الأربعاء، 11 يوليو، 2012

الارتجالة الثالثة والعشرون: اجتماع للآلهة


-1-
- ضوء خافت  ـ
يُظهر المشهد: اجتماع للآلهة يظهر عليهم علامات الجدية، يبدو أنهم اجتمعوا لأمرٍ هام، يقرأون بعض الأوراق بين أيديهم وهم في حيرة من أمرهم. أحدهم يفرك في جبينه والأخر يلعب بذقنه، والأخرى تشرد في حيرة.
- تزداد الإضاءة –
واحد منهم يسأل ماذا سنفعل في هذا الأمر؟
ويرد الأخر: لو قبلنا
إله الخير: أرى أنه لا مانع من قبول هذا الأمر بما أنه سيكون في ذلك الأمر منافع كثيرة للبشرية كلها.
إله الشر: ماذا تقول؟ لا مانع؟!!! ماذا لو تكرر الأمر بين الجميع وأرادوا نفس الفرصة ماذا سنفعل؟ لو قبلناه لواحد منهم حتمًا سنقبله للجميع، ألا ترى في ذلك أي مشكلة؟!!!
إله الخير: وماذا يضيرك أنت إن نجح في مهمته أن نعطي للجميع الفرصة؟
إله الشر: أتمزح أنت. أية فرصة؟!!!
آلهة الحب: لحظة من فضلكم، لا بد أن نتفق أن هذا أمرًا غريبًا لا شك ولم ننتظر أن نوضع في مثل هذا الموقف من قبل، ولكن أليس من حقه التجربة، ماذا سنخسر إن أخذ الفرصة ولو طلب الجميع فرصة أخرى نستطيع أيضًا التعامل مع الأمر وقتها.
-2-
يخفت الضوء مرة أخرى ويعاودون النقاش والاختلاف والاتفاق ثم يعود الضوء للقوة مرة أخرى ليعلن الآلهة التالي:
قررنا قبول طلب الروح "عبد الهادي محمد عبد الهادي" مرة أخرى للحياة استجابة لرغبته القوية في تصحيح أخطائه حيث رأينا من اجتماعنا حماسًا شديدًا وشعورًا بالذنب لما قصر فيه تجاه زوجته وابنه ويريد تصليح ما لم ينجح فيه ولكن لا بد أن تعلم تلك الروح أنها تعود  للحياة في نفس عمر وفاته من أجل هدف محدد وعليه أن ينجزه في مدة لا تزيد عن 120 يوم لا أكثر وإن نجح ننظر له في إمداد المدة.
انتهى البيان
***
في منزل "عبد الهادي محمد عبد الهادي"
الأم جالسة تشاهد التلفزيون ويدخل عليها الابن "محمد" ليعرفها بصديقه "عبد الهادي.
ترحب الأم بصديق ابنها وتظهر عليها علامات الدهشة لذلك الشبه الكبير بين هذا الصديق وبين زوجها.
تمر الأيام على "عبد الهادي" وتسير خطواته بنجاح، يعطي لابنه كل الاهتمام ولزوجته، هو تقريبًا يكرِّس كل وقته لهم ولا يترك للعمل إلا القليل على قدر ما يأتي بالمال لأساسيات حياته.
وهكذا تدور الأيام به وبدأ يشعر بالملل هل ستظل الأيام هكذا تشبه بعضها، كان قبل أن يمت يحلم بالسفر للخارج نعم قبل أن يمت كان يحلم بهذا أو قل قبل أن يتزوج وهو الآن غير متزوج. لم لا يكمل هذا الحلم الذي لم يستطع تحقيقه. هو الآن غير مسئول ويستطيع أن يعش بأقل القليل، سيعود قبل أن تنتهي المهلة.
-3-
أيامًا قليلة وسيعود إليهم، نعم هو متأكد من ذلك.
يتصل بصديقه "محمد" ـ ابنه في حياة ما قبل الموت ـ ويخبره بأنه سيسافر أسبوعين لا أكثر وسيعود على ميعاد حفلة تخرجه، فهذا يوم لن ينساه.
وبالفعل يسافر عبد الهادي، هو دائم الاتصال بزوجته "ما قبل الموت" وابنه أيضًا، تمر بضعة أيام ويقدم في مسابقة كمصمم أزياء، تلك كانت هوايته قبل أن يكبتها بداخله والده. ولن يسمح له بفرصة أخرى لتحقيق هذا الحلم. في يوم المسابقة قبل النهائية يتصل به "محمد" صديقه سائلاً: ألن تأتي؟؟ يعتذر "عبد الهادي" كثيرًا فاليوم حدث أمر طارئ ولن أستطيع الحضور، يفوز عبد الهادي في المسابقة وينتقل الفائزون إلى مرحلة أكبر من التصفيات، عليه أن يركز أكثر. المنافسة على أشدها، لا بد أن يثبت ذاته، يتصل به "محمد" قائلاً: لم أسمع صوتك منذ كثير من الوقت، أين أنت الآن؟ أأنت بخير؟
يرد "عبد الهادي" قائلاً: نعم يا "محمد" يا بني أنا بخير، فقط كثير من الانشغال وأعود. أنا آسف لن أُطِل كثيرًا سآتي قريبًا، قريبًا جدًا.
تعقد المسابقة النهائية ومن خلال العروض خلال الفترة السابقة يشعر عبد الهادي بشكل كبير أنه الفائز. هو في ذلك اليوم في حالة طيران، طيران الفرحة، طيران القلق، اليوم هو يوم لن ينساه. الفائز سيمنح جائزة جولة حول العالم وزيارات لأشهر مصممي الأزياء بالعالم، يحلم ويتخيل ماذا ستكون خطواته التالية، عليه التركيز جيدًا للفترة القادمة، إنها مليئة بالأحداث لا بد من التخطيط الجيد، ماذا سيفعل بالمنحة المالية التي ستقدم له، هل يشتري بيتًا على البحر أم يشتري مبنى ليكون مقر عمله لما بعد؟ هل يكون في مصر أم خارجها.. عليه أن يفكر بتأنٍ فليؤجل تلك الأمور لغدًا، فلينتظر بعد إعلان النتيجة.
-4-
يظهر مرة أخرى اجتماع الآلهة ليعلنوا انتهاء المهلة والاستعداد لاستقبال الروح "عبد الهادي محمد عبد الهادي" مرة أخرى لمحاسبته على ما فعل طيلة الـ120 يوم الماضية.
إسراء نوح
 عن قصة 
"مــالــــوش"
يتذكر كلمات جدته في ليلتها الأخيرة "الروح اللي ماتعودشي. . تفضل ساكنة البسة (القطة).. وتدور معاها. وتلف معاها. .. وتيجي البيت اللي خرجت منه.. تدج على الباب. . وتنادي داووود...داوووود. .. بيجولوا إنها بتاجي بالعوض"
يسألها (فايز) الطفل بفرح: بالعوض؟!! يعني أجولها لها على نفسي فيه؟!!
تنظر له (الجدة) بمحجري عيناها العمياء: ماستجراش حد يحدتها... اللي استجرى وفتح لها الباب ...
 وقصة
"خطايا الأيام السبعة"
يأكل بجشع.. يشرب بجشع... يجامع امرأته بجشع... يعمل بجشع... ينام بجشع... يدور في الحياة كالمهووس بكل شيء... كالمحروم من كل قطرة رضا... دومًا يتسرب شبعه كالزئبق من شبكة صيد الحيتان... يحاول التشبث بجدار بئر الحرمان الهاوي فيه بسرعة البرق الخاطف للأبصار.
"... لا قاتل في دار الحطاب"... كلما وضع يده على شيء يشعر بملمس القطط..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق