الاثنين، 2 يوليو، 2012

الارتجالة الثالثة والعشرون: النص الثالث


-1-
الأمر كله عبثي إن أردت رأيي،، أن تنتهي من تقشير برتقالتك/ ثم تترك سكينتك على المنضدة.. يمر أحمقان/ يتشاجران بكيفيةٍ ما/ ثم يقتل أحدهما الآخر بسكينك اللعين ما دخلك أنت بهذا الأمر..
أنا لم أصنع منه هذا المسخ/ دوري كان فقط التوجيه/ الإشراف إذا أردت أن تتحدث بمهنية،، كل المسوخ في كل الأساطير ضعفاء/ مساكين/ لا حيلة لهم سوى التخويف/ وأداء دور صنعه عقل ما.. ينتهي الأمر بجمهورٍ من المشاهدين أو القراء يحمدون الرب على انتهاء حياة المسخ وأنهم سينامون ليلتهم مطمئنين. من يفكر في المسخ أو يكترث لأمره/ حتى خالقه نساه..
لمَّ يوخزني ضميري إلى هذا الحد.. تورطي في هذا الأمر سطحيّ إن أردت رأيي.. سوفكليس خلق أوديب وأهداه أسوأ المصائر على الاطلاق دون أن يطرف له جفن،، شكسبير جعل من "لير" المسكين العاقل أضحوكة مجنونة ولم يراع آداب المهنة بأن يؤطر هذه المأساة ببعض المنطقية.. ولكني أريد لهذه الأسطورة أن تكتمل.. هذا المسخ الذي أسطره أمامي أريده أن يكون ظالم ـ شديد ـ مبرر ـ يستحق ما سيؤول إليه في أخر الرواية.. لكن هذا صعب!!
-2-
اتساءل "هل أحببته؟" بالطبع.. أنا تعودت أن أحب كل الذين أسطرهم،، لكن مع هذا الكيان الأمر جد مؤلم.. لا أستطيع الانفصال عنه.. الوغد خرج عن حدود الصفحات وصار يتجول معي في تفاصيلي.. أنا اتألم من أجله..
أعيد قراءة ما كتبت في أول الرواية: "يومًا كنت أستطيع أن أسير".. حتى وهو في طريق مظلم تضيئه الخطيئة.. من أنا حتى أتحكم في يومه/ غده/ مصيره النهائي.. وهل استطعت أن اتحكم في أيّ من أمور حياتي!!!
أواصل القراءة: "الجوع.. الجوع.. الجوع" أردد أهم ثلاث كلمات في الوجود فأقول "الحب.. الحب.. الحب".
المسكين أراد أن يحيا كأي مخلوق آخر.. وأنا أتعمد افساد الأمر بقلمي.. أقرر.. أن أنهي تلك الرواية،، أتركها هكذا..
-3-
صار يأتيني في كل الأحلام.. يطالبني بالانهاء.. أسمعه يقول "حتى الموت أو النهايات المؤلمة/ أفضل مما أخترت لي الآن" وأنا أرفض.. مرت الأيام.. توقف عن زيارتي.. أصبح يخشى نظراتي الجائعة لتوسلاته/ يتحصن في مسخه عني/ صرت أراه بين كل السطور يسير بخطواتٍ واثقة/ تتحول إلى متخبطة بفعل التقدم في العمر/ أصبح كل منا طعام الأخر..
الجوع/ الحب/ الوحدة/ الإبداع/ الخالق الذي يملك كل شئ
لعنات تطاردنا..
والعمر يتقدم..
نور عادل 
عن قصة
 "الـــمــنــبــوذ"
يومًا كنت استطيع أن أسير .. حتى ولو في طريق مظلم تضيئه الخطيئة.
"الجوع.. الجوع... الجوع" كلما فكرت في شيء يقفز إلى ذهني . جربت أن اتلفظ بأقسى ثلاث كلمات فنطقت به. أردد أهم ثلاث كلمات في الوجود فأقول "الحب.. الحب... الحب"
وبعد يومين من الجوع  "الحب..الحب... الطعام"
وبعد ثلاثة أيام "الحب... الطعام... الطعام"
وبعد اليوم الرابع "الطعام... الطعام.... الطعام "
أصبح يخشى نظراتي الجائعة. يتحصن فى مسخه يظن أني سأنف أن أكله. يسير بخطوات واثقة.  تحولت إلى متخبطة بفعل الجوع .
اصبح كل منا طعام محتمل للآخر .
الجوع.... دومًا كان لعنتنا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق