‏إظهار الرسائل ذات التسميات كريم فراج. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كريم فراج. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 1 سبتمبر 2016

الارتجالة التاسعة والأربعون: من جوه لبره


ـ1ـ
يوقظه صوت الخطوات في الصالة، يفتح عينيه دون أن يرفع رأسه عن الوسادة. يتجمد الدم في عروقه عندما يتذكر أنه يبيت ليلته وحيدًا. يغادر الفراش مترددًا، يسير في الطرقة المؤدية للصالة. تتقافز الاحتمالات المرعبة في ذهنه.
ـ2ـ
يستفيق من الكابوس ليخرج عضوه من فم عشيقته عندما يستمع للطرقات على الباب.
- يا لاهوي! دي مراتي!
تسأله عشيقته: إنت متجوز؟!
- نعم يا أختي!
= قصدي ..ازاي معهاش مفتاح الشقة؟
يشير لها لتختبئ: أنا متربس بالترباس عشان يبقى فيه فرصة تستخبي لو مراتي طبت.. إنتِ هترغي كتير؟! استخبي.
يندفع خارج الغرفة.
يفتح باب الشقة لزوجته التي تسأله: إنت متربس ليه؟!
- عشان بخاف وأنا قاعد لوحدي.
= بتخاف؟!!
- يا روحي طول ما إنتِ مش معايا ببقى خايف.
= يا حبيبي.
- يا هبلة.
= نعم؟!
- عنك أشيل الشنطة.
تدخل زوجته المطبخ.. بينما يتساءل هو عن مكان اختباء عشيقته. وعندما دخل المطبخ خلف زوجته، وبينما تضع إناء على الموقد لمح عشيقته مختبئة في الفرن!
ـ3ـ
يفزع من النوم ليجد نفسه يعود للمنزل مرهق، يغادر المصعد وقبل أن يضع المفتاح في ثقب الباب، قرر أن يُمازِح نفسه ويدق الجرس خاصةً أنه متأكد أن الشقة خالية فزوجته تبيت ليلتها لدى والدتها. يتجمد الدم في عروقه عندما يسمع صوتًا يفتح الباب من الداخل!
ـ4ـ
يهز رأسه لإفاقة نفسه.
ينهض من اعتلاءه لعشيقته عندما يسمع صوت طرقات الباب.
- إنت سايبني ورايح فين؟!
= افتح الباب.
- إيه ده؟ إنت عامل حفلة ولا إيه؟!
= حفلة إيه؟! دي مراتي.
- إيه ده.. إيه ده.. إنت معرَّف مراتك إني هنا؟! آه يا لئيم.
= ما هو ده يا مستوى تخلف أو سفالة أنا مش متعود عليه... ونقعد نرغي لحد ما مراتي تكسر باب الشقة علينا... قومي استخبي.
ثم ينهض ليفتح باب الشقة.
- إنت متربس الباب ليه؟
= عشان عاملك مفاجأة.
- يا روحي.. مفاجأة إيه؟
= لو عرفتي مش هتبقى مفاجأة. ادخلي حضري الأكل لحد ما أخرجها.
- تخرجها؟! اللي هي المفاجأة؟
= بالظبط كده.
يدخل للثلاجة ليشرب فيجد عشيقته متجمدة فيها!
ـ5ـ
ينهض والألم يعتصر قلبه. يذهب لقضاء حاجته. يدخل إلى الحمام فيشعر أنه أكبر من ذي قبل. يُفتَح الدش فجأةً ويرى من خلف الستارة ظل يستحم مع إنه يبيت ليلته وحيدًا!
يمد يده المرتعشة ليزيح الستارة، فتنقطع الكهرباء وتُمسِك ذراعه يدًا مُشعِرة!
ـ6ـ
 "لازم أكسر دايرة الكوابيس".
يقولها وهو يزيح عشيقته.
- ليه كده يا أخي.. كنت قربت أوصل!
= توصلي لإيه؟!
- للشاحن اللي على الكومودينو.. موبايلي قرب يفصل.
قبل أن يجيب يسمع طرقات على الباب.
- دي مراتك.. مش كده؟
= أكيد.
- طب هعمل إيه؟ هستخبى فين المرة دي؟
= تعالي.. أنا هنهي الموضوع المرة دي.
تعاود طرق الباب.. بينما يسير بعشيقته في اتجاهٍ معاكس.
يتذكر حديث البارحة مع زوجته:
- إنتِ عارفه إني بخونك؟
= عارفة.
- ومش مع ستات تانية؟
= عارفه.
- من امتى؟
= من أول مرة... وكل مرة.
- كنت كل ما أبقى معاكِ.. كنت بتمنى وبفكر في واحدة تانية.
= عارفه، وكل عين زايغة لورا ضهري، وكل حضن بارد. كل تفصيلة مكنتش فيها... كنت عارفة.
- وساكتة ليه؟!
= عمري ما هجاوبك على السؤال ده.
يتذكر كل هذا وهو يسير بعشيقته ناحية الشرفة ويحملها...
- شيلني يا حوَّاش.
يقترب أكثر من سور الشرفة...
تفزع:
- هتعمل إيه يا ابن المجنونة؟!!
= قلت لك هنهي الموضوع تمامًا.
يُلقي بها بينما تصيح هي:
- أجرتي يا ابن النصابة.
تصطدم بالأرض بينما تقترب الأرض من وجهه!
ـ7ـ
في الصباح، وجدوا جثته تحتضن الأسفلت.


كريم فرَّاج

الاثنين، 7 ديسمبر 2015

الارتجالة السادسة والأربعون: ألوانٌ باهتة

-1-
في عشية المعركة وبينما تزأر العاصفة بالخارج أطعمت الجدة حفيدها وأشعلت المدفأة واحتضنته. وبينما يتسرب الدفء والشبع لجسده ترتخي جفونه رويدًا رويدًا... ولكن صوت دوي المدافع وانفجار القنابل وإن كان بعيدًا، يجعله يجفل كل مرة يتردد صداها فيها.
تحضنه أكثر وتشرع في رواية قصتها المفضلة عن ذلك الطفل جميل الألوان الذي يسير في الغابة راقصًا وممسكًا بباقة من الورود حتى يشاهد ذلك الحمار الحزين... فيعطيه باقة الورد، فيتعجب الحمار ويسأله عن السبب فيُجيب: بهجة.
يأخذ الحمار الورود ويتراقص ويغني حتى يجد ذلك الكلب الحزين فيمنحه الوود فيتعجب الكلب من هذا، فيقول له الحمار: بهجة.
قبل أن تكمل القصة تنام الجدة.
وفي الصباح تستيقظ فزعة على أصوات الانفجارات. تشاهد من النافذة جحافل النازيين تقتحم قريتهم. تُسارع للبحث عن حفيدها فلا تجده في البيت. تعاود النظر فترى حفيدها يمسك وردة ويجري ناحية النازيين. لا تتعجب من حصوله على وردة في الشتاء، ولكن تتعجب من ركضه ناحية الضابط النازي؟!
تخرج من البيت وتنادي على حفيدها الذي يواصل الركض ناحية النازي صارخًا: بهجة... بهجة.
يقترب من الضابط الذي يصرخ بكلمات لم تفهمها الجدة، ويرفع بندقيته ناحية الطفل ويعتصر الزناد.
-2-
مع اقتراب عصابات الصهاينة تجاه تلك القرية الفلسطينية.. ومع الفزع المنتشر بسبب كل الجرائم والمذابح السابقة. تكاد تكون القرية خاوية على عروشها.. ومن وراء الأشجار ومن خلف الأحجار تراقب القلوب الفزعة بدهشةٍ بالغة ذلك الطفل الذي يجري ناحية العصابة حاملاً وردة صارخًا: بهجة... بهجة.
يقترب من أحدهم والذي يرفع بدوره بندقية ويضغط على الزناد.
-3-
تتصاعد إشارات الدخان من بقايا قرية الهنود لتحذر القرية الأخرى عند الجانب البعيد من الوادي. تقتحم خيول رعاة البقر القرية مشعلين النيران في الخيام ومطلقين الرصاص بسخاء.
يعبر الطفل فوق أجساد أهله ويتخطى برك الدماء ليقترب من ذلك الراعي ضخم الجثة ويرفع ناحيته وردة ويقول: بهجة.
يبتسم راعي البقرر باستخفافٍ ويصوِّب سلاحه نحو الطفل.
-4-
في رحلة صيدهم للبوشمن يطارد الانجليز الأجسام الصغيرة التي تحاول تفادي الرصاص والحبال والفخاخ. وبينما تتعالى ضحكات الانجليز، يذرف البوشمن الأسرى الدموع.
يسير الانجليز بقطيع الأسرى يتلاطم في تخيلهم المجهول الذي ينتظرهم... يقترب الطفل الأسمر من الانجليزي قائد المجموعة ويرفع ناحيته وردة: بهجة.
يزجره الانجليزي ويرفع سلاحه ناحيته.
-5-
بهجة.
-6-
يُطلق النازي/الصهيوني/راعي البقر/الانجليزي النار...
 لكن... يتعطل السلاح.


كريم فرَّاج

الخميس، 17 سبتمبر 2015

الارتجالة الخامسة والأربعون: أراذل الحب

ـ 1 ـ
قفزت في ميكروباص (مسطرد- باب الشعرية) في ذلك الصباح ذو الشمس المتوارية خلف الغيوم، مستمتعًا بمراقبة انعكاس الفتاة القابعة بالكرسي المنفرد خلف الباب. كانت تتحدث في الهاتف عبر السماعات المتوارية داخل حجابها، تبدو سعيدة لا تخجل من مواراة إبتسامتها مما جعلني سعيدًا بدوري... بالرغم من إثارة الشجون في نفسي لتوتر علاقتي بـ(أحلام) وعدم قدرتي على اتخاذ قرار بالإنفصال ولا حتى معرفة سبب رغبتي في الإنفصال عنها.
خواطري الصباحية تلك جعلتني أسهو مرتين؛ مرة عن دفع الأجرة حتى سمعت السائق يكرر المطالبة بالأجرة. ومرة أخرى عندما سهوت عن النزول في محطة "الطشطوشي" ونزلت في ميدان "باب الشعرية" فوجدتها فرصة لشراء الإفطار من ذلك المطعم بالميدان عوضًا عن ذلك المطعم بجوار مقام "المنسي"...
أفطرت واتجهت للشارع الذي تقع به الصيدلية التي أعمل بها.. توقفت للشرب من ذلك المُبرِّد فقد أصابتني (الطعمية) بالعطش. أثناء شُربي ارتفعت عيناي كالعادة ناحية الشرفة التي اعتاد "بيومي" و"عنايات" الجلوس بها.. كانت "عنايات" تجلس مع القلق دون "بيومي".
ـ2ـ
"بيومي" و"عنايات" مسنيين يسكنان بالعمارة المقابلة لشركة الورق الصغيرة. لفتا انتباهي منذ أول يوم عملت به في الصيدلية. وكنت أتعجب دومًا من نظرات "بيومي" الحالمة والمتشبثة دومًا بـ"عنايات"، عكس نظرته الشاردة عندما يتصادف ويسير من دونها بالشارع.
كنت استمتع بمراقبتهما يوم الثلاثاء تحديدًا عندما تأتي الفلاحات بمنتجاتهن البسيطة.. وينزلا ليشتريا ما يحتاجانه... خاصةً الحمام والبيض البلدي، ثم يصعدا مرة أخرى.
كوني لست خريج صيدلة جعلني دائم الهروب من الصيدلية، وكانت فرصتي الذهبية تتحقق عندما أذهب لإعطاء حقنة لأحد بالمنزل. وعندما ذهبت لإعطاء حقنة الأعصاب لـ"عنايات" تعرفت عليهما.
ـ3ـ
منزلهما حديقة.. كان هذا انطباعي الأول والدائم؛ الألوان الوردية والخضراء للحوائط، الأزهار في اللوحات وفي المزهرية، النعناع الأخضر المُلقى على ورق بالشرفة ليجف، رائحة البخور، العصافير بالشرفة.
كنت دومًا ابتسم لدى دخولي لجنتهم الصغيرة.
ينظر لي "بيومي" بعدم فهم. أحاول أن أشرح له أني من الصيدلية وقد أتيت لإعطاء "عنايات" حقنة... لكن نظرة الدهشة والذهول على وجهه جعلتني أتوقف عن الشرح وأقف عاجزًا. حتى أتت "عنايات" لتضرب عصا سحرية وجهه فيبتسم وينظر لها كمراهقٍ عاشق.
تقودني لحيث سأعطيها الحقنة. حقنة الأعصاب قوية ومؤلمة نوعًا.. وخلال اللحظات التي كنت أدفع فيها الدواء لجسدها، كان "بيومي" يمسك يدها وينظر لها بقلقٍ بالغ كأنما أُجري لها عملية استئصال دون تخدير!
انتهي من عملي فتتعكز عليه لتتمشى قليلاً حتى يجري الدواء ويخف الألم. وعندما مرا بجانبي سمعت ما عرفت أنه سؤاله الدائم لها: "هل حققت لك كل أحلامك؟". تهز رأسها إيجابًا فيهز رأسه بالنفي.
ـ4ـ
مرة واحدة فقط خرجت معه، ذهبنا لشارع "محمد عليّ" لشراء (عود). وقضينا النهار بطوله في البحث، وإن كان معظمه ضاع في شروده ومحاولتي تذكيره بالسبب الذي جاء بنا إلى هنا، وبالطبع تذكيره بي شخصيًا.
انتهينا بنجاح، وطلب مني أن نكمل حتى مسجدي (السلطان حسن) و(الرفاعي). جلبت له "سوبيا مززة" كما طلب وجلسنا في الممر بين المسجدين نأكلها وهو شاخص بصره للسماء بين المأذنتين. حتى هبط المساء ولمعت تلك النجمة ـ أظنها كوكب الزهرة ـ أشار لها قائلاً: عنايات.
ابتسمت، وطلب مني أن ننصرف وأن أحتفظ له بالعود في الصيدلية يأخذه مني عندما يشاء على أن يكون هذا الأمر سرًا. وقد كان له ذلك.
ـ5ـ
لم أُحدِّد بعد موقفي من "أحلام". وظللت أعصر ذهني بحثًا عن السبب الحقيقي الذي يلح عليَّ لأنفصل.. لم أستطع التوصل لسبب ولم تستطع "عنايات" الكف عن القلق لتأخر "بيومي" كل هذا الوقت. اتصلت بالصيدلية تسأل عني، فصعدت لها لأجدها غارقة في القلق واجدةً صعوبة في التنفس، لاعنةً رفض "بيومي" لحمل هاتف لتطمئن عليه، وساخطةً على شروده وتخوفها من أن يتوه في ذهوله.
وعندما سألتني عن إمكانية معرفتي لمكانه، أجبتها بالنفي، وأخبرتها أني سأهبط للبحث عنه بالشوارع الجانبية...
وبعد ساعة من البحث وبهبوط عباءة الظلام وبلوغي لسيارات شحن البضائع في الناحية المقابلة لأول شارع "الفجالة" اتصلت بي لتخبرني بعودته بينما كانت "أحلام" تواصل الاتصال بي.
ـ6ـ
عدت لمنزلهما لأجد الباب مفتوح و"بيومي" جالسًا محتضنًا العود بينما "عنايات" ثائرة بشدة وتخبط على كتفيه وعيناه ذاهلتين. يرفع رأسه ناحيتها لتتبدل إلى تلك النظرة العاشقة. يُخرج العود، يضبط أوتاره: "هل حققت لك كل أحلامك؟"...
تتراجع في عدم فهمٍ: أخبرتك ألف مرة... نعم... نعم... نعم.
يشرع في العزف ويبتسم قائلاً: تبقى واحدًا...
"أبو شامة وعلامة... أبو طلعة بسَّامة..."
يبدأ بالغناء.. كان صوته في الحقيقة غير رائع ولكن لا يخلو حسه من راحة مُحببة للنفس.
تتبدل ملامح الغضب على وجه "عنايات" لتبتسم دامعةً وتهمس لي: وعدني ونحن نشاهد "محمد فوزي" يغني في أول عرض بالسينما أنه سيتعلم عزف العود ليغنيها لي".
ابتسمت أنا أيضًا... انتهى من العزف ونظر لها: أحبك يا.... يا... يا...
يتلجم لسانه وتدمع عيناه محاولاً التذكر...
تعاود "أحلام" الاتصال فأخرج للشرفة مجيبها بكل حزم:
لن نستطيع أن نشيخ سويًا.
أعود للداخل لأجد "بيومي" منكفئًا على العود هامد الجسد بينما تحتضنه "عنايات"...
تنظر إليّ.. نصمت سويًا.


كريم فرَّاج

الأربعاء، 26 أغسطس 2015

الارتجالة الرابعة والأربعون: عدة ألوان لحقيقة واحدة

مع تصبب العرق كحشرات ذات خطوات حارقة على جسده.. يتزايد إحساسه بالملل فيطلب منهم إحضاره.. ليتسلى قليلاً.
يجلس أمامه في خوفٍ وفي ذهنه آلاف الاحتمالات المؤلمة.
يقول الشاعر بالملل:
- دعنا نلعب قليلاً.
تُسارع هذه الكلمات دقات قلبه ويصعب عليه التنفس.. لحظات من الصمت.. قبل أن يلقي (الشاعر بالملل) مكعب روبيك متعدد الألوان إلى ضحيته ومصدر تسليته ويأمره:
- حِل لغز المكعب.
يبدأ ضحيته في محاولة حل اللغز ببطء غير قادر على التركيز فيما تتراقص الألوان أمام عينيه.
- لم تسألني عن الوقت المتاح؟
يرفع رأسه له متسائلاً، قبل أن يلتقط (الشاعر بالملل) مسدسه ذو الساقية الدوارة:
- في هذا المسدس رصاصة واحدة.
يلف ساقية المسدس قبل أن يُكمل:
-ترى هل تستطيع اكمال المكعب قبل أن تصيبك الرصاصة؟!!
سبع فرص للنجاة من ثمان احتمالات..
يُصوِّب المسدس ناحية المرتجف.
"طك"
يشرع كالمجنون في محاولة الحل..
"طك"
تنزلق أصابعه من على المكعب..
"طك"
تذوب الألوان أمام عينيه..
"طك"
تتسارع ضربات قلبه لحد اختراق صدره..
"طك"
يعجز عقله عن التفكير ويستعصى على أي محاولة للاعتصار..
"طك"
يشعر أن المكعب يتصلب في يده..
"طك"
لا أمل..
"طك"
لا فائدة..
"طك"
إنها النهاية..
"طك"
تتزامن مع سقوطه أرضًا ويتدحرج المكعب..
ينظر له (الشاعر بالملل) بقرفٍ قبل أن يفتح مسدسه متأملاً الساقية الخالية.. ويشرع في التفكير بلعبةٍ أخرى.


كريم فرَّاج

الجمعة، 17 أبريل 2015

الارتجالة الثالثة والأربعون: النص الرابع

ـ1ـ
عزيزي الرمادي
عزيزي تلوَّن متبقاش عبيط
يا أبيض يا إسود خليك حويط
هتبقى محايد.. هتتعب قوي
إكمنك مباشر ومش فهلوي
مكانا ضيق لكن يساعنا
لو إنت منا أو من شبهنا
عزيزي الرمادي في عصر الخداع
يا تلبس ف حيطة.. يا تلبس قناع

ـ2ـ
آباء لهب
ينظر إلى الزهرة البرتقالية التي تتمدد في بطء تتلوى ألسنة اللهب منها.
ينظر إلى شعلة النار تكبر وتكبر، يفكر في أنه يتفهم لماذا كان يمكن للإنسان البدائي أن يعبد النار، فهي القوى القادرة على إنضاج الطعام.. على التدفئة... على إخافة الحيوانات المفترسة. لولا النار ما استطاع أن ينجو.
يقطع تفكيره اقترابهم منه بالنار ليحرقوه.
يرفع يده ليطلب، فيسأله أحد المُقنعين:
تبًا لك... ماذا تريد؟
- هو مش ممكن تدبحوني زيّ بتوع ليبيا؟!
= تبًا لك.. لا يمكن.
- طيب ماتضربوني بالرصاص!
= تبًا لك.. لن نضربك بالرصاص.
- وبالنسبة لأوبشن الشنق؟!
يُلاحظ التردد والتفكير في أعين الملثمين، فيُكمل برجاء:
هاه؟! الشنق.. إيه رأيكم في الشنق؟! منظري هيبقى تحفة وأنا متعلق من رقبتي وبتلوَّى. أراهنكم إنه هيتشاف أكتر من فيديوهاتكم اللي قبل كده.
ينهره كبير الملثمين بغضبٍ:
تبًا لك... لا شنق، ستُحرق... ستُحرق.
- كله إلا الحرق.
يُشير كبير الملثمين ليوقفوا التصوير:
تبًا لك.. لماذا تعترض على الحرق؟! في كل الأحوال أنت هالك!!
ينظرفي الأرض بأسى قبل أن يجيبه:
بتفكرني بقطر الصعيد.


كريم فرَّاج

الأربعاء، 18 مارس 2015

الارتجالة الثانية والأربعون، فبراير 2015

تنام (وداد) على صدر ( نوح) باكيةً، بينما يئِّن ضمير (نوح) لومًا لأن شهابًا من السرور عبر قلبه لعودة رأس (وداد) إلى مهبط صدره بعد طول غياب.
تنظر إلى السقف وتسأل (نوح): أتعتقد أن صغيرنا أصبح عصفورًا في الجنة الآن؟!
يجاهد شهوة البكاء وهو يجيب: إن شاء الله.
ــ أتراه سينتظرنا هناك؟!!
بأملٍ: يا رب.


(جزء من قصة لكريم فرَّاج)

الجمعة، 27 فبراير 2015

الارتجالة الحادية والأربعون: الدمية


لا تعجبه دميته الصغيرة...
يملأ صدرها بالسيلكون، يلطخ وجهها بالألوان. يحدد حُسنها بلمساته يتمايل خصرها ويلتف ذراعها حوله. تلتهمه من حيث اشتهاها..
لا يستطيع إعادتها إلى الرف الصغير.

كريم فرَّاج



الجمعة، 28 مارس 2014

الارتجالة الثامنة والثلاثون، مارس 2014







مثير الارتجال لهذا الشهر من اختيار القاص/ كريم فرَّاج، الفيديو أجزاء من رحلة النزول من جبل موسى بمدينة سانت كاترين صورها أثناء رحلة هناك في أكتوبر الماضي، والصورة تحكي قصة حياة القديسة كاترين .

القصة: عن كاترين التي اعتنقت المسيحية فتعرضت للتعذيب على العجلة حتى الموت وتقطع جسدها، وعن ذلك الراهب الذي روادته رؤيا متكررة عن وجود جثمان كاترين أعلى الجبل فصعد حيث دلته الرؤية ليجد تابوت يحتوي على جسدها فأنزله .حيث الدير الذي أطلق عليه اسمها

السبت، 4 يناير 2014

دعوة لحضور حفل توقيع




يسعد جماعة مغامير الأدبية بالتعاون مع مركز كرمة ابن هانئ الثقافي دعوتكم  لحضور حفل توقيع "هل يمكن أن نحب يوم الثلاثاء؟" المجموعة القصصية الثانية للقاص/ طارق رمضان.
و"سقفٌ من ورق" المجموعة القصصية الأولى للقاص/الوصيف خالد، الصادرتان عن دار روعة للنشر والطبع والتوزيع.
 يقوم بتقديم الحفل القاص/كريم فرَّاج
 وذلك يوم الخميس 9 يناير 2014 الساعة السادسة مساءً بمقر المركز وعنوانه: 6 ش أحمد شوقي ـ خلف برج النيل ـ أمام حديقة الحيوان ـ كورنيش النيل ـ الجيزة. 
في انتظار حضوركم ومشاركتكم

الأربعاء، 5 يونيو 2013

الارتجالة الثانية والثلاثون: نبع


عندما ربتت على كتفه.. ذابت كثير من الأحزان.
إنه الخميس الجميل.. رؤية شروقه على ورقة نتيجة الحائط منذ أن يُعلَن عن ميلاده.. تستيقظ تباعًا تخيلاته الجنسية.
خرج من عمله بعد يومٍ طويل مرهق.. أكثر ما يكرهه في يوم الخميس.. تلك الساعة الأخيرة كالأمتار القاتلة في ماراثون طويل. كان خروجه من عمله إيذانًا باطلاق العنان لشغفه الجنسي، متمنيًا تلاشي الوقت والمسافة الحائلة بينه وبين صدر زوجته الحبيب.
في الطريق يواصل هوايته في مراقبة وتقييم صدور المارَّات بجواره.. مُسليًا نفسه بإجراء احصاءاته المجنونة.
متشوقًا لصدر زوجته الليِّن.. متذكرًا مفاضلته بين فتاتين من ماضيه؛ كانت إحداهما عظيمة الصدر، يئن جسدها القصير من حمله. والأخرى ذات صدرٍ برتقالي القوَّام.. كان في حيرةٍ حينها؛ فمن حيث الحجم كان الاختيار سهل، لكن عظيمة الصدر كانت سمراء مما يحرمه من الحلمات الوردية التي يفضلها... لم يكن يطيق الحلمات السوداء. لكن البيضاء ذات الصدر البرتقالي القوَّام كانت ستحرمه من آلاعيبه المفضلة.
في صعوده للمنزل تذكر امرأته الحنون منزوعة الصدر.. فانزعج. وقرر أثناء دخوله لشقته أنه ربما يستعين بخيالاته ليُشبع رغبته منفردًا.
يدخل لغرفة نومه، يجد امرأته الحنون واقفةً في منتصف الغرفة.. عارية إلا من بعض الخيوط في شق مؤخرتها. تشعر به فتقول: ثانية وهبقى معاك.
يبدو من حركة مرفقيها أنها مشغولة بأمرٍ ما.
- أنا دلوقت جاهزة.
تشرع في الاستدارة.. يُغمض عينيه.. فلم يآلف بعد تلك المساحة الجرداء...
يفتح عينيه ببطء وهي تقول، واضعةً كفها على كتفه: أنا عارفه إن في حاجات صعب تتعوَّض.
تُكمِل عيناه الاتساع ليرى أنها قد رسمت أثداء على صدرها..
يبتسم بأسى قبل أن يضمها إليه: فعلاً.. في حاجات صعب تتعوَّض.

كريم فرَّاج