السبت، 25 ديسمبر، 2010

الارتجالة الرابعة، النص الثاني: بؤبؤ الفزع

قلت لها: "ربما عاد ليُتِمّ عمله..".
- "ولكنّنا غير مؤهلتين لهذا".
اقتنعت بجهلنا، وقررت أن أنفض الفكرة عن خاطري.
***
في اليوم الرابع، وعندما بدأتُ أرى ملامحه في انعكاسي في المرآة، بدأت أقلق..
***
في اليوم الخامس، وعندما ساعدتني يده على تنظيف ظهري وأنا أستحم، بدأتُ أشعر بالتوتر..
***
في اليوم السادس، وعندما رأيتُ ملامحه تتموج في الحساء، بدأتُ أرتعب.
***
في اليوم السابع، بدأتْ الأواني في التطاير، والمصابيح في الانفجار، وانتصب شعر القط.. وبدأت الحرائق الصغيرة في التقافز كالأطفال المدلّلين.. قرّرتُ -أنا وجدتي ووالدتي- أنّ الوقت قد حان لوقف هذه المهزلة المرعبة.
***
كان نبش القبر صعبًا مرهقًا أكثر من كونه مرعبًا.. ثلاث نساء وحيدات.. أعمى الخوف بصيرةَ رعبهن.. لم تخذلهن عضلاتهن المربوطة بأعصابهن المشدودة..
***
"ما كان ينبغي أن تضيّعوا أيام التموج الثلاثة في الخوف وعدم الفهم"..
تتردد هذه العبارة في أذهان الثلاثة، بينما يدلفون الي القبو الذي كان الجد يمارس فيه طقوس(النكرومانسي).. كان طبيبًا ونيكرمانسر ذا جاز التعبير- ينبش القبور ويُمثّل بالجثث ليستجوبها.
والآن، حان دوره ليستلقي على منضدة الاعتراف.. وبأصابع تدرّبت كثيرًا على هذا الفن الدموي، استطاعت الجدة أن تجعله ينطق.
"عذاب الضمير، هو أكثر المسوخ إرعابًا".
قالها، وأشارت يده إلى الأم والحفيدة:
"تعرفان ماذا فعلتما".
تنظر الجدة إليهما.. علامات الذنب لا تحتاج إلى قارئة فنجان.. ينغلق الباب بدويّ مفزع.
"الخيار لَكُنّ.. إمّا أن تفقأن أعينكن، وإما أن تعشن معي في هذا القبو، نأكل من لحم بعضنا البعض".
"ولماذا لا نستطيع أن نخرج؟"
أجابتها الطرقات العالية، والأصوات المتألمة من خلف الباب.. كادت جثة الجدّ أن تبتسم:
"الشيطان هو الاختيار".

كريم فراج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق