الاثنين، 9 يوليو، 2012

الارتجالة الثالثة والعشرون: النص السابع


عندما استمع إلى مقطوعة مخلوقة من صدر وساكسفون (كيني جي) أغيب في نوبة سكر، لكن دائمًا ما يكون في المجلس جاهل يتهكم "هل نحن جالسون في مطعم يوحي لنا أصحابه بأنه فاخر؟" وهنا أغتَّمُ من تشوه أذواق العامة ووأد انطباعاتهم الأولى.
"برنس الليالي"
كلمة لو ذُكرت في محيط سمع أحدهم، لما تذكر إلا ما ابتذله مفسدون في رأسه، ستجدها في عقلك تكتمل "يا رمانة الميزان"، ستجد نفسك في جوٍ يظهر فيه واحد من ميكروباصات العاصمة الكئيبة بأزرقه وأبيضه ودخان أزرق، على الأرجح أغلبه أزرق فلم تعد هناك ذمم ولا ضمائر.
أمح من السبورة كل نظرياتك الخاطئة، أكنس ما ذروه على حواسك من غبار آفك.
(برنس الليالي) فروسية، رجولة، مروءة، ترفُع
(برنس الليالي) برنارد شو، صلاح الدين
(برنس الليالي) فالنتينو، قيس، عنترة وكل علماء الغرام
***
لم يُسم نفسه كذلك، بل نبت له ذلك الاسم الذي يحتاج قبل ذكره لقراءة المقدمة بعمق.
كان الشاب محبًا مخلصًا مجنونًا، كان الحب كعصبة لفها أحدهم على عينيه البراقتين ليعميهما عن كل منطق، كان يحب الله والخبز والنساء. كان يحب سوسو.
إنس المقدمة ودع كل ما قد يوحي لك به ذلك الاسم يدخل عقلك في ترحاب. سوسو تعني سوسو بكل ما فيها من ايحاءات.
أراد مدرس العربية أن يضايقه، فسأله في بداية الحصة الأولى ونهاية الأخيرة "ما عكس وسوس؟"
الآن عرف، سوسو لا تحتاج شيطانًا، هي الفتنة بعينها وسنها، إنها أخر وأصعب اختبارات يوسف؛ كائن يشدك من كل أطرافك الجائعة.
ضع برنس الليالي فوق سوسو أو تحتها أو أمامها بالصدفة في شارعٍ، تُولَدُ لك ملحمة، الكوميديا الإلهية بالنسبة لها كوميديا.
***
في ليلةٍ من جمالها يُظَنُ أن لها بدرين، تأمَل "برنس" من الشارع الكئيب نافذة غرفتها الحرام، ذكَّره تطريز الستائر الهفهاف بمجون شئ ارتدته له في ليلة وُلِدَ فيها حظه ومات. ماذا يفعل المعتوه؟ يتقدم إلى الباب الذي طالما رَهِبَ نقشَهُ بنصف عين ونصف فؤاد، يطرقه نصف ميت، يفتح له عكاز عملاق نبت له أبوها. عكاز لإكمال الجبروت لا التساند وله فيه مآرب أخرى. كطرق وجه (البرنس) الحالم.
يتخلل كل تلك الأطر: "أريد سوسو"، يقولها بثبات الأوائل "أحدٌ.. أحد".
ـ تنزل ـ الشيطانة الصغيرة على الدرج بسرعة فيها دلال، أي والله دلال، مسبوكة من النور والمرمر وإبداع البديع وعناصر لم يكتشفها (مندليف).
تنظر سوسو بدهشة للبرنس الناظر أمامه في حزن والخط الدامي بطول وجنتيه يبكي.. تسأله مستنكرة: ولِّم كل هذا؟ أكل هذا من أجل ليلة؟
يلتفت إليها لتلمح الدمع في قلبه: من أجل رؤياك تنزلين الدرج.
أحمد عبد المعز
 عن قصة
 "برنس الليالي"
تنظر سوسو بدهشة للبرنس الناظر أمامه في حزن والخط الدامي بطول وجنته يبكي.. تسأله مستنكرة: وليه ده كله .. تضحي بكل ده عشان خاطر ليلة؟!!
يلتفت إليها لتلمح الدمع في قلبه: عشان خاطر ساعة واحدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق