الجمعة، 29 مارس، 2013

كريم فراج.. القصة القصيرة فى حضرة الفانتازيا




«لا تقترب من المقابر.. خاصة ليلا... فربما تقابله.... تقابل من؟ الحدوتة التى تتوارث بين أهل هذه القرية، عن هذا العفريت الذى فقأ عينيه حتى لا يحسد ويقتل أحدا بعد أخيه... يقولون إنه مازال هناك يبكى بجوار قبر أخيه. فلا تقترب».
فى مساحة تعتبر إلى حد ما خاوية من الرواد.. يتقدم القاص كريم فراج ليملؤها بمجموعة قصصية صدرت حديثا عن دار «روعة» للنشر، تحت عنوان «لا قاتل فى دار الحطاب».
المجموعة تنتمى إلى الحكايات الغرائبية، حيث يصنع كريم عوالم تعيد ترتيب العالم الذى يعيشه، وتعالج القضايا الإنسانية بمختلف أنواعها.
كريم كاتب قصة ماهر، تعلم كيف يطور مهاراته الكتابية، ويصل إلى الاحتراف، يصيغ حواراته لتتشابك فى حبكة، تأخذك فى رحلة إلى عالم غريب، ما تلبث أن تكتشف أنه وجه آخر من وجوه الواقع، فلا تملك سوى أن تعجب به رغم ما يتركه فى نفسك من ألم، يظل أثره بداخلك كلما عبر أمامك اسم القصة.
يرى كريم أن هذا النوع من الكتابة هو الذى يفضل قراءته، ولهذا يكتبه «نحن نكتب ما نحب أن نقرأه»، تأثر كما أبناء جيله من مواليد الثمانينات بالكاتب أحمد خالد توفيق، يقول كريم: «ميزة أحمد خالد توفيق وعوالمه التى كنا شغوفين بمتابعتها أنه أعطى لنا الأمل على المستوى الشخصى من خلال أبطاله الذين لم يحملوا فى ملامحهم أى صفات بطولية، كانوا أشخاصا عاديين لكنهم قادرون على تحقيق المستحيل، فضلا عن أنه كان دليلى ومرشدى فى عالم القراءة فلم أكن لأعرف ديستوفسكى وشيخوف وماركيز لو لم يكن قد ذكرهم لى أكثر من مرة».
تعلم كريم مهارات الكتابة الاحترافية من خلال انتمائه إلى جماعة «مغامير» الأدبية التى شارك فى تأسيسها منذ عام 2004، فاستفاد بدليل «مجموعته» من البيئة الإبداعية التى تعطى من يرغب فى المزيد.. أصبح واحدا من فرسان القصة فى الجماعة.
لم ينقطع عن حضور جلسات الورشة الأدبية التى تقيمها الجماعة مرة كل أسبوع، فى كل مرة يكتب قصة جديدة وفى كل مرة يستفيد من التعليقات حتى تراكمت لديه مجموعة كبيرة جديرة بالنشر، «قبل أن أفكر فى النشر بشكل جدى كنت أفكر أنى تأخرت كثيرا أنا أكتب منذ ما يقرب من الثمانى سنوات، وأرغب فى أن يكون لدى كتاب منشور يوثق أعمالى الأدبية، لكن مع بداية ترتيبى للمجموعة أدركت أننى كتبت خلال الفترة الأخيرة (2010-2012) قصصا أكثر نضجا أثرت المجموعة وزادت من قيمتها فى نظرى على الأقل».
مازال كريم فى مرحلة الاحتفاء بالإصدار المطبوع الأول، لم يتمكن من عبور المرحلة الفاصلة ما بين خروج الإبداع إلى المتلقى العام وتقبل النقاد للعمل، إلى حالة الإبداع مرة أخرى، يعبر كريم عن حالة المرحلة بقوله: «بلا شك أثر النشر فى نفسيتى بشكل إيجابى لكن مازالت فى طور تلقى التعليقات من القراء ومن النقاد عن كتابتى، أحاول أن أستفيد منها قدر الإمكان لتطوير تكنيكى فى الكتابة، على الرغم من أن الشهور الماضية تعتبر أسوأ فترات حياتى بسبب أننى لم أكمل كتابة قصة خلالها».
وعن المجموعة يقول دكتور حسين حمودة - الناقد الأدبى: «هذه المجموعة تنهض قصصها جميعا فيما أتصور على روح مغامرة تُعيد النظر فى مسلمات كثيرة أحاطت خطأ بفن القصة القصيرة وما يسمى بناء القصة القصيرة وعناصرها، كريم فى هذه المجموعة لا يتخلص فقط من كل العناصر التى يمكن تخيلها حول القصة القصيرة، لا يفعل هذا فقط، ولكنه يغامر- تقريبا- فى كل قصة من قصص المجموعة كلها فى وجهة أخرى مغايرة أو مختلفة».

مقال لهدى فايق نُشر بجريدة الصباح يوم السبت 16 مارس 2013  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق