتح الباب من الداخل!
ـ4ـ
يهز رأسه لإفاقة نفسه.
ينهض من اعتلاءه لعشيقته عندما يسمع صوت طرقات الباب.
- إنت سايبني ورايح فين؟!
= افتح الباب.
- إيه ده؟ إنت عامل حفلة ولا إيه؟!
= حفلة إيه؟! دي مراتي.
- إيه ده.. إيه ده.. إنت معرَّف مراتك إني هنا؟! آه يا لئيم.
= ما هو ده يا مستوى تخلف أو سفالة أنا مش متعود عليه... ونقعد نرغي لحد ما مراتي تكسر باب الشقة علينا... قومي استخبي.
ثم ينهض ليفتح باب الشقة.
- إنت متربس الباب ليه؟
= عشان عاملك مفاجأة.
- يا روحي.. مفاجأة إيه؟
= لو عرفتي مش هتبقى مفاجأة. ادخلي حضري الأكل لحد ما أخرجها.
- تخرجها؟! اللي هي المفاجأة؟
= بالظبط كده.
يدخل للثلاجة ليشرب فيجد عشيقته متجمدة فيها!
ـ5ـ
ينهض والألم يعتصر قلبه. يذهب لقضاء حاجته. يدخل إلى الحمام فيشعر أنه أكبر من ذي قبل. يُفتَح الدش فجأةً ويرى من خلف الستارة ظل يستحم مع إنه يبيت ليلته وحيدًا!
يمد يده المرتعشة ليزيح الستارة، فتنقطع الكهرباء وتُمسِك ذراعه يدًا مُشعِرة!
ـ6ـ
 "لازم أكسر دايرة الكوابيس".
يقولها وهو يزيح عشيقته.
- ليه كده يا أخي.. كنت قربت أوصل!
= توصلي لإيه؟!
- للشاحن اللي على الكومودينو.. موبايلي قرب يفصل.
قبل أن يجيب يسمع طرقات على الباب.
- دي مراتك.. مش كده؟
= أكيد.
- طب هعمل إيه؟ هستخبى فين المرة دي؟
= تعالي.. أنا هنهي الموضوع المرة دي.
تعاود طرق الباب.. بينما يسير بعشيقته في اتجاهٍ معاكس.
يتذكر حديث البارحة مع زوجته:
- إنتِ عارفه إني بخونك؟
= عارفة.
- ومش مع ستات تانية؟
= عارفه.
- من امتى؟
= من أول مرة... وكل مرة.
- كنت كل ما أبقى معاكِ.. كنت بتمنى وبفكر في واحدة تانية.
= عارفه، وكل عين زايغة لورا ضهري، وكل حضن بارد. كل تفصيلة مكنتش فيها... كنت عارفة.
- وساكتة ليه؟!
= عمري ما هجاوبك على السؤال ده.
يتذكر كل هذا وهو يسير بعشيقته ناحية الشرفة ويحملها...
- شيلني يا حوَّاش.
يقترب أكثر من سور الشرفة...
تفزع:
- هتعمل إيه يا ابن المجنونة؟!!
= قلت لك هنهي الموضوع تمامًا.
يُلقي بها بينما تصيح هي:
- أجرتي يا ابن النصابة.
تصطدم بالأرض بينما تقترب الأرض من وجهه!
ـ7ـ
في الصباح، وجدوا جثته تحتضن الأسفلت.


كريم فرَّاج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق