‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصطفى ثابت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصطفى ثابت. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 18 يناير 2015

الارتجالة الحادية والأربعون: إنهم يكتبونني

بدأت تنظم الأوراق، رتبت بعض الأشعار كما ترتبت سنوات حياتها، كان أول ما قرأت قول مصطفى:
يا أيها الشابي الذي
                             قد كنت منخدعًا بزور
ما يئست وقد بدا
                                 في الأفق بعد الليل نور
هلا صرخت محفزًا
                                    صحبي وربات الخدور
ماذا جنيت من الحياة
                                      ومن تجاريب الدهور
غير السعادة والرضا
                                          والشوق للرب الغفور
كانت الصفحة التالية بها بيت واحد فقط قول الشابي:
                                ومن يتهيب صعود الجبال
                                         يعش أبد الدهر بين الحفر
مرت كثير من السنوات وتبدل الشعر، حتى قرأت قول عادل:
عذرًا أيا شابي خانتك الصور
من كان يحلم بالصعود
ستعيده للأرض آلهة البشر
للا حبيبة، لا وظيفة
لا سفر
كانت تلك الأيام أصعب سنوات عمرها، لم تعتقد أنه يمكن أن يكون هناك أشد سوءًا من ذلك لكن الأوراق كان آخرها قول الشاعر:
وأرى ابن آدم سائرًا
                                  في رحلة العمر القصير
ما بين أهوال الحياة
                                        وتحت أعباء الضمير
متسلقًا جبل الحياة
                                    الوعر كالشيخ الضرير
دامي الأكف ممزق
                                       الأكتاف مغبر الشعور


مصطفى ثابت

الأحد، 14 أبريل 2013

الارتجالة الثلاثون: النص الرابع


مثير الارتجال: (مبارك، المقطم، زمن الوحوش)

(أبو زعبل 1964)
اقتاد مخبر شيخًا طاعنًا في السن، يبدو عليه الانهاك في ممرٍ طويل ينتهي إلى غرفة العقيد، الذي استقبل الشيخ بابتسامة ساخرة قائلاً: "حمد الله عالسلامة يا روح أمك، على ركبك".
يهوي المخبر بكفه على قفا الشيخ فيجثو على ركبتيه في وهنٍ وألمٍ شديدين، يحاول أن يتجلَّد كي لا تخرج من فمه صرخة ألم.
يأمر العقيد بالماء ليشرب الرجل الكهل ذو اللحية البيضاء الخفيفة، الذي يلهث من العطش، يتجرع الشيخ الماء في لهفةٍ حتى يرتوي، فيصر العقيد على أن يُكمِل الكهل الإناء لأخره.
يطلب الشيخ بعد قليل الذهاب للحمام، فيرفض الظابط، ثم يأمر أن تُقيَّد يدا الشيخ بالأصفاد من الخلف، ويجلس في ركن غرفة التحقيق.
يعود العقيد بعد نصف ساعة ليجد الشيخ قد بلَّل سرواله، وفي عينيه نظرة انكسار.
(المقطم 2016)
مجموعة من الرجال الأشداء ذوو اللحى في دار مناسبات مسجد بلال بن رباح بالمقطم يضربون بعض الشباب بالكرابيج وهم عرايا تمامًا، أحدهم يسأل شابًا نحيفًا: اسمك إيه ياض يابن المرة الـ...
- اسمي مينا يا كفرة.
= إحنا اللي كفرة يا مينا، ماشي يا حبيبي، وحياة أمك لأنسيك اسمك عشان تحرم تتظاهر عند المقر تاني يا حيليتها.
يصرخ الشاب باكيًا في مرارة من فرط الألم، يهرول احدهم إلى الرجل الملتحي في سرعةٍ قائلاً: الباش مهندس عايزك ضروري يا قائد، في اجتماع سري مع شخصيات مهمة في المقر.
يهرول القائد إلى الخارج في سرعةٍ ويطلب رقمًا على المحمول فيسأل: مين موجود في اجتماع النهارده مع فضيلة المرشد؟؟
يرد محدثه باقتضاب: حسني مبارك.


مصطفى ثابت

الجمعة، 4 يناير 2013

الارتجالة السابعة والعشرون: النص الأخير


حدثنا عاصي قال حدثنا إلياس قال حدثنا زياد قال سمعتها تغني:
يا أنا يا أنا أنا وياك
صرنا القصص الغريبة
يا أنا يا أنا انا وياك
وانسرقت مكاتيبي
وعرفوا إنك حبيبي
وعرفوا إنك حبيبي
مضت تلك السنوات ومرت مرورًا عصيبًا كأنها عقود، قال لي وقتها الرجل الصالح: من ظن أن الدهر لن يعطيه من أمره وشئونه إلا ما يسعده ويرضيه فهو واهم، وليستقبل الحزن ما دام حيًا، أما الدهر فيوم لك وأيام عليك..
كانت رؤية القمر في تلك السنوات شيئًا مؤرقًا وخانقًا، كان كما أنه حزينًا وحيدًا، يستعطف قلوبًا قاسية، وأفئدة ران عليها أسف الهجر والفراق...
يا أنا يا أنا هرب الصيف
هربت عناقيد الزينة
وإذا ضيعني الهوا شي صيف
بقلبك بتلاقيني
خبيني ولا تخبيني
خبيني ولا تخبيني
في أول الأمر كانا أسعد زوجين، يفني كل منهما نفسه لروح صاحبه، ويستلذا راحةً بالوصل، كان حبًا طاهرًا نما سريعًا لكنه لم يكن كبيرًا بقدر الأزمات والعواصف، قال لها يومًا:
أتصبرين؟؟
ابتسمت رضا، هامسةً في ود:
وهل لسواك من طلبٍ لدي؟
كانت له شتاءً دافئًا ومعطفًا حانيًا يستره كلما بلله مطر الحياة، وكان القمر الذي يصاحب ليلهما في خوف وترقب من هواه لها كلما قست عليه الدنيا
....
غريبٌ ينام على الرمل يسمعها تغني من بعيد:
تركوا تركوا سهر الليل..
والعاشق لم جناحه
تركوا أساميهن ع البيت
على كتب الدمع وراحوا
نسيوا بعضن وارتاحوا
نسيوا بعضن وارتاحوا
مصطفى ثابت

السبت، 9 يونيو 2012

الارتجالة الثانية والعشرون: النص الأخير "شد وجذب"


- كل يوم أعود إلى الوراء، ويزداد شعوري باليأس والإحباط مرت عليّ أيامٌ وليالٍ تتجاذبني الشهوات والشبهات وأسقط في هوة الإثم السحيق من بعد ما ظننت أنني وصلت إلى طريق الحق الذي لا ريب فيه.
كل يوم أقدم رجلاً وأؤخِر أخرى، يصيبني الشك في كل شئ، تسألني نفسي ما الدليل على وجود الله؟ ـ حدوث العالم.
ـ ما الدليل على حدوث العالم؟  ـ التغير وملازمة الأعراض للجواهر
هل الأعراض وجودية أم اعتبارية؟؟ وهل دورات الفلك أزلية أم حادثة؟؟ لا أدري.
- هل أنا موجود فعلاً؟؟ وهل الهراء الذي قالوه لنا أن من يفكر فهو موجود بالضرورة صحيح؟؟ كيف هذا والوجود سابق على التفكير، والتفكير طارئ على الوجود؟ كيف يصير الطارئ دليلاً على السابق ومقدمة لإثباته؟ لا أعرف.
- الشئ الوحيد الذي أعرفه هو هذه الملذات التي تنعمني وتنغص عليّ عيشتي في آنٍ واحد، ما يمنعني من الإقدام على الموت للاستراحة من هذا العذاب هو عدم اليقين مما بعد الموت إن كان الجحيم فماذا أفعل؟؟
سقطت مغشيًا عليّ من تعب التفكير
ولما أفقت، ظللت أفكر وأفكر وأفكر
مصطفى ثابت

الخميس، 3 مايو 2012

الارتجالة الحادية والعشرون: الطيب والسياسي والشرس


- 1 -
الثامن والعشرين من يناير 2011 ـ القاهرة ـ الحادية عشر مساءً
 انطلقت سيارة الإسعاف بسرعة كبيرة في شوارع القاهرة الخالية متجهة إلى مستشفى الشرطة ودلفت من الباب الخلفي في خفة مما يوحي بأنها تحمل شخصية مهمة. ثم هرع إليها ممرضوا الاستقبال يتقدمهم ضابط برتبة لواء، وما أن فتح الباب الخلفي للسيارة حتى سأل اللواء الطاقم المصاحب للمريض:
ــ تشخيص الإصابة إيه؟
ـ جرح غائر في الرأس ورصاصة في منتصف الصدر يافندم.
حمل الطاقم الضابط الجزع بسرعة إلى غرفة العمليات فيما أخرج اللواء هاتفه المحمول ثم صرخ في مُحادِّثه:
ـ العميد الشافعي بين الحياة والموت يا ليثي.. العادلي باعنا كلنا لولاد الكلب.
لم ينته من عبارته حتى رأى شاشة التلفاز تحمل وجهًا مالوفًا يُلقي بيانًا للشعب فهتف: سلام دلوقت.
- 2-
الثلاثاء الأول من فبراير السابعة مساءً
انطلقت سيارة من نوع  BMW X5 إلى القصر الجمهوري بمصر الجديدة، وما أن نزل منها حتى صعد السيد سالم إلى مكتب الرئيس ليقدم إليه ورقة ويغمز له بعينه: خدرهم يا باشا.
- 3 –
الخميس 10 فبراير منتصف الليل
يهلوس كريم بكلمات لا معنى لها بعد أن يُغلق شاشة التلفاز هاتفًا: آه ياني ياني ياني، مش هأعمل كده تاني.

مصطفى ثابت عن "خطابات المخلوع الثلاثة"

الجمعة، 16 مارس 2012

الارتجالة الثامنة عشر أكتوبر 2011: اليأس والهيبرة


المشهد الأخير
حجر نوم كريم، الريسبشن والمطبخ في منزل فريدة
ليل داخلي



فريدة في المطبخ تقوم بعمل فنجان قهوة سادة كي تقاوم النعاس الشديد






قـــــــــطــــــــع

كريم في غرفة نومه أمام جهاز الكمبيوتر واضعًا سماعة الهيدفون على أذنيه يستمع إلى أغنية شعبية ويبدو عليه الهيبرة









فريدة تعود إلى اللابتوب في ريسبشن البيت وتفتح محادثة على موقع الفيس بوك


صوت فريدة:
كريم إزيك، ألاقي عندك صور أطفال متشردين؟



صوت كريم:
أجدع مسا ع الكباتين، إزيك يا باشا




ص. فريدة:
الحمد لله؛ محتاجه ضروري صور أطفال متشردين بسرعة المشروع هيتسلم بكره




ص.كريم:
إيه التشرد الطفولي ده
ابعتلك فيلم تروي


قـــــــــطـــــــع

فريدة تضرب وجهها من المنتصف بكفها الأيسر في اندهاش يمتزج بالغضب



ص.فريدة:
تروي إيه يا بني؟ بقولك عايزه صور لأطفال متشردين تقول لي فيلم تروي
صبرني يا رب
كريم يرفع قدميه على كرسي المكتب جالسًا القرفصاء فوق الكرسي



ص. كريم:
أيوه يا بنتي إفهمي: الحاج هكتور قتل ابن عم أخيل الصغير وأطفال كتير اتشردت في الحرب دي
ابعتلك أخره؟ هيعجبك قوي




ص.فريدة:
حسبي الله ونعم الوكيل. سلام


مـــــــــزج

على الشاشة تظهر فريدة اوف لاين أمام كريم


ص.كريم:
أجدع مسا ع الكباتين


قــــــطــــــــــــع

فريدة تتثاءب بقوة ويبدو عليها الاحباط، تتجه إلى المطبخ لعمل فنجان أخر من القهوة














تعود فريدة إلى شاشة الفيس بوك
تقوم بفتح محادثة جديدة



ص. فريدة:
إبراهيم، إزيك، بأقولك إيه عايزه صور أطفال متشردين


مــــــــــــزج

إبراهيم عادل نائمًا فوق سريره واضعًا اللابتوب فوق صدره



ص.إبراهيم:
بس كده يا فريدة من عنيا
لحظة واحدة
يظهر لفريدة في مكان المحادثة ملفات attached files
تقوم باختيار اكسبت حتى يكتمل التحميل



ص. فريدة:
إيه ده يا ابني باعتلي صور بني أدمين وأشلاء مليانة دم
مين دول




ص.إبراهيم:
دول الساعدي والمعتصم القذافي




ص.فريدة:
حسبي الله ونعم الوكيل. سلام


ص. إبراهيم مرددًا الجملة الوحيدة التي لا يعرف سواها:
- طب يسقط يسقط حكم العسكر





مصطفى ثابت