الخميس، 11 نوفمبر، 2010

النص السادس


تلك الليلة لم أكن أنا، كنت مجرد روح هائمة تحاول كسر حصار الغرفة الصغيرة.. بعيدًا عن الأزرق الباهت الذي أصبح كل عالمي.. ما عُدت أحسب السنوات منذ أن تيقّنت ألا سبيل للخروج.
أقف في مواجهة النافذة الوحيدة العالية، ذات القضبان الحديديّة المتعرّجة وكأنها ملّت الوقوف.. لا أرى سوى القطعة السوداء ذاتها بفصوصها المضيئة، أحاول أن أقرأ طالعي فيها.. ولا أتمكن سوى من رسم دائرة كبيرة تحكم الخناق على النجمة الكبيرة اللامعة.
يُضفي ضوء المصباح الأصفر -المتدلي من السقف- خمولاً على روحها الثقيلة، التي عادت لتستكين في جسدها المسجون داخل معالمه التي تشكلت أبكر من اللازم؛ لتلازم البيت وفق عرف بلدها وهي في سن الحادية عشرة.
بعد أن حلّ شتاءان ورحلا ولم تخرج هي من البيت بعد، توقفت عن حساب الشتاءات، واكتفت بقضاء الليالي تمسح جدران الغرفة الصغيرة بعينيها.. تقارن بينها وبين قريناتها اللاتي يتزوجن -الواحدة تلو الأخرى- ويكتسبن جواز مرور للحياة الحقيقية، وليست مجرد يوم طويل على مدى عمرها البيتي.
ذات ليلة فكرت في الهرب.. هي تعرف أنها لن تتزوج.. ماذا لو تسللت في الليل بعد أن ينام الجميع؟ باب الدار مغلق بترباس كبير لن يصدر صوتًا عاليًا إذا ما فتحته.. لكن السؤال الذي أوقفها: إلى أين ستذهب؟!
تراجعت رغم ضيقها باللقب الذي أصبح لصيقًا باسمها (البايرة).
هاهو الصبح يطفئ ضيّ النجوم في السماء.. الديك العجوز يصيح موقظـًا دجاجاته.. وهي.. تستلقي على السرير مستسلمة للخدر الذي بدأ في مداعبة أجفانها.. لتستعد ليومٍ جديدٍ مُعَاد.

                       هدى فايق                   

هناك تعليق واحد:

  1. السؤال المهم، هو ليه الحكي انتقل من الراوي البطل إلى راوي عليم؟

    ردحذف