الخميس، 20 يناير، 2011

الارتجالة الخامسة يناير 2010: النص الرابع

لا يمكن أن يصاب عقله بالشلل؟!
تحول سؤاله من مجرد خاطر إلى صخرة تملأ كل فراغ رأسه.. منذ أيام عشرة يحاول استدعاء أي خاطر، ويكون الفشل هو عفريت المصباح، يحاول استثارة عقله بأي شكل.. مشكلات العمل.. ملله من زوجته.. الحزازات القديمة التي تملأ قلبه تجاه إخوته ، ولا جديد.
يستقل سيارته عائدًا من عمله بعد يوم أداء روتيني، وينطلق قاطعًا طريق عودته الصحراوي إلى المنزل.. يضغط دواسة الوقود.. خمسون كيلومترًا (يشير عداد السرعة) .. سبعون كيلو مترًا.. مئة .. مئة وعشرون.. مئة وأربعون.. مئة وستون.. فليستيقظ عقلك الآن من سباته أو فليمت للأبد.
ومع الصدمة يدخل نفق النور المبهم .. السرعة تتزايد.. لمحات حياته الخاطفة تتسارع.. تتزايد.. تتسارع.. بفعل القصور الذاتي تندفع روحه لتسبح في فراغ العدم.. يشعر بصفاء ذهني يغمر قلبه براحة وطمأنينة طالما تمناها.. وكان يخشى الحصول عليها لأنها كانت مرتبطة بالموت في خاطره.. وهناك رأى.
تظلم الدنيا فجأة ثم تضيء.. يناور بعجلة القيادة ليتفادى سيارة النقل الكبيرة .. يكبح جماح سيارته على جانب الطريق.. ويضع يده على قلبه المتقافز بين ضلوعه كالطير الحبيس.
يفكر فيما حدث.. هو قريب من "تجربة الدنو من الموت".. يشعر أن عقله كمحرك سريع الدوران حتى يتوقف عند نقطة واحدة ملحة.. إن عقله لا يستجيب للمعطيات.. لا يقدم حلولاً.. يحاول استدعاء خاطر.. يحاول استثارة عقله بأي شكل من الأشكال.. لأي مشكلة من المشاكل.. مشكلات العمل.. الملل الزوجي.. ينطلق بسيارته.. يسحق دواسة البنزين.. تتزايد السرعة.. خمسون .. سبعون.. مئة وعشرون.. اعمل الآن أو مت.. ويتمنى الخيار الثاني.
وليد خطاب
كريم فراج

هناك تعليق واحد:

  1. عادةً

    تكون هى ضغوط الحياة

    و لكن المشكلة...

    مشكلة أختيار

    ردحذف